كوكون تنطلق بقوة: كيف تستخدم تيليجرام تقنية البلوك تشين لإعادة تعريف الخصوصية في الذكاء الاصطناعي

الأسواق
تم التحديث: 2025-12-02 08:04

يشكّل هذا المشروع تحدياً مباشراً لعالم الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه الشركات التقنية الكبرى. فقد كشف مؤسس تيليغرام، بافل دوروف، رسمياً عن مشروع Cocoon خلال مؤتمر Blockchain Life 2025 في دبي.

قال دوروف محدداً جوهر المشكلة في سوق الحوسبة للذكاء الاصطناعي اليوم:
"مزودو الحوسبة المركزيون مثل أمازون ومايكروسوفت يعملون كوسطاء مكلفين، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وانخفاض الخصوصية."

01 نظرة عامة على المشروع: النشأة والرؤية الأساسية لـ Cocoon

يرمز Cocoon إلى شبكة الحوسبة السرية المفتوحة (Confidential Computing Open Network). وقد وصف دوروف هذه الشبكة اللامركزية للذكاء الاصطناعي، المبنية على بلوكشين TON، بأنها "شبكة حوسبة سرية مفتوحة". وتهدف إلى إنشاء منظومة تربط المستخدمين الذين يمتلكون أجهزة كمبيوتر قوية بالمطورين الذين يحتاجون إلى موارد حوسبة، مع ضمان حماية خصوصية بيانات المستخدمين.

في هذا النظام، يمكن لمالكي وحدات معالجة الرسوميات (GPU) مشاركة قدراتهم الحوسبية مع الشبكة والحصول على مكافآت من رموز TON. أما المطورون والشركات فيستفيدون من هذه القدرات لتشغيل برامج الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة للاعتماد فقط على عمالقة التقنية مثل أمازون أو غوغل.

وعند الإعلان عن المشروع، عبّر دوروف عن قلقه من توجهات التقنية الحالية قائلاً:
"العالم يسير في اتجاه غريب، فعلى مدار العشرين عاماً الماضية، بدأنا نفقد حريتنا الرقمية تدريجياً."

02 البنية التقنية: نموذج حوسبة لامركزي يضع الخصوصية أولاً

تتميّز البنية التقنية لـ Cocoon عن الخدمات التقليدية للذكاء الاصطناعي بتركيزها الصارم على الخصوصية. إذ يتم تشفير جميع البيانات التي تُعالَج عبر الشبكة، بحيث لا يمكن حتى لمالكي وحدات معالجة الرسوميات الذين يوفّرون القدرة الحوسبية الوصول إلى المعلومات التي يتعاملون معها.

يعالج هذا النموذج المشفّر للبيانات المخاوف المتزايدة بشأن كيفية تعامل شركات الذكاء الاصطناعي المركزية مع بيانات المستخدمين.

وتعمل الشبكة فعلياً كسوق لقدرات الحوسبة؛ حيث يربط مالكو وحدات معالجة الرسوميات أجهزتهم بالشبكة ويحصلون على رموز TON مع معالجة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم لمهام الذكاء الاصطناعي. أما المطورون فيدفعون مقابل هذه الخدمات باستخدام رموز TON نفسها، مما يخلق معاملة مباشرة بين الطرفين.

وسيكون تيليغرام أول عميل رئيسي لـ Cocoon، إذ يخطط لدمج الشبكة في منظومة التطبيقات المصغّرة والروبوتات الخاصة به بدءاً من نوفمبر 2025.

03 التموضع السوقي: التمايز عن خدمات السحابة التقليدية

يقدّم Cocoon نفسه كمنافس لهيمنة خدمات البنية التحتية التي توفرها شركات التقنية الكبرى مثل Amazon Web Services وMicrosoft Azure. ومن خلال إنشاء بنية تحتية قائمة على السوق، تعزز الشبكة شفافية التسعير، مما يمكّنها من تقديم أسعار أكثر تنافسية من مزودي السحابة التقليديين.

وبحسب استطلاع أجرته Digital Currency Group في مايو 2025، يعتقد 77% من أصل 2,036 مشارك أن الذكاء الاصطناعي اللامركزي سيعود بالنفع على المجتمع أكثر من الأنظمة المركزية.

يمثل Cocoon تحولاً جذرياً، إذ يجمع بشكل فريد بين تقنية البلوكشين وحماية البيانات والذكاء الاصطناعي.

فالأنظمة المركزية التقليدية للذكاء الاصطناعي تنطوي على مخاطر كبيرة، مثل انتهاك الخصوصية، وضعف البيانات، وإمكانية التلاعب بالخوارزميات. ويمكن لتقنية البلوكشين أن تساعد في التحقق من دقة وسلامة البيانات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي من خلال إنشاء سجلات دائمة على دفتر الأستاذ اللامركزي.

بُعد المقارنة خدمات السحابة المركزية التقليدية شبكة Cocoon اللامركزية
حماية خصوصية البيانات يمكن للمزودين الوصول إلى البيانات الخام، مما يشكل مخاطر على الخصوصية معالجة مشفرة من طرف إلى طرف، ولا يمكن لمزودي الأجهزة رؤية البيانات
آلية التسعير غالباً ما يحددها البائعون بشكل أحادي وتفتقر للشفافية قائمة على السوق، يحدد العرض والطلب الأسعار، وشفافية كاملة
مقاومة الرقابة قد تخضع لسياسات البائع أو أوامر حكومية بنية لامركزية توفر مقاومة أقوى للرقابة
استغلال الموارد تعتمد على مراكز بيانات مركزية، وقد تظل الموارد غير مستغلة تستفيد من الموارد العالمية غير المستغلة لوحدات معالجة الرسوميات، مما يعزز الكفاءة الإجمالية

04 النظام البيئي: القوة المشتركة لـ TON و تيليغرام

يرتبط نجاح Cocoon ارتباطاً وثيقاً بتطور منظومة TON ككل. فقد وصف ماكس كراون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة TON، Cocoon بأنه "تحول نحو اقتصاد حوسبة مفتوح يقوده المستخدمون، ويعيد السيطرة على بنية الذكاء الاصطناعي إلى المستخدمين بدلاً من الشركات المستغلة لها."

ومن المتوقع أن يساهم تيليغرام، الذي يزيد عدد مستخدميه عن مليار شخص حول العالم، في نشر الذكاء الاصطناعي اللامركزي بسرعة إلى مئات الملايين. وستستخدم الشركة Cocoon لتفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي مثل تلخيص الرسائل وكتابة المسودات، حيث ستعمل هذه الوظائف على الشبكة اللامركزية بدلاً من إرسال بيانات المستخدمين إلى مزودي الذكاء الاصطناعي المركزيين، مما يضمن بقاء المحادثات الخاصة سرية.

وقبل الإعلان عن Cocoon، كان دوروف قد بدأ بالفعل في تأسيس مختبر للذكاء الاصطناعي في كازاخستان، مستفيداً من بنية الحوسبة الفائقة في البلاد. ويبرز هذا التعاون التزام دوروف ببناء تقنيات ذكاء اصطناعي بعيدة عن سيطرة عمالقة التقنية الغربيين.

05 آفاق الاستثمار: التمويل المؤسسي واستجابة السوق

حظي مشروع Cocoon بدعم قوي من المستثمرين المؤسسيين. فقد أعلنت AlphaTON Capital عن خطط لاستثمار كبير في بنية وحدات معالجة الرسوميات لدعم Cocoon، حيث ستنشر الشركة وحدات معالجة رسوميات عالية الأداء في مراكز البيانات حول العالم لضمان توفر قدرة حوسبية كافية للشبكة منذ البداية.

ووصفت بريتاني كايزر، الرئيسة التنفيذية لـ AlphaTON Capital، الإطلاق بأنه "لحظة محورية لالتقاء تقنية البلوكشين وحماية البيانات والذكاء الاصطناعي." ويعكس هذا الاستثمار الدعم القوي من القطاع حتى قبل الإطلاق الرسمي للمشروع.

مالياً، استثمرت AlphaTON بالفعل مبلغ 82.5 مليون دولار لنشر أكثر من 1,000 وحدة معالجة رسوميات من نوع NVIDIA B200. ومن المتوقع أن تحقق هذه الاستثمارات معدل عائد داخلي يبلغ 59.7% وعائد على الاستثمار قدره 615%، مستفيدة من قاعدة مستخدمي تيليغرام الضخمة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي.

حالياً، يبلغ سعر رموز TON على Gate حوالي 2.20 دولار، وهو قريب من السعر عند الإعلان عن المشروع. ورغم محدودية تقلبات الأسعار على المدى القصير، فقد ارتفع حجم التداول، مما يدل على تزايد اهتمام المستثمرين بإمكانات Cocoon.

06 التحديات والتوقعات: الطريق أمام الذكاء الاصطناعي اللامركزي

رغم التوقعات الواعدة، يواجه Cocoon عدة تحديات. إذ يتعين على الشبكات اللامركزية للذكاء الاصطناعي التعامل مع تنظيمات حماية البيانات المعقدة مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، والتي قد تتعارض مع معالجة البيانات بشكل مجهول. كما يعتمد النجاح على جذب عدد كافٍ من مزودي وحدات معالجة الرسوميات لتلبية الطلب وضمان قدرة الشبكة على المنافسة مع خدمات السحابة المركزية من حيث السرعة والموثوقية.

وسيكون الإطلاق الرسمي في نوفمبر 2025 اختباراً لقدرة Cocoon على الوفاء بوعوده. بالإضافة إلى إقناع المطورين بالانتقال من الخدمات السحابية الحالية، يواجه Cocoon منافسة من شبكات لامركزية أخرى مثل Akash Network و Render Network.

ولا يُعد Cocoon مجرد شبكة حوسبة لامركزية أخرى، بل يجسد موقفاً فلسفياً وتحدياً قوياً لنموذج خدمات الذكاء الاصطناعي الحالي الذي تهيمن عليه حفنة من عمالقة التقنية. فمن خلال بناء بنية تحمي خصوصية البيانات وتمنح المستخدمين وصولاً مباشراً إلى الموارد الحوسبية، يستكشف تيليغرام مساراً بديلاً لتطوير الذكاء الاصطناعي.

التوقعات المستقبلية

في فترة وجيزة بعد الإطلاق الرسمي لـ Cocoon، بدأ المستخدمون بالفعل في تقديم الطلبات الأولى، وشرع مالكو وحدات معالجة الرسوميات في تحقيق دخل من تأجير أجهزتهم. ويحذّر ديفيد هولتزمان، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في بروتوكول الأمن اللامركزي Naoris، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المركزية تمنح الحكومات والشركات نفوذاً هائلاً على الأفراد، مما قد يضر بخصوصية المستخدمين ويهدد الدفاعات التقليدية للأمن السيبراني.

ومع استمرار توسع منظومة TON، مع خدمات مثل تداول الأسهم الأمريكية المرمّزة ومنتجات مالية مؤسسية عالية الجودة، يُصبح Cocoon تدريجياً جسراً محورياً بين الويب 3 والتمويل التقليدي. ومع توقع أن يتجاوز سوق خوادم الذكاء الاصطناعي 100 مليار دولار بحلول عام 2029، فإن صعود شبكات الحوسبة اللامركزية التي تضع الخصوصية أولاً قد بدأ بالفعل.

The content herein does not constitute any offer, solicitation, or recommendation. You should always seek independent professional advice before making any investment decisions. Please note that Gate may restrict or prohibit the use of all or a portion of the Services from Restricted Locations. For more information, please read the User Agreement
أَعجِب المحتوى