وفقًا لبيانات سوق Gate، يتم تداول البيتكوين حاليًا عند حوالي 87,800 دولار، وهو مستوى سعري أصبح ساحة معركة شرسة بين المشترين والبائعين. من المقرر أن تنتهي صلاحية عقود خيارات بقيمة تقارب 23 مليار دولار في 26 ديسمبر، ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الفائدة المفتوحة في بورصة الخيارات الرائدة Deribit.
ومن اللافت وجود تركيز بنحو 1.4 مليار دولار في خيارات البيع بالقرب من سعر التنفيذ 85,000 دولار، مما يشكل مغناطيسًا قويًا للسوق.
01 نظرة عامة على السوق: التماسك والاختبار
استنادًا إلى أحدث البيانات بتاريخ 23 ديسمبر 2025، يبلغ سعر البيتكوين على Gate نحو 87,723.4 دولار، ما يعكس انخفاضًا بنسبة 1.02% خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.
تُظهر حركة السعر هذه نمط التماسك المعتاد قبل الأحداث السوقية الكبرى. خلال التداولات اليومية، اختبر البيتكوين لفترة وجيزة حاجز 90,000 دولار النفسي، مرتفعًا من حوالي 88,000 دولار خلال الساعات الآسيوية إلى ما فوق 90,000 دولار في الجلسة الأوروبية.
ومع ذلك، ثبت أن هذا الزخم الصعودي غير مستقر، إذ يتعزز السوق مرارًا خلال ساعات التداول خارج الولايات المتحدة، ليواجه ضغوط بيع بمجرد دخول سيولة نيويورك.
يستمر الاهتمام بالمشتقات في الارتفاع، حيث يقترب إجمالي الفائدة المفتوحة في عقود بيتكوين الآجلة من 60 مليار دولار. وغالبًا ما يشير التزامن بين زيادة الفائدة المفتوحة والسعر إلى دخول روافع مالية جديدة إلى السوق، وليس مجرد تغطية مراكز بيع.
02 انتهاء صلاحية الخيارات: فهم "تأثير المغناطيس"
تمثل عقود الخيارات التي تنتهي صلاحيتها في 26 ديسمبر بقيمة تقارب 23 مليار دولار حوالي 1.3% من القيمة السوقية الحالية للبيتكوين، وهو حجم كافٍ لإحداث تقلبات سعرية كبيرة خلال أسبوع الانتهاء.
يُعد "تأثير المغناطيس" قبيل انتهاء صلاحية الخيارات ظاهرة كلاسيكية في سوق المشتقات. فعندما يقوم صانعو السوق بضبط مراكز التحوط الخاصة بهم، تميل أنشطتهم التداولية إلى جذب الأسعار الفورية نحو أسعار التنفيذ التي تتركز فيها الخيارات بكثافة.
حاليًا، تُظهر بنية السوق وجود فائدة مفتوحة بنحو 1.4 مليار دولار في خيارات البيع المتمركزة حول سعر التنفيذ 85,000 دولار. ويُعد هذا الحجم كافيًا للتأثير على السوق الفوري.
تشير البيانات التاريخية إلى أن تقلب سعر البيتكوين قد يرتفع بنسبة تتراوح بين 50% و100% حول تواريخ انتهاء صلاحية الخيارات الرئيسية. ويمكن أن تؤدي هذه التقلبات المتزايدة إلى اختراقات صعودية أو حركات هبوطية، وذلك حسب توازن القوى بين المشترين والبائعين.
03 معنويات السوق: الذعر والانقسام
تُظهر مؤشرات المعنويات أن السوق يعيش حالة من الخوف الشديد؛ إذ يظل مؤشر الخوف والجشع عند مستوى منخفض يبلغ 22، كما انخفض مؤشر موسم العملات البديلة إلى مستوى قياسي عند 16.
تعكس هذه القراءات انقسامات هيكلية عميقة داخل السوق. تتركز خيارات الشراء الصعودية بكثافة عند أسعار تنفيذ تتراوح بين 100,000 و120,000 دولار، مما يشير إلى أن بعض المشاركين لا يزالون متفائلين بانتعاش في نهاية العام.
وفي الوقت ذاته، يتجمع حجم كبير من خيارات البيع بالقرب من 85,000 دولار، ما يدل على طلب قوي للحماية من الهبوط.
وتؤكد تدفقات رؤوس الأموال موقف السوق الحذر، حيث انخفضت أصول صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة من 119.4 مليار دولار إلى 112.6 مليار دولار، بينما شهدت صناديق الإيثيريوم المتداولة انخفاضًا بقيمة 1.8 مليار دولار.
وقد أضعف هذا النزوح من رؤوس الأموال أحد أعمدة السيولة الرئيسية في السوق، مما جعل سعر البيتكوين أكثر عرضة للطلبات الكبيرة.
04 الهيكل الفني: ديناميكيات المشترين مقابل البائعين
من منظور فني، يتداول البيتكوين حاليًا ضمن نطاق ضيق، حيث بقيت حركة السعر اليومية مؤخرًا بين 88,000 و90,000 دولار.
ويُعد هذا النطاق مهمًا؛ إذ تبدأ المقاومة عند 90,000 دولار وتزداد قوة في منطقة 92,000–95,000 دولار، حيث يتلاقى ضغط الاتجاه قصير الأجل مع مناطق التماسك السابقة.
يوجد دعم رئيسي بالقرب من 88,000 دولار، والذي شكّل منطقة شراء بعد هبوط نوفمبر وتم اختباره مرارًا خلال ديسمبر. ويقع الدعم الأعمق في مستويات أوائل الثمانينيات ألف دولار، ويُعتبر قاعًا حاسمًا لنهاية ديسمبر.
وتُظهر مؤشرات الزخم أن مؤشر القوة النسبية عاد إلى المنطقة المحايدة ولم يعد في حالة تشبع شرائي. وعلى الإطار الزمني متعدد الأيام، يقترب مؤشر الماكد (MACD) من تقاطع صعودي؛ وإذا تم الحفاظ على المستويات الرئيسية، فقد يدعم ذلك استمرار المكاسب السعرية.
05 الخلفية الاقتصادية وتدفقات رأس المال
توفر البيئة الاقتصادية الكلية بعض الدعم للبيتكوين، إذ أدت توقعات خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي إلى تعزيز شهية المخاطرة بشكل عام، مما دفع الأسهم والذهب والعملات الرقمية إلى الارتفاع في وقت واحد.
ومع ذلك، كان تفاعل البيتكوين مع الإشارات التقليدية للسوق غير معتاد؛ فعلى الرغم من أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر نوفمبر أظهرت تضخمًا أقل من المتوقع—الأمر الذي من المفترض أن يدعم توقعات خفض الفائدة ويعود بالنفع على الأصول عالية المخاطر—انخفض البيتكوين بشكل حاد من 89,000 إلى 84,450 دولار.
وترجع هذه الظاهرة إلى مخاوف بشأن موثوقية بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. فقد أدى أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة إلى إلغاء مكتب إحصاءات العمل تقرير التضخم لشهر أكتوبر، والاعتماد على تقديرات "مفترضة" للعديد من أسعار نوفمبر.
أما من ناحية تدفقات رأس المال، فلا تزال أساسيات العرض والطلب إيجابية؛ إذ تشتري الخزائن والشركات نحو 1,755 بيتكوين يوميًا، بينما يبلغ إنتاج التعدين اليومي بعد عملية التنصيف حوالي 900 عملة فقط.
وإذا استمر هذا النقص في المعروض، فقد يوفر دعمًا هيكليًا للأسعار.
التوقعات
تُظهر بيانات تدفقات رأس المال الأخيرة استمرار صافي النزوح من صناديق البيتكوين الأمريكية المتداولة، حيث خرجت 479.1 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في 19 ديسمبر، ليصل إجمالي صافي النزوح في ديسمبر إلى 298.2 مليون دولار.
وقد ازدادت شدة السيولة في السوق بسبب تأثيرات نهاية العام، إذ يقلل العديد من مديري الصناديق من نشاط التداول أو يأخذون إجازاتهم السنوية خلال الأسبوعين الأخيرين من ديسمبر.
يظل سعر البيتكوين الحالي أقل بنحو 29% من أعلى مستوى تاريخي بلغ 126,000 دولار تم تسجيله في أكتوبر 2025، بينما يواصل السوق امتصاص هبوط نوفمبر البالغ 17%.


