
تعد قراءة الرسوم البيانية خطوة قد تبدو صعبة للمبتدئين في التداول أو الاستثمار، إذ يعتمد الكثيرون على الحدس ويتخذون قراراتهم الاستثمارية بناءً على الإحساس. لكن التداول والاستثمار في جوهرهما يدوران حول الاحتمالات وإدارة المخاطر، ولهذا فإن إتقان قراءة مخططات الشموع اليابانية يُعد أمرًا أساسيًا لأي نهج استثماري تقريبًا، بغض النظر عن مستوى الخبرة.
مخطط الشموع اليابانية هو رسم بياني مالي يعرض حركة سعر الأصل بشكل مرئي خلال فترة زمنية محددة. يتكون كل مخطط من مجموعة شموع، بحيث تمثل كل شمعة المدة الزمنية ذاتها. يمكن أن تعكس هذه الشموع أي إطار زمني، من بضع ثوانٍ إلى سنوات، ما يجعلها أدوات مرنة تناسب مختلف أساليب التحليل.
يعود أصل مخططات الشموع اليابانية إلى القرن السابع عشر، ويُنسب الفضل في تطويرها إلى تاجر الأرز الياباني هوما، الذي استخدمها لتحليل أسعار الأرز. ومن المرجح أن تشكلت مفاهيمه الأساس للمخططات الحديثة، التي أصبحت ركيزة التحليل الفني اليوم.
تعرض مخططات الشموع اليابانية أربع نقاط سعر رئيسية ضمن فترة زمنية محددة. تُبنى كل شمعة وفق هذه البيانات:
تشكل المسافة بين الافتتاح والإغلاق جسم الشمعة، بينما يمثل الفراغ بين هاتين النقطتين وأعلى أو أدنى سعر الذيل أو الظل. تمكن هذه البنية المتداولين من تقييم اتجاه السعر وتقلبه بسرعة خلال الفترة المدروسة.
يجد معظم المتداولين أن مخططات الشموع اليابانية أسهل في التفسير من المخططات البيانية أو الخطية التقليدية. كل شمعة تعكس صراع المشترين (الثيران) والبائعين (الدببة) خلال فترة معينة. يشير جسم الشمعة الأطول إلى زخم شراء أو بيع أقوى خلال تلك الفترة.
لون الشمعة أساسي لفهم اتجاه السوق. الجسم الأخضر يشير إلى أن الأصل أغلق بسعر أعلى من الافتتاح، ما يدل على ضغط صعودي (شرائي). بالمقابل، الجسم الأحمر يظهر انخفاض السعر خلال الفترة، مع إغلاق أقل من الافتتاح، مشيرًا إلى ضغط هبوطي (بيعي). وتمنح الذيول أيضًا مؤشرات حول رفض السعر أو محاولات الانعكاس.
رغم أن الشموع اليابانية توفر نظرة سريعة لحركة السعر، إلا أنها لا تعكس كل تفاصيل التحليل المتعمق. فهي تظهر فقط المسافة بين الافتتاح والإغلاق، من دون الكشف عن كامل حركة السعر بين هاتين النقطتين. قد لا تظهر التقلبات الكبيرة خلال الفترة بوضوح على شكل الشمعة.
كما يمكن أن تتسبب المخططات في زيادة الضوضاء السوقية، خاصة على الأطر الزمنية القصيرة، ما قد يؤدي إلى إشارات خاطئة تضلل المتداولين الأقل خبرة. لذلك، غالبًا ما يجمع المحللون بين مخططات الشموع اليابانية ومؤشرات وأدوات تحليل فني أخرى للحصول على صورة أوضح للسوق.
Heikin-Ashi، وتعني "الشريط المتوسط" باليابانية، هو مخطط شموع معدل يُحسب بالاعتماد على متوسط أسعار التداول. يميز هذا النهج شموع Heikin-Ashi عن الشموع اليابانية التقليدية. الغاية الأساسية منه تنعيم حركة الأسعار وتصفية الضوضاء السوقية، ما يمنح رؤية أوضح للاتجاهات السائدة.
غالبًا ما يستخدم المتداولون شموع Heikin-Ashi بجانب الشموع اليابانية القياسية لتجنب الإشارات الخاطئة وتحسين رصد اتجاهات السوق. تشير الشموع الخضراء من Heikin-Ashi التي تفتقر إلى ذيول سفلية عادة إلى اتجاه صعودي قوي، بينما تدل الشموع الحمراء التي لا تحتوي على ذيول علوية على اتجاه هبوطي قوي. يساعد الجمع بين الطريقتين المحللين على تحديد انعكاسات الاتجاه بدقة أكبر.
تُعد مخططات الشموع اليابانية أدوات جوهرية للمتداولين والمستثمرين الساعين لفهم ديناميكيات السوق. فهي لا توفر فقط سجلًا بصريًا واضحًا لحركة سعر الأصل، بل تتيح أيضًا مرونة التحليل عبر أطر زمنية متعددة، وتدعم مجموعة واسعة من استراتيجيات التداول.
الدراسة المنتظمة لمخططات ونماذج الشموع اليابانية، إلى جانب التفكير التحليلي والتطبيق العملي، تمنح المتداولين ميزة حاسمة. إتقان هذه المهارة الجوهرية هو خطوة محورية نحو بناء استراتيجية استثمارية قوية ومربحة.
يصور مخطط الشموع اليابانية عروض الأسعار من خلال أشكال هندسية؛ الجسم يعكس الفجوة بين الافتتاح والإغلاق (أخضر للارتفاع، أحمر للانخفاض). وتشير الذيول إلى أعلى وأدنى سعر خلال الفترة، ما يساعدك على تحليل حركة السوق.
كل شمعة تضم أربعة عناصر رئيسية: الافتتاح (سعر البداية)، الإغلاق (سعر النهاية)، الأعلى (أعلى سعر)، الأدنى (أدنى سعر) خلال الفترة. تشكل هذه العناصر جسم الشمعة وذيولها.
الشمعة الصعودية (الخضراء) تعني أن السعر أغلق فوق سعر الافتتاح، ما يدل على قوة المشترين. الشمعة الهبوطية (الحمراء) تعني أن السعر أغلق أقل من الافتتاح، ما يشير إلى سيطرة البائعين.
يشير نمط المطرقة إلى انعكاس صعودي بعد هبوط؛ المطرقة المقلوبة تدل على انعكاس هبوطي؛ أما الدوجي فيعبر عن تردد السوق عندما يتقارب سعر الافتتاح والإغلاق. استخدم هذه النماذج دومًا مع أدوات تحليل أخرى.
ابدأ كمتداول مبتدئ بأطر زمنية تتراوح بين 5 و15 دقيقة، إذ تظهر هذه الفترات الاتجاهات بوضوح دون تعقيد التحليل. مع التقدم، انتقل تدريجيًا إلى أطر زمنية أطول مثل الساعية أو اليومية.
تشمل الإشارات الأساسية للشراء ظهور نموذج المطرقة عند مناطق الدعم، بينما تشير نجمة الرماية عند مناطق المقاومة إلى البيع. ابحث أيضًا عن أجسام صغيرة بذيول طويلة وتغيرات في حجم التداول لتأكيد انعكاس الاتجاه.











