خسارة الأسواق العالمية ١٫٣ تريليون دولار: كيف أدت تهديدات ترامب بفرض الرسوم الجمركية إلى سلسلة تفاعلات ف

الأسواق
تم التحديث: 2026-01-22 03:33

في الساعات الأولى من يوم 22 يناير بتوقيت بكين، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه، بعد إحراز تقدم في المحادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لن يطبق الرسوم الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير على ثماني دول أوروبية، من بينها الدنمارك. وقد أدت الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية بسبب ما يسمى بـ "تهديد رسوم غرينلاند الجمركية" إلى فقدان ما يقارب 1.3 تريليون دولار من قيمة الأصول العالمية ذات المخاطر خلال أيام قليلة فقط.

اضطرابات السوق

شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة في 20 يناير 2026. حيث شهدت السوق الأمريكية عمليات بيع متزامنة للأسهم والسندات والدولار. فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.1%، وارتفع مؤشر التقلبات VIX إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر الماضي، كما سجلت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل مستويات مرتفعة غير مسبوقة منذ مطلع سبتمبر. كما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.51% في يوم واحد.

ولم تقتصر هذه العاصفة على الولايات المتحدة فقط، إذ أغلقت المؤشرات الثلاثة الكبرى في أوروبا ومعظم مؤشرات آسيا والمحيط الهادئ على انخفاض، في إشارة إلى موجة جديدة من "بيع أمريكا". كما شهد سوق السندات العالمي عمليات بيع واسعة، وتراجعت شهية المخاطر بشكل حاد، مع تدفق رؤوس الأموال بسرعة نحو الملاذات التقليدية الآمنة مثل الذهب.

جوهر التقلبات

يُنظر إلى التصعيد في التوترات الجيوسياسية ومخاوف الرسوم الجمركية على أنه المحرك الرئيسي لهذه الاضطرابات في الأسواق. ففي حوالي 18 يناير، هددت إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية على الدنمارك ودول أوروبية أخرى ما لم توافق على المطالب الأمريكية بشأن غرينلاند.

ومع ذلك، لعبت عوامل مالية أعمق وأكثر ترابطاً دوراً في ذلك أيضاً. فقد أشار العديد من المحللين إلى التقلبات التاريخية في سوق السندات اليابانية باعتبارها "بؤرة العاصفة" الأخرى. ففي 20 يناير، وصلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً إلى المستوى النفسي الحاسم عند 4%، وهي المرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود التي تدخل فيها السندات السيادية اليابانية "حقبة 4%". وقد يؤدي ارتفاع عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل إلى عمليات فك واسعة النطاق لتداولات الحمل العالمية، مما يطلق سلسلة من ردود الفعل التي تزيد من الضغوط على السيولة وتقلبات الأسواق العالمية.

تراجع سوق العملات الرقمية بالتوازي

مع عمليات البيع التي طالت الأصول التقليدية ذات المخاطر، لم يكن سوق العملات الرقمية بمنأى عن ذلك، إذ شهد هو الآخر تراجعاً ملحوظاً مرتبطاً بهذه الأحداث. ووفقاً لبيانات السوق، انخفض إجمالي القيمة السوقية العالمية للعملات الرقمية بنحو 3% في يوم 20 يناير فقط.

وفي ظل موجة "تجنب المخاطر" الشاملة، تراجع سعر بيتكوين لفترة وجيزة دون مستوى 88,000 دولار. وتُظهر بيانات Gate أن سعر بيتكوين (BTC) في 22 يناير 2026 ارتفع مجدداً ليصل إلى 89,948.3 دولار، بزيادة قدرها 0.99% خلال الـ24 ساعة الماضية، مع قيمة سوقية بلغت 1.79 تريليون دولار. أما إيثيريوم (ETH) فقد شهدت انخفاضاً أكبر خلال الاضطرابات؛ ووفقاً لأحدث بيانات Gate، يتم تداول ETH حالياً عند 3,019.12 دولار، بارتفاع نسبته 1.87% خلال 24 ساعة، وقيمة سوقية تقارب 365.15 مليار دولار.

وقد أدت التقلبات الحادة في السوق إلى تصفية واسعة للمراكز ذات الرافعة المالية العالية. ففي الـ48 ساعة الماضية، تجاوز إجمالي تصفيات سوق العملات الرقمية 1.8 مليار دولار، جاء نحو 93% منها من مراكز الشراء الطويلة (Long).

أصول الملاذ الآمن وتباين السوق

مع تراجع الأصول ذات المخاطر، شهد الذهب التقليدي كملاذ آمن ارتفاعاً في الأسعار. ففي 21 يناير، تجاوز سعر الذهب الفوري مستوى 4,880 دولاراً للأونصة لأول مرة، محققاً أعلى مستوى تاريخي له. وفي 22 يناير، تراجع سعر الذهب قليلاً ليصل إلى 4,793.29 دولاراً للأونصة.

وقد أثار هذا السلوك في السوق جدلاً رئيسياً: هل فشلت رواية بيتكوين كـ"ذهب رقمي" على المدى القصير؟ بالنظر إلى الترابط السعري، فإن تحركات بيتكوين الأخيرة باتت تتماشى أكثر مع الأسهم الأمريكية وغيرها من الأصول ذات المخاطر، مقارنة بالذهب.

كما ظهرت مؤشرات على تباين داخل السوق. فعلى الرغم من خروج رؤوس الأموال بشكل عام، سجل صندوق إيثيريوم الفوري الأمريكي (ETF) عدة أيام متتالية من التدفقات الصافية الداخلة في منتصف يناير، بينما شهدت صناديق بيتكوين (ETF) تدفقات صافية خارجة. وهذا يشير إلى أن بعض المستثمرين قد يعيدون موازنة مراكزهم خلال التصحيح السوقي، بدلاً من الخروج الكامل من قطاع العملات الرقمية.

التوقعات

مع إعلان ترامب تأجيل رفع الرسوم الجمركية، هدأت حدة التوترات في الأسواق إلى حد ما—لكن التقلبات لا تزال قائمة.

على المدى القصير، يبقى الشعور العام في السوق هشاً. إذ يمكن لأي خبر يتعلق بتقدم المفاوضات أو تطورات جيوسياسية أن يشعل موجة جديدة من التقلبات. وينصح المحللون المستثمرين بمراقبة عدة مؤشرات رئيسية: الإجراءات المضادة المحتملة من الاتحاد الأوروبي، التحركات اللاحقة في السياسة التجارية الأمريكية، والتطورات في السياسة المالية والنقدية اليابانية.

أما بالنسبة لسوق العملات الرقمية، فبعض النماذج التحليلية تقدم منظوراً فنياً. إذ تتوقع نماذج التعلم الآلي التي تقيم عدة مؤشرات أن أسعار بيتكوين قد ترتد إلى نحو 94,500 دولار بحلول نهاية يناير. ومع ذلك، يقدم تقرير صادر عن Citigroup نظرة أكثر تحفظاً لإيثيريوم، متوقعاً أن ينخفض سعرها إلى 4,300 دولار بحلول نهاية عام 2026 في السيناريوهات الأساسية.

حتى 22 يناير، لا يزال الذهب عند مستويات تاريخية أعلى من 4,793.29 دولاراً للأونصة، بينما يتم تداول بيتكوين عند 89,948.3 دولاراً وإيثيريوم عند 3,019.12 دولاراً في منصة Gate. ويترقب السوق الخطوة التالية. فقد وصف ترامب إطار اتفاق غرينلاند بأنه "مفهوم للصفقة"، ملمحاً إلى احتمال وجود مصالح أمريكية في حقوق المعادن المحلية والتعاون في الدفاع الصاروخي. وتوضح هذه الحلقة بجلاء مدى هشاشة وترابط جميع الأصول ذات المخاطر في عالم تتشابك فيه السياسات الكلية العالمية مع السيولة المالية المعقدة. سواء كانت أسهماً أو سندات أو عملات رقمية، قلما ينجو أحد من موجة تجنب المخاطر العارمة.

The content herein does not constitute any offer, solicitation, or recommendation. You should always seek independent professional advice before making any investment decisions. Please note that Gate may restrict or prohibit the use of all or a portion of the Services from Restricted Locations. For more information, please read the User Agreement
أَعجِب المحتوى