تجاوز الذهب 5,000 دولار، والفضة تخترق حاجز 107 دولار: نقطة تحول في توزيع الأصول العالمية

الأسواق
تم التحديث: 2026-01-26 04:42

في السادس والعشرين من يناير 2026، حقق سوق الذهب إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، إذ تجاوزت أسعار الذهب الفورية حاجز 5,000 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، مسجلة أعلى مستوى خلال الجلسة عند 5,072.53 دولار. وفي اليوم نفسه، شهدت أسعار الفضة الفورية ارتفاعًا أكثر حدة، إذ قفزت بنسبة تزيد عن 6% في جلسة واحدة وتجاوزت لفترة وجيزة مستوى 107 دولارات للأونصة. لم يكن هذا مجرد ارتفاع سعري بسيط، بل كان إشارة إلى تحول هيكلي عميق في استراتيجيات توزيع الأصول على مستوى العالم.

اختراق تاريخي

كان يناير 2026 لحظة محورية لأسواق الذهب والفضة. ففي السادس والعشرين من يناير (بتوقيت بكين)، تجاوزت أسعار الذهب الفورية العالمية حاجز 5,000 دولار للأونصة للمرة الأولى، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا في تاريخ سوق الذهب العالمي. أما أداء الفضة فكان أكثر لفتًا للانتباه؛ فبعد أن تجاوزت أسعار العقود الآجلة للفضة مستوى 100 دولار للأونصة في أواخر يوم 23، افتتحت التداولات بقوة في جلسة آسيا والمحيط الهادئ يوم 26 وواصلت الصعود لتصل مؤقتًا إلى 108 دولارات للأونصة.

منذ بداية الشهر، ارتفعت أسعار الفضة بأكثر من 50%، في طريقها لتحقيق أفضل أداء شهري منذ ديسمبر 1979. وهذا الارتفاع يتجاوز حدود "السوق الصاعدة" التقليدية، إذ يعكس نشوء مشهد سوقي جديد كليًا. كما أن وتيرة الصعود تتسارع؛ إذ استغرق الأمر أكثر من ثلاثة أشهر بقليل ليرتفع الذهب من 4,000 إلى 5,000 دولار للأونصة.

القوى الدافعة

يعود هذا الاختراق التاريخي إلى تلاقي عدة عوامل هيكلية، وليس إلى محفز واحد فقط.

فقد شكلت التوترات الجيوسياسية الدافع الأكثر إلحاحًا. إذ أدت بؤر التوتر الأخيرة، من غرينلاند وفنزويلا إلى الشرق الأوسط، إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وفي نهاية الأسبوع الماضي، هدد الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا، مما أعاد المخاوف بشأن عدم اليقين الاقتصادي العالمي إلى الواجهة. وقد زاد هذا من إبراز دور الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر.

كما أن عمليات الشراء المكثفة للذهب من قبل البنوك المركزية كانت من العوامل الرئيسية الدافعة. ووفقًا لمجموعة غولدمان ساكس، تشتري البنوك المركزية العالمية حاليًا ما معدله 60 طنًا من الذهب شهريًا، وهو مستوى يفوق بكثير متوسط ما قبل عام 2022 البالغ 17 طنًا. وتواصل بنوك الأسواق الناشئة المركزية تحويل احتياطياتها الأجنبية إلى الذهب. فقد أقر البنك الوطني البولندي خطة لشراء ما يصل إلى 150 طنًا من الذهب، مما سيرفع إجمالي احتياطيات الذهب لدى البلاد إلى 700 طن.

كما ساهم ضعف الدولار الأمريكي في دعم صعود الذهب. ففي بداية جلسة 26 يناير، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.4% ليصل إلى 97.11، وهو أدنى مستوى له منذ نحو أربعة أشهر. وقد أضعفت دورة خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الدولار، مما قلل من عوائد الاحتفاظ بالأصول الدولارية وبالتالي خفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

سمات فريدة

من الجدير بالذكر أن الارتفاع الأخير في أسعار الفضة لا يعود فقط إلى الطلب على الملاذات الآمنة، بل تدعمه أيضًا أساسيات قوية في جانب العرض والطلب.

فقد واجه سوق الفضة عجزًا في الإمدادات للعام الخامس على التوالي. ووفقًا لمعهد الفضة، بلغ الطلب العالمي على الفضة 36,700 طن في عام 2025، بينما لم يتجاوز العرض 31,700 طن، أي بعجز قدره 5,000 طن.

ويعد ارتفاع الطلب الصناعي من العوامل الرئيسية وراء زيادة أسعار الفضة. إذ تلعب الفضة دورًا محوريًا في الخلايا الكهروضوئية، وأصبح النمو السريع لصناعة الطاقة الشمسية محركًا أساسيًا للطلب على الفضة. بالإضافة إلى ذلك، أضفى قطاع المركبات الجديدة للطاقة زخمًا إضافيًا على استهلاك الفضة. ووفقًا لبيانات معهد الفضة، ارتفع استخدام الفضة لكل وحدة في السيارات الهجينة والكهربائية بالكامل في عام 2024 بنسبة 21% و71% على التوالي مقارنة بالمركبات التقليدية.

وبالنسبة للعديد من المستثمرين، أصبحت أسعار الذهب مرتفعة بشكل يصعب معه الدخول، مما جعل الفضة وسيلة متاحة للمشاركة في السوق الصاعدة للمعادن الثمينة.

آفاق السوق

مع وصول أسعار المعادن الثمينة إلى مستويات تاريخية، ينقسم السوق بين التفاؤل والحذر بشأن الاتجاهات المستقبلية.

فقد رفعت عدة بنوك استثمارية دولية رئيسية من توقعاتها لأسعار الذهب. إذ تتوقع "يونيون بانكير بريفيه" (UBP) السويسرية عامًا قويًا آخر للذهب، محددة هدف نهاية العام عند 5,200 دولار للأونصة. كما رفعت غولدمان ساكس مؤخرًا توقعاتها لسعر الذهب في ديسمبر 2026 من 4,900 إلى 5,400 دولار للأونصة. وصرحت نيكي هيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في MKS PAMP، بأن الصعود الحالي للذهب ليس فقاعة مضاربية، وتتوقع وصول الأسعار إلى 5,400 دولار هذا العام.

أما بالنسبة للفضة، فيتسم بعض المحللين بتفاؤل أكبر. إذ يرى ويليامز، المدير العام لشركة سولومون غلوبال، أن الفضة قد تستهدف مستوى 120 دولارًا للأونصة في عام 2026. ومع ذلك، أصدرت بعض المؤسسات تحذيرات بشأن تقلبات الفضة. وأشار ويليامز إلى أن تذبذبات أسعار الفضة قد تزداد حدة، مع إمكانية حدوث تحركات يومية تتجاوز 10%.

وأشار فؤاد رزق زاده، المحلل في الأسواق الكلية العالمية لدى FXCM، إلى صعوبة التنبؤ بمدى ارتفاع أسعار الفضة أو الفترة التي يمكن أن تبقى فيها عند هذه المستويات التاريخية، مع استمرار قيود العرض كأكبر تحديات السوق.

منطق تداول متغير

تتميز هذه الدورة الصاعدة للمعادن الثمينة بكونها مختلفة جوهريًا عن الدورات السابقة، إذ تعكس تغيرات عميقة في البيئة الاقتصادية الكلية العالمية. فعدم استقرار النظام النقدي الورقي الحالي هو المحرك الأساسي وراء ارتفاع أسعار المعادن الثمينة. كما أن تآكل استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تسارع وتيرة التوسع المالي والدين الحكومي الأمريكي، عزز من اتجاه "إلغاء الدولرة" عالميًا. وتشير غولدمان ساكس إلى أن قاعدة الطلب على الذهب تجاوزت القنوات التقليدية. فمنذ أوائل 2025، زادت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب في الغرب من حيازاتها بنحو 500 طن. وفي الوقت ذاته، أصبحت أساليب الاستثمار الجديدة—مثل شراء العائلات ذات الثروات الكبيرة للذهب المادي كتحوط ضد المخاطر الكلية للسياسات—مصدرًا متزايد الأهمية للطلب على الذهب.

وقد أصبح احتياج السوق للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية الكلية والسياسات "لزجًا"، مما رفع بشكل ملحوظ نقطة انطلاق أسعار الذهب هذا العام. وتتوقع غولدمان ساكس استمرار هذا الطلب على التحوط ضد مخاطر الاستدامة المالية والسياسات الكلية الأخرى حتى عام 2026. كما أن سرعة تجاوز الذهب للعتبات السعرية الرئيسية تظهر أن منطق التسعير في سوق المعادن الثمينة قد تغير؛ إذ استغرق الذهب 12 عامًا ونصف للانتقال من 1,000 إلى 2,000 دولار للأونصة، بينما لم يحتج سوى ثلاثة أشهر بقليل للانتقال من 4,000 إلى 5,000 دولار.

ومع بروز الذهب عند مستواه التاريخي البالغ 5,000 دولار ونجاح الفضة في اختراق الحاجز النفسي عند 107 دولارات، دخل سوق المعادن الثمينة عصرًا جديدًا. إذ تواصل البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، وترتفع حيازات صناديق الاستثمار المتداولة عالميًا، كما دفع تضافر الطلب الصناعي وتدفقات الملاذ الآمن الفضة إلى أفضل أداء شهري لها منذ نحو 50 عامًا. وقد حددت "UBP" هدف نهاية العام للذهب عند 5,200 دولار، بينما تتطلع غولدمان ساكس إلى 5,400 دولار. في المقابل، تتوقع "سولومون غلوبال" أن تصل الفضة إلى 120 دولارًا للأونصة.

وعبر منصة Gate، يمكنك متابعة أحدث أسعار عقود الذهب والفضة الفورية مباشرة واغتنام فرص التداول في هذا الصعود التاريخي للأسواق.

The content herein does not constitute any offer, solicitation, or recommendation. You should always seek independent professional advice before making any investment decisions. Please note that Gate may restrict or prohibit the use of all or a portion of the Services from Restricted Locations. For more information, please read the User Agreement
أَعجِب المحتوى