كشف النقاب عن الارتفاع المتزامن للذهب والفضة: أحدث تحليلات السوق وتوقعات الخبراء حتى 20 يناير

الأسواق
تم التحديث: 2026-01-20 10:30

01 آخر مستجدات السوق

يشهد سوق المعادن النفيسة في مطلع عام 2026 موجة ارتفاع ملحوظة. ففي جلسة التداول الآسيوية بتاريخ 20 يناير، سجلت أسعار الفضة الفورية مستوى قياسيًا بلغ 95 دولارًا للأونصة.

وعلى الرغم من حدوث تصحيح تقني سريع أدى إلى تراجع الأسعار إلى 92.57 دولارًا، إلا أن الفضة سرعان ما تعافت وتداولت بالقرب من 94.30 دولارًا خلال اليوم. وخلال الجلسة الأوروبية، ارتفعت الأسعار أكثر لتصل إلى ذروة بلغت 95.49 دولارًا قبل أن تستقر حول 95.16 دولارًا.

أما الذهب فقد أظهر أداءً قويًا أيضًا، حيث يتم تداول الذهب الفوري حاليًا بالقرب من 4,740 دولارًا للأونصة، مع مكاسب منذ بداية عام 2026 تقترب من 8%.

وقد كسر مؤشر نسبة الذهب إلى الفضة—وهو معيار أساسي يقارن أسعار الذهب بالفضة—مؤخرًا حاجزًا حاسمًا عند مستوى 50. ويشير ذلك إلى أن تقييم الفضة مقابل الذهب بلغ أعلى مستوياته منذ نحو 13 عامًا، ما يدل على تحول هيكلي مهم في سوق المعادن النفيسة.

02 تحليل معمق للعوامل المحركة

يعود هذا الارتفاع في أسعار المعادن النفيسة إلى تلاقي عدة عوامل وليس إلى محفز واحد فقط.

وتبرز المخاطر الجيوسياسية كعامل رئيسي. فقد هدد الرئيس الأميركي ترامب مؤخرًا بفرض تعرفة جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية، من بينها الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا، ما أدى مباشرة إلى تصاعد المخاوف العالمية.

ودعا الرئيس الفرنسي ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل ما وصفه بـ"الخيار النووي التجاري" كرد فعل. وقد أدت هذه التوترات التجارية المتزايدة إلى ارتفاع الطلب بشكل حاد على الأصول التقليدية الآمنة.

وبالإضافة إلى النزاعات التجارية، تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل عام في مطلع 2026. فاستمرار الاضطرابات في إيران، واستمرار النزاع بين روسيا وأوكرانيا، وتجدد حديث ترامب العلني عن "شراء غرينلاند" كلها عوامل ساهمت في "سلسلة من فقدان الثقة"، مما أضعف مصداقية الدولار باعتباره حجر الأساس للنظام المالي العالمي.

كما تدعم توقعات السياسة النقدية أداء المعادن النفيسة. فهناك إجماع واسع في الأسواق على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه لشهر يناير، مع تراجع احتمال خفض الفائدة من 11.6% إلى 4.8% فقط.

وقد وفر هذا "تأجيل توقعات خفض الفائدة دون اختفائها" بيئة مثالية للاستثمار في الذهب. تاريخيًا، يعتبر "مرحلة التردد" في منتصف أو أواخر دورات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الفترة التي يسجل فيها الذهب أفضل أداء له.

03 عوامل فريدة في سوق الفضة

مقارنة بالذهب، كان ارتفاع الفضة أكثر وضوحًا، إذ تجاوزت مكاسبها التراكمية 30% حتى الآن في عام 2026، متفوقة بفارق كبير على ارتفاع الذهب البالغ 8%. ويعود هذا التباين بشكل أساسي إلى خصوصية العرض والطلب في سوق الفضة.

يعاني السوق العالمي للفضة من عجز في العرض للعام الخامس على التوالي. ووفقًا لجمعية الفضة العالمية، من المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على الفضة في عام 2025 حوالي 1.12 مليار أونصة، بينما لا يتجاوز العرض 1.01 مليار أونصة، أي بعجز يبلغ 110 ملايين أونصة.

ويظل العرض مقيدًا هيكليًا؛ ففي عام 2025، من المتوقع أن يصل إنتاج الفضة المستخرج عالميًا إلى 820 مليون أونصة فقط، بزيادة سنوية طفيفة قدرها 1.8%. وتواجه الدول المنتجة الرئيسية مثل المكسيك وبيرو انخفاضًا في جودة الخام، ولم يسهم ارتفاع عمليات إعادة التدوير في سد الفجوة.

أما الطلب فظل قويًا؛ إذ تقدر الوكالة الدولية للطاقة أن قطاعي الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية سيستهلكان بحلول عام 2030 نصف إنتاج الفضة العالمي.

كما تزداد الأهمية الاستراتيجية للفضة؛ فإلى جانب إدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية الأميركية، بدأت دول مثل الهند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بإدراج الفضة ضمن احتياطياتها الرسمية أو قوائم الأصول الاستراتيجية. وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في دفع أسعار الفضة نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة.

04 توقعات المؤسسات وآفاق السوق

في ظل الأداء القوي للمعادن النفيسة، قامت المؤسسات الكبرى بمراجعة توقعاتها، حيث يتوقع معظمها استمرار الاتجاه الصاعد.

وتبدي كبرى المؤسسات في وول ستريت نظرة متفائلة تجاه الذهب؛ إذ تتوقع مجموعة جيفريز وصول أسعار الذهب إلى 6,600 دولارًا للأونصة، بزيادة قدرها 52.04% عن نهاية عام 2025، فيما تتوقع مجموعة يارديني وصولها إلى 6,000 دولارًا، بارتفاع نسبته 38.21%.

وتتركز العديد من التوقعات في نطاق 4,500 إلى 5,000 دولار؛ حيث تتوقع يو بي إس وصول الذهب إلى 5,400 دولارًا، فيما تتوقع كل من جي بي مورغان تشيس وتشارلز شواب 5,055 دولارًا، بينما تتوقع بنك أوف أمريكا وبنك إيه إن زد 5,000 دولارًا.

أما بالنسبة للفضة، فلا يزال هناك إجماع على وجود هامش للصعود. ويؤكد العديد من المحللين أن المنطق الأساسي لسوق المعادن النفيسة الصاعد لا يزال قائمًا، مع توقعات بمزيد من الارتفاع على المدى المتوسط. ويتوقع بعض الخبراء أن تواصل الفضة تحدي مستويات قياسية، مستهدفة تجاوز حاجز 100 دولارًا للأونصة.

أما التوقعات بعيدة المدى فهي أكثر تفاؤلًا؛ إذ يرى يورغ كينر إمكانية وصول الذهب إلى 8,000 دولارًا بحلول عام 2028، بينما أشار إد يارديني في تقرير صدر في ديسمبر 2025 إلى إمكانية بلوغ الذهب 10,000 دولارًا بحلول عام 2030.

05 رؤى المستثمرين وتحذيرات المخاطر

على الرغم من الفرص الكبيرة التي يقدمها سوق المعادن النفيسة حاليًا، إلا أنه ينطوي أيضًا على مخاطر، لذا ينبغي على المستثمرين توخي الحذر.

فالسوق حاليًا يقع بين "تفاؤل طويل الأمد" و"تشبع قصير الأمد بالشراء". وأي انفراج في التوترات الجيوسياسية، أو رفع متطلبات الهامش من قبل البورصات، أو قوة مفاجئة في الدولار الأميركي قد يؤدي إلى عمليات جني أرباح سريعة وتصحيحات تقنية.

وتعد السوابق التاريخية دالة في هذا السياق؛ فبعد أن بلغ الذهب 850 دولارًا للأونصة عام 1980، توقع معظم المحللين اختراق حاجز 1,000 دولار، إلا أن الأسعار هوت لاحقًا بأكثر من 60% لتصل إلى 350 دولارًا بحلول عام 1985.

ومن أبرز أسباب ذلك الانهيار قيام بورصات السلع برفع متطلبات الهامش بشكل حاد للحد من المضاربات، بالإضافة إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بقوة لمحاربة التضخم.

ومن منظور توزيع الأصول على نطاق أوسع، يجدر مراقبة العلاقة بين المعادن النفيسة والعملات المشفرة.

فمن أبرز ملامح عام 2025 ارتفاع أسعار الذهب مع اتجاه الدول السيادية للابتعاد عن الدولار، حيث راكمت البنوك المركزية الذهب بغض النظر عن سعره. وعلى النقيض، كان أداء بيتكوين ضعيفًا نظرًا لاعتماده المباشر على سيولة الدولار، ما يبرز اختلاف استجابة فئات الأصول لتغيرات هيكل السوق.

ولمن يرغب في دخول سوق المعادن النفيسة، ينصح المحللون بمتابعة عدة مؤشرات رئيسية: استمرار انخفاض مخزونات الفضة، تحركات الاحتياطي الفيدرالي، تغييرات ضوابط المخاطر في البورصات، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

التوقعات

لقد تجاوزت الفضة حاجز 95 دولارًا، ويضع المحللون الحاجز النفسي التالي عند 100 دولارًا. وفي الوقت ذاته، يواصل الذهب تقدمه نحو مستوى 5,000 دولارًا.

ويركز اهتمام السوق الآن على استقلالية سياسة الاحتياطي الفيدرالي؛ إذ سيحضر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن الحاكمة كوك في 21 يناير، وهو ظهور علني نادر لرئيس البنك المركزي الأميركي.

ورغم أن مخزونات عقود الفضة الآجلة في بورصة كومكس لا تزال مرتفعة نسبيًا، إلا أن جزءًا كبيرًا منها محتجز لدى مستثمرين طويل الأمد، ما يجعل السيولة الفعلية القابلة للتسليم محدودة. وقد يؤدي هذا النقص الهيكلي إلى زيادة تقلبات الأسعار وخلق المزيد من فرص التداول في السوق.

The content herein does not constitute any offer, solicitation, or recommendation. You should always seek independent professional advice before making any investment decisions. Please note that Gate may restrict or prohibit the use of all or a portion of the Services from Restricted Locations. For more information, please read the User Agreement
أَعجِب المحتوى