إريك سيوتي، زعيم حزب التحالف اليميني في فرنسا، قدم مشروع قانون ثوري للعملات الرقمية يهدف إلى دمج البيتكوين والعملات المستقرة باليورو بشكل عميق في صميم النظام المالي الفرنسي.
أبرز ما يميز هذا المقترح الشامل هو خطة فرنسا لإنشاء احتياطي استراتيجي من البيتكوين، يستهدف تجميع 420,000 بيتكوين، أي ما يمثل 2% من إجمالي المعروض من البيتكوين، لتصبح بذلك "الذهب الرقمي الوطني" لفرنسا.
01 محور مشروع القانون: الدفاع عن السيادة المالية
تمت مناقشة هذا المشروع في البرلمان الفرنسي في 29 أكتوبر، ويعد خطوة مهمة في تشريعات العملات الرقمية في فرنسا.
يرى سيوتي وحزبه أن هذه المبادرة ستساهم في حماية استقلال فرنسا المالي، وتضع البلاد في طليعة الثورة الرقمية الأوروبية القائمة على تقنية البلوكشين.
يأتي مشروع القانون في ظل مخاوف من الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ما أعاد الاهتمام بإمكانات البيتكوين كوسيلة للتحوط من التضخم والتراجع الاقتصادي.
02 أربعة ركائز: بناء منظومة العملات الرقمية في فرنسا
الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين
في قلب المشروع، إنشاء وكالة عامة لإدارة احتياطي يضم 420,000 بيتكوين.
تهدف الخطة إلى جمع هذا الاحتياطي خلال فترة تتراوح بين 7 و8 سنوات، لتنويع احتياطيات فرنسا من العملات الأجنبية وحماية سيادتها المالية.
سيتم تمويل الاحتياطي عبر عدة مصادر: التعدين العام باستخدام الطاقة النووية والكهرومائية، الاحتفاظ المنهجي بالبيتكوين المصادر في القضايا القانونية، وشراء البيتكوين يومياً من خلال خطط الادخار.
تعزيز العملات المستقرة باليورو
يقترح المشروع تقنين العملات المستقرة كبدائل للأنظمة التقليدية للدفع مثل فيزا وماستركارد.
يوصي بوضع حد إعفاء ضريبي قدره €200 للمدفوعات اليومية بالعملات المستقرة باليورو، ويسمح باستخدام هذه العملات لسداد الضرائب.
تهدف هذه المبادرة إلى تخفيف تأثير لوائح الاتحاد الأوروبي (MiCA)، وتعارض ما يُنظر إليه على أنه مركزية مفرطة في اليورو الرقمي.
التعدين وتكامل الطاقة
على صعيد الطاقة، يقترح المشروع تعديل معدلات الضرائب على الكهرباء للمعدنين وتجربة تسعير مرن لدعم نمو صناعة التعدين.
يؤكد سيوتي أن الحوسبة عالية الأداء وتعدين البيتكوين ليسا مجرد ابتكارات تقنية، بل أنشطة ذات قيمة إنتاجية حقيقية.
تخطط فرنسا للاستفادة من فائض الطاقة النووية والهيدروجينية لديها في عمليات التعدين العامة للبيتكوين، ليصبح ذلك جزءاً أساسياً من الاحتياطي الاستراتيجي.
تعزيز تبني المؤسسات للعملات الرقمية
لتشجيع المؤسسات على تبني الأصول الرقمية، يوصي المشروع بدمج الأصول الرقمية في الوكالات العامة عبر سندات متداولة في البورصة، وتعديل أوزان المخاطر للقروض المدعومة بالعملات الرقمية.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم تخصيص جزء من أموال الادخار في Livret A وLDDS في فرنسا—ما يقارب 15 مليون دولار يومياً—لشراء البيتكوين بشكل مباشر.
03 تحديات سياسية: آفاق تمرير غير واضحة
رغم ما يعد به المشروع من تغيير جذري، إلا أنه يواجه عقبات سياسية كبيرة.
فحزب التحالف لا يملك سوى 16 مقعداً من أصل 577 في الجمعية الوطنية، ما يجعل فرص تمرير المشروع ضعيفة.
ومع ذلك، إذا تم إقراره، سيضع هذا التشريع أساساً قوياً لقيادة فرنسا للثورة الرقمية الأوروبية وتعزيز مكانتها المالية الوطنية.
وسيكون أيضاً أول محاولة فرنسية لوضع إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية، مقدماً نموذجاً للدول الأخرى التي تدرس دمج تقنية البلوكشين والعملات الرقمية في أنظمتها المالية الرسمية.
04 رد فعل السوق: تقلبات البيتكوين عند مستويات مرتفعة
على صعيد السوق، يبلغ سعر البيتكوين حالياً حوالي 113,000 دولار.
وقد انخفض بنحو 0.97% خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، لكنه لا يزال عند مستويات مرتفعة.
تعكس هذه الحركة اهتمام السوق المستمر بالتطورات العالمية في تنظيم العملات الرقمية.
05 اتجاهات عالمية: خطوات جديدة في احتياطيات العملات الرقمية الوطنية
مقترح فرنسا ليس فريداً من نوعه. فقد حظرت الولايات المتحدة عبر قانون GENIUS الذي تم توقيعه في يوليو العملات الرقمية للبنوك المركزية، ودفعت نحو تعزيز العملات المستقرة—وهو توجه أشار إليه أيضاً مشروع فرنسا.
وتشير التقارير إلى أن نواب قرغيزستان بدأوا دراسة إنشاء احتياطيات من الأصول الرقمية بعد مشاورات مع الرئيس التنفيذي السابق لشركة Binance، تشانغبينغ تشاو.
وفي الوقت نفسه، أعلن مركز اقتصادي في بوتان في يناير عن خطط لإنشاء احتياطيات استراتيجية من العملات الرقمية باستخدام البيتكوين ورموز أخرى.
النظرة المستقبلية
إذا تم تمرير المشروع، ستصبح فرنسا أول دولة في أوروبا تؤسس احتياطياً كبيراً من البيتكوين، في خطوة تعكس قانون GENIUS في الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد العالمي، من الولايات المتحدة إلى قرغيزستان وصولاً إلى بوتان، تشهد الدول السيادية تحولاً استراتيجياً في نهجها تجاه العملات الرقمية.
إن مقترح فرنسا لا يقتصر على احتياطي البيتكوين، بل يمثل إعلاناً عن السيادة المالية والتكنولوجية. وكما صرح سيوتي في اقتراحه التشريعي: "يعكس هذا المشروع الطموح إرادتنا في الدفاع عن مصالح منظومة العملات الرقمية الفرنسية."


