يشهد عام 2025 ارتفاعًا بنسبة 75٪ في هجمات "الرينش": هل أصبحت أعمال العنف الجسدي التهديد الرئيسي لحاملي العم?

الأسواق
تم التحديث: 2026-02-03 09:03

وفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة CertiK المتخصصة في أمن البلوك تشين، تم تسجيل 72 حادثة موثقة لهجمات "المفتاح الإنجليزي" (Wrench Attack) حول العالم في عام 2025، ما يمثل زيادة بنسبة 75% مقارنة بعام 2024.

خلال هذا العام، تكبد حاملو العملات الرقمية خسائر مؤكدة وصلت إلى 40.9 مليون دولار نتيجة لهجمات جسدية. وقد يكون الرقم الفعلي أعلى من ذلك، إذ يفضل العديد من الضحايا عدم الإبلاغ عن الحوادث خوفًا أو بسبب التوصل إلى تسويات خاصة.

01 لمحة عن الأزمة: عام 2025 يمثل نقطة تحول في هجمات "المفتاح الإنجليزي"

تشهد الجرائم المرتبطة بالعملات الرقمية اتجاهًا مقلقًا نحو تصاعد العنف. فقد تطورت هجمات "المفتاح الإنجليزي" من حالات نادرة إلى خطر هيكلي، لتصبح اليوم تهديدًا جوهريًا داخل منظومة العملات المشفرة.

ويؤكد تقرير CertiK بوضوح أن عام 2025 يمثل نقطة تحول حاسمة، حيث أصبح العنف الجسدي تهديدًا مركزيًا في فضاء العملات الرقمية.

وتكشف بيانات التقرير عن ارتفاع بنسبة 250% في حالات الاعتداء الجسدي المباشر ضمن هذه الهجمات. ولم تعد أعمال العنف تستهدف حاملي العملات الرقمية الأفراد فقط، بل امتدت لتشمل عائلاتهم وأقاربهم، ما يشكل تهديدًا أوسع على السلامة المجتمعية.

وعلى عكس الهجمات السيبرانية التقليدية، تتجاوز هجمات "المفتاح الإنجليزي" جميع تدابير الأمن الرقمي وتستغل نقاط الضعف البشرية بشكل مباشر. والمثير للقلق في هذا الأسلوب أنه مهما بلغت تقنيات التشفير أو المصادقة متعددة العوامل لدى الضحية من تطور، فإنها تصبح بلا جدوى أمام الإكراه العنيف.

02 التوزيع الجغرافي: أوروبا تصبح مركز الهجمات وفرنسا الأكثر تضررًا

يظهر التوزيع الجغرافي لهجمات "المفتاح الإنجليزي" تحولًا واضحًا؛ إذ أصبحت أوروبا مركز هذه الهجمات عالميًا، حيث سجلت أكثر من 40% من إجمالي الحوادث في 2025، مقارنة بـ 22% فقط في 2024.

وتبرز فرنسا بشكل خاص في موجة الجرائم هذه؛ ففي عام 2025 تم تسجيل 19 هجومًا مؤكدًا في فرنسا، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة التي سجلت 8 حوادث فقط. ووفقًا لقاعدة بيانات الهجمات التي يديرها كبير مسؤولي التكنولوجيا في Casa، جيمسون لوب، وقعت 7 من أصل 9 حوادث موثقة هذا العام في فرنسا.

كما تواجه مناطق أخرى في أوروبا تحديات خطيرة؛ إذ تشهد دول مثل إسبانيا والسويد تصاعدًا في نشاط جماعات الخطف المنظمة المرتبطة بالعملات الرقمية. وتستهدف هذه العصابات بشكل متزايد حاملي العملات المعروفين، مستخدمة العنف للاستيلاء على أصولهم الرقمية.

وفي المقابل، تراجعت حصة الولايات المتحدة من هذه الهجمات من 36.6% في 2024 إلى 12.5% فقط في 2025.

وتبقى آسيا منطقة عالية الخطورة، حيث سجلت 33.3% من حوادث "المفتاح الإنجليزي". وتتركز الهجمات على السياح والمغتربين في مراكز مثل تايلاند وهونغ كونغ، ما يشير إلى أن المهاجمين وسعوا نطاق أنشطتهم من آسيا وأمريكا الشمالية إلى توزيع عالمي أوسع.

03 أساليب الهجوم: من اقتحام المنازل إلى شبكات الجريمة المتطورة

تواصل أساليب هجمات "المفتاح الإنجليزي" تطورها، حيث يتبنى المجرمون استراتيجيات أكثر تنوعًا واحترافية. وتبقى الخطف الطريقة الأكثر شيوعًا، مع ارتفاع حالات الاعتداء الجسدي بنسبة 250%.

ولم يعد المجرمون يقتصرون على استهداف الضحية وحده؛ فقد أصبحت اقتحامات المنازل أسلوبًا متكررًا، حيث يعمد المهاجمون أحيانًا إلى اقتحام مساكن الضحايا أو استهداف الزوج أو الزوجة أو الأطفال أو الوالدين المسنين لإجبار الضحية على التعاون.

وظهرت أيضًا استراتيجية تُعرف باسم "فخ العسل" (Honeypot Trap)، حيث ينشئ المهاجمون علاقات عاطفية وهمية لترتيب الاعتداءات. ويعكس هذا النوع من الهندسة الاجتماعية تزايد الجمع بين العنف الجسدي والتلاعب النفسي من قبل المهاجمين.

وفي إحدى القضايا التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا، اقتحم أحد أفراد عصابة إجرامية منزل ضحية في نيو مكسيكو في يوليو 2024 بهدف سرقة محفظة عملات رقمية مادية. وقد تم تنسيق عملية السطو في الوقت الفعلي مع شركاء يراقبون موقع الضحية فعليًا عن بُعد.

04 الأسباب الجذرية: "مفارقة التقنية" بين الأمن الرقمي والجسدي

يرتبط تصاعد هجمات "المفتاح الإنجليزي" بما يُعرف بـ "مفارقة التقنية": فكلما ازدادت تقنيات الأمن الرقمي قوة، اتجه المجرمون إلى العنف الجسدي.

ومع ازدياد صعوبة استغلال الشيفرات على السلاسل، يتكيف المهاجمون باللجوء إلى أساليب أكثر تعقيدًا. فعندما يصعب اختراق الشيفرة، يصبح العنصر البشري هو نقطة الضعف الأساسية.

كما أن سرية وعدم قابلية عكس معاملات العملات الرقمية تمنح المجرمين ثقة بأن الأموال المنقولة يصعب تتبعها أو استعادتها تقريبًا.

ويستغل المهاجمون أيضًا سهولة جمع المعلومات الشخصية؛ فمن العناوين السكنية إلى تفاصيل العائلة، أصبح من السهل جمع بيانات الضحايا عبر الإنترنت، ما يمكّن المجرمين من تحديد وتعقب الضحايا المحتملين بأقل جهد.

وأشارت مؤسسة SatoshiLabs، ألينا فرانوفا، في أغسطس إلى أن هناك على الأقل حامل بيتكوين واحد يتعرض للخطف أو التعذيب أو الابتزاز أسبوعيًا في مكان ما في العالم، وأحيانًا يواجه نتائج أسوأ.

05 الدفاع الشخصي: من المحافظ الوهمية إلى الحماية متعددة الطبقات

في ظل تصاعد تهديدات هجمات "المفتاح الإنجليزي"، يمكن لحاملي العملات الرقمية اتخاذ عدة تدابير دفاعية لتقليل المخاطر. وتعد المحافظ الوهمية خط الدفاع الأول الفعال، إذ تحتوي على مبلغ معقول يمكن تسليمه فورًا في حال التعرض لهجوم.

ويُعد الفصل المادي بين العبارات الأولية (Mnemonic Phrases) والمحافظ المادية استراتيجية بالغة الأهمية؛ إذ إن تخزين النسخ الاحتياطية في مكان مختلف عن الجهاز الفعلي يمنع المهاجمين من الوصول الكامل للأصول دفعة واحدة.

وتوصي CertiK حاملي العملات الرقمية بتقليل ظهورهم العلني وتجنب مشاركة صور المحافظ أو عناوينها. إذ إن التفاخر بالنجاح المالي على وسائل التواصل الاجتماعي أو المنتديات العامة قد يجذب انتباه المجرمين دون قصد.

ولمن يواجهون مخاطر أعلى، توفر محافظ التوقيع المتعدد (Multisignature Wallets) حماية إضافية، إذ تتطلب موافقات متعددة لتنفيذ أي معاملة، ما يجعل الإكراه وحده غير كافٍ. ويوصى بتطبيق أنظمة توقيع 2 من 3 أو 3 من 5.

كما توفر العقود الذكية المقيدة بالوقت (Time-locked Smart Contracts) وسيلة حماية إضافية، حيث تفرض تأخيرًا إلزاميًا على السحوبات الكبيرة. ويُعد تضمين التوعية الأمنية للأسرة ضمن خطة الحماية أمرًا ضروريًا أيضًا، إذ غالبًا ما يكون أفراد العائلة هدفًا للهجمات.

06 استجابة القطاع: حلول ناشئة وتغطية تأمينية

يعمل قطاع العملات الرقمية بنشاط على تطوير حلول لمواجهة هجمات "المفتاح الإنجليزي"، حيث يحظى مفهوم "المحفظة الطارئة" باهتمام متزايد. صُممت هذه المحافظ لمساعدة المستخدمين أثناء التعرض لهجوم جسدي من خلال تنبيه جهات موثوقة بشكل سري، أو إفراغ الأموال، أو تأخير المعاملات، أو تحويل المهاجمين إلى محافظ وهمية.

وقد بدأت عدة شركات رائدة في تقديم منتجات تأمينية تغطي تحديدًا هجمات "المفتاح الإنجليزي". إذ توفر شركة التأمين العملاقة Lloyd’s of London الآن تغطية خاصة بهذا النوع من الحوادث.

وتعمل شركة Haven المتخصصة في أمن العملات الرقمية على تطوير محفظة بميزات أمان معززة، تشمل التحقق البيومتري المستمر لضمان أن المالك وحده يمكنه إرسال الرموز، بالإضافة إلى تحديد الموقع الجغرافي لمنع المعاملات خارج المنزل أو مكان العمل.

ومن الجدير بالذكر أن Gate، بصفتها منصة رائدة في القطاع، تضع دائمًا أمان المستخدمين في صدارة أولوياتها. فهي لا تكتفي بتوفير تدابير أمنية رقمية متقدمة، بل تواصل أيضًا البحث عن حلول شاملة لمواجهة التهديدات المستجدة.

وتلعب منصات استخبارات البلوك تشين دورًا محوريًا في تتبع الأصول المسروقة؛ إذ تساعد تقنيات التحليل المتقدمة ونسب المعاملات من شركات مثل TRM Labs جهات إنفاذ القانون والمحققين في تتبع حركة الأموال، وتحديد قنوات غسل الأموال المحتملة، ودعم جهود تقديم المجرمين للعدالة.

نظرة مستقبلية

على الصعيد العالمي، تمكنت جهات إنفاذ القانون من استرداد أقل من 5% من الأموال المسروقة عبر هجمات "المفتاح الإنجليزي". ومع ذلك، نجح نظام الرصد الفوري لدى Gate بالفعل في اكتشاف ومنع عدة محاولات تتبع مشبوهة استهدفت مستخدميها.

The content herein does not constitute any offer, solicitation, or recommendation. You should always seek independent professional advice before making any investment decisions. Please note that Gate may restrict or prohibit the use of all or a portion of the Services from Restricted Locations. For more information, please read the User Agreement
أَعجِب المحتوى