أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في الثاني من ديسمبر أنه سيكشف على الأرجح عن اختياره لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم في أوائل عام 2026، مشيراً بقوة إلى أن كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، هو مرشحه الأبرز لهذا المنصب.
وقد أثارت تصريحات ترامب سلسلة من ردود الفعل الفورية؛ ففي نفس اليوم، ارتفع سعر البيتكوين بأكثر من 5% متجاوزاً حاجز 93,000 دولار، مما عزز انتعاشاً قوياً في سوق العملات الرقمية بأكمله.
01 تغير السياسات
تشير التصريحات العلنية لترامب إلى تغييرات كبيرة مرتقبة في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتنتهي ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو 2026، وقد أكد ترامب أن وزيرة الخزانة بيسانت ليست مهتمة بتولي هذا الدور.
يعد هاسيت مستشاراً اقتصادياً طويل الأمد لترامب، وقد لعب دوراً مباشراً في صياغة السياسات الاقتصادية والتجارية للبيت الأبيض. ويقع مكتبه في الجناح الغربي، مما يبقيه على اتصال وثيق مع ترامب.
وخلال فعالية لاحقة، أشار ترامب إلى هاسيت قائلاً: "أعتقد أن لدينا رئيساً محتملاً للاحتياطي الفيدرالي هنا… يمكنني أن أقول لكم إنه شخصية تحظى باحترام كبير."
02 رد فعل السوق
التقط السوق بسرعة هذه الإشارة المهمة بشأن التعيينات. فقد بدأ المتداولون في سوق العقود المستقبلية على أسعار الفائدة بالمراهنة بقوة على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد باول سيتجه نحو تخفيضات أكثر جرأة في أسعار الفائدة.
في الثالث من ديسمبر، شهد سوق العملات الرقمية موجة انتعاش واسعة النطاق؛ إذ تجاوز البيتكوين مستوى 90,000 دولار محققاً مكاسب تفوق 5% خلال 24 ساعة، كما ارتفعت الإيثيريوم بنسبة 7% لتستعيد حاجز 3,000 دولار.
كما سجلت الأسهم المرتبطة بالعملات الرقمية أداءً قوياً، حيث ارتفعت أسهم شركات تعدين البيتكوين وأسهم المفاهيم المرتبطة بالعملات الرقمية بشكل عام. وأشار محللو السوق إلى أن غياب الأخبار السلبية الكبرى أصبح بحد ذاته محفزاً إيجابياً لهذا الانتعاش.
03 وضع الاحتياطي الفيدرالي
يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي حالياً انقسامات غير مسبوقة في السياسات الداخلية. ففي اجتماع أسعار الفائدة لشهر نوفمبر، سجل أول معارضة ثنائية الاتجاه منذ عام 2019؛ حيث عارضت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي شميت تخفيض أسعار الفائدة، بينما دعا المحافظ ميلان إلى تخفيضات أعمق.
وفي الاجتماع الأخير، صرّح باول بشكل غير معتاد بأن تخفيض سعر الفائدة في ديسمبر "سابق لأوانه"، مشدداً على وجود "اختلافات قوية في وجهات النظر" داخل اللجنة. ويعد هذا الاعتراف الصريح بالخلافات الداخلية أمراً نادراً في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي.
وقد أدى إغلاق الحكومة إلى تأخير إصدار تقارير التوظيف الرئيسية، مما ترك صناع السياسات دون بيانات حاسمة تساعد في تقريب وجهات النظر بين الاجتماعات، وزاد ذلك من حالة عدم اليقين في عملية اتخاذ القرار.
04 العوامل الأساسية
تعتمد توقعات السوق بشأن تحول السياسة النقدية على الاحتياجات الأساسية للسيولة. فقد أشار توم لي، الشريك المؤسس لشركة Fundstrat، إلى أن نهاية سياسة التشديد الكمي تمثل تحولاً جذرياً في بيئة السيولة.
وتظهر البيانات التاريخية أنه بعد انتهاء جولة التشديد الكمي الأخيرة في سبتمبر 2019، ارتفعت الأسواق بأكثر من 17% خلال ثلاثة أسابيع فقط. وغالباً ما تعني زيادة السيولة تدفق المزيد من رؤوس الأموال نحو الأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين.
ومن منظور موسمي، يُعد شهر ديسمبر تقليدياً شهراً قوياً للأسهم الأمريكية والعملات الرقمية؛ فمنذ عام 1950، بلغ متوسط مكاسب مؤشر S&P 500 أكثر من 1% في ديسمبر، ليصبح ثالث أفضل شهر في السنة لهذا المؤشر.
05 استراتيجية الاستثمار
مع توافر فرص ناتجة عن تغير السياسات وانتعاش الأسواق، يصبح اختيار منصة التداول المناسبة أمراً حاسماً. ووفقاً لبيانات CoinGecko، صعدت Gate إلى المركز الرابع بين بورصات المشتقات العالمية بحصة سوقية بلغت 16%.
وفي الربع الأول من عام 2025، أصبحت Gate المنصة المركزية الوحيدة بين أكبر خمس منصات تحقق نمواً مزدوج الرقم، حيث ارتفعت الفائدة المفتوحة لعقود التداول الدائمة من 11% في أكتوبر 2024 إلى 16% في عام 2025.
وتتجلى استراتيجية Gate المتميزة في تغطيتها لمشتقات الرموز المتخصصة؛ إذ توفر المنصة حالياً ما يقارب 600 زوج تداول للعقود، جميعها تقريباً تُطرح لأول مرة في السوق.
06 توقعات السوق
في الفترة المقبلة، ينبغي للمستثمرين مراقبة عدة محطات رئيسية: صدور بيانات التوظيف المؤجلة في منتصف ديسمبر، قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في ديسمبر، والترشيح الرسمي لترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي في أوائل عام 2026.
حالياً، يسعر السوق احتمالاً يزيد عن 87% لتخفيض سعر الفائدة في اجتماع ديسمبر، وهو أعلى بكثير من مستوى منتصف نوفمبر. وفي الوقت نفسه، تظهر تسعيرات سوق المبادلات على أسعار الفائدة أن المتداولين يتوقعون تخفيضاً تراكمياً بمقدار 85 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل.
ومع ذلك، يحذر بعض المحللين من أن إعلان رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد قد يخلق ظاهرة "رئيس الظل"، مما يصعب على المجلس إيصال إشارات السياسة النقدية بوضوح، وقد يؤدي ذلك إلى ارتباك السوق في وقت يبحث فيه المستثمرون عن توجيهات واضحة.
التوقعات
استعاد البيتكوين مستوى 93,000 دولار، وتجاوزت الإيثيريوم حاجز 3,000 دولار—هذا الارتفاع المفاجئ في سوق العملات الرقمية يتزامن مع بناء المتداولين لمراكز ضخمة في سوق العقود المستقبلية على أسعار الفائدة، مراهنين على أن الاحتياطي الفيدرالي سيسرّع وتيرة تخفيضات الفائدة في "عصر ما بعد باول".
ومع تلميح ترامب علناً إلى ترشيح هاسيت، يبدو أن السوق بدأ فعلاً في تسعير تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً بشكل مبكر. المنافسة على قيادة الاحتياطي الفيدرالي بدأت للتو، ورد فعل سوق العملات الرقمية ليس سوى أول موجة في هذا التحول.


