

الهدف الأساسي هو الربح المالي. تعدين العملات الرقمية هو عملية التحقق من صحة المعاملات على شبكة بلوكتشين بنظام إثبات العمل مثل Bitcoin أو Ethereum Classic.
يُسهم المعدنون بشكل أساسي في حماية الشبكة، ويحصلون في المقابل على عملات جديدة كمكافآت.
انطلق التعدين عام 2009 حين قام مبتكر Bitcoin ساتوشي ناكاموتو بتعدين أول كتلة باستخدام جهاز كمبيوتر تقليدي. آنذاك كان التعدين نشاطاً محدوداً لعشاق التقنية، أما اليوم فقد تطور إلى صناعة عالمية قائمة على أجهزة متخصصة ومراكز بيانات ضخمة تجمع بين المعدنين المحترفين والهواة.
تكمن في صميم التعدين قاعدة العرض والطلب. عندما يرتفع الطلب على إحدى العملات الرقمية ويكون عدد المعدنين قليلاً، تزداد قيمة المكافآت.
ومع تزايد عدد المعدنين، تشتد المنافسة، فترتفع صعوبة التعدين، ويزداد الطلب على أجهزة متطورة وأكثر تكلفة واستهلاكاً للطاقة، ما يضغط على هامش الربحية.
ينشأ بذلك توازن حساس يبقى فيه التعدين "مربحاً بالكاد" ليُواصل المشاركون نشاطهم.
لا توجد عملة واحدة هي "الأكثر ربحية دائماً". التقلبات، أسعار الطاقة، التطور التقني، تقليص المكافآت، والتنظيمات تؤدي إلى تغير الأرباح بوتيرة متسارعة. قد يتفوق تعدين Ethereum Classic على Bitcoin بسرعة، والعكس صحيح.
تتسم العملات الرقمية بتقلبات سعرية كبيرة. ففي نوفمبر 2022، على سبيل المثال، تجاوزت تقلبات Bitcoin (BTC) خلال عشرة أيام نسبة 100%، ما يعكس تغيرات حادة في الأسعار خلال فترة قصيرة. وحين تهبط الأسعار، قد تصبح أرباح التعدين منخفضة لدرجة أن حتى العمليات الأكثر كفاءة تجد صعوبة في الاستمرار.
وعلى الجانب الآخر، تؤدي ارتفاعات الأسعار إلى جذب مزيد من المعدنين، ما يرفع المنافسة وصعوبة التعدين.
ففي يناير 2024، على سبيل المثال، حقق تعدين Kaspa بقوة 9.2 تيراهاش في الثانية (TH/s) باستخدام KHeavyHash نحو 69 دولاراً يومياً، ليجذب اهتمام معدنين كُثر.
الكهرباء تمثل النسبة الأكبر من التكاليف المستمرة للمعدنين، والعملات التي تتطلب طاقة مرتفعة تكون مربحة فقط في المناطق ذات الطاقة الرخيصة أو المتجددة.
وبسبب صعوبته العالية، يتطلب تعدين Bitcoin استهلاكاً ضخماً للطاقة، مما يجعله غير عملي في المناطق مرتفعة التكلفة. وعلى النقيض، تستخدم Ethereum Classic وMonero وRavencoin خوارزميات أكثر كفاءة، ما يجعلها مناسبة للمعدنين في المناطق ذات أسعار الكهرباء المرتفعة.
نوعية أجهزة التعدين عامل أساسي في الربحية. يسيطر على تعدين Bitcoin أجهزة ASIC عالية الأداء والكفاءة، لكنها مكلفة ومتاحة غالباً للمحترفين. كما تؤثر أنظمة التبريد والبنية التحتية للمرافق بشكل مباشر على الأداء والأرباح.
أما في تعدين Ethereum Classic (ETC) وRavencoin (RVN)، يمكن استخدام وحدات معالجة الرسوميات (GPU) الأقل تكلفة والمتوفرة.
تختلف تنظيمات تعدين العملات الرقمية بشكل كبير بين الدول؛ فبينما تقدم بعض الحكومات تسهيلات، يفرض البعض الآخر قيوداً صارمة.
فمثلاً، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب المقبلة، تتبنى الولايات المتحدة نهجاً أكثر دعماً للعملات الرقمية. تهدف الإدارة لجعل الولايات المتحدة رائدة عالمياً في تعدين Bitcoin من خلال حوافز مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الطاقة بتكلفة معقولة، وذلك لدعم القطاع المحلي وتعزيز الاستقرار المالي.
في المقابل، تفرض بعض المناطق حظراً كاملاً على التعدين للحد من نقص الطاقة والتقليل من التأثيرات البيئية للتعدين.
حالياً لا، لكن هذا الوضع قد يتغير قريباً. مع حلول يناير 2025، ما زالت تداعيات تخفيض مكافآت Bitcoin في 2024—من 6.25 BTC إلى 3.125 BTC—واضحة.
أدى هذا التخفيض، إلى جانب ازدحام السوق بالمعدنين، إلى ارتفاع تكلفة إنتاج Bitcoin واحدة إلى نحو 106,000 دولار، متجاوزة سعر السوق البالغ تقريباً 102,175 دولاراً.
وبالتالي، يواجه المعدنون هوامش ربح ضيقة، وقد يلجأ بعضهم إلى الاحتفاظ بالعملات انتظاراً لفترات ربحية أعلى.
ولتحقيق الربحية، يركز المعدنون على تعزيز الكفاءة التشغيلية—من خلال الاستثمار في الأجهزة المتطورة والبحث عن مناطق تكلفة الطاقة فيها منخفضة. كما بدأ بعضهم في تأجير مراكز بياناتهم لشركات الذكاء الاصطناعي لتحقيق دخل إضافي.
نعم، لكن ذلك يظل عرضة للتغيير. لا يزال تعدين العملات البديلة خياراً مجدياً في 2025 ويوفر فرصاً ربحية جيدة—خاصة لمن يبحثون عن بدائل لـ Bitcoin. وتبقى عملات مثل Ethereum Classic (ETC) وMonero (XMR) ضمن الخيارات الأولى للمعدنين.
يتيح Ethereum Classic، الذي يختلف عن شبكة Ethereum الرئيسية بعد الدمج التي تعتمد إثبات الحصة (PoS)، للمعدنين فرصة تحقيق مكافأة كتلة تبلغ 2.56 ETC. ويتميز تعدين ETC بسهولة أكبر من Bitcoin، إذ يمكن استخدام وحدات معالجة رسوميات متوفرة وأرخص سعراً.
كما أن ETC يتمتع بصعوبة تعدين أقل ومعدل هاش أقل، ما يقلل المنافسة أمام المعدنين الأفراد ويزيد فرصهم في تحقيق مكافآت باستخدام معدات أقل قوة.
لكن الأرباح الحقيقية تعتمد على الجهاز المستخدم، وأسعار الطاقة، وكفاءة إعداد التعدين. ويمكن الاستعانة بأدوات مثل WhatToMine لتقدير الأرباح حسب المعدات وأسعار الطاقة المحلية.
تعتمد Monero خوارزمية RandomX التي تفضل التعدين باستخدام وحدات المعالجة المركزية (CPU) عوضاً عن أجهزة ASIC المكلفة، ما يجعلها خياراً جيداً للمبتدئين والمعدنين الصغار. تعتمد العوائد على كفاءة الجهاز، واستهلاك الطاقة، واتجاهات السوق. استخدم آلة حساب الأرباح مثل CoinWarz لمتابعة أداء إعدادك وتعديل استراتيجيتك للبقاء في المنافسة.
من المهم متابعة حركة السوق والتطورات التقنية لتعظيم الأرباح، خاصة أن العملات البديلة غالباً ما تكون أكثر تقلباً من Bitcoin.
في 2025، تتوفر للمعدنين ثلاثة خيارات رئيسية: التعدين الفردي، تعدين التجمعات، والتعدين السحابي. ولكل خيار ميزاته وعيوبه وفق ميزانية الأجهزة، والخبرة الفنية، وأهداف استقرار الدخل.
التعدين الفردي يعني تشغيل الأجهزة الخاصة بك والتعدين بشكل مستقل دون الانضمام إلى تجمع.
المزايا:
العيوب:
تعدين التجمعات يعني التعاون مع معدنين آخرين لدمج قوة الهاش وحل الكتل بشكل أسرع. وتُوزع المكافآت بين المشاركين.
المزايا:
العيوب:
يتيح التعدين السحابي استئجار سعة تعدين من مزود خدمة بدلاً من شراء أجهزة خاصة.
المزايا:
العيوب:
بالنسبة لأغلب المستخدمين، يوفر تعدين التجمعات التوازن الأفضل بين الجهد والمخاطرة والعوائد. الخيار الأنسب يعتمد على وضعك، لذلك قيّم جميع الخيارات وابحث بعناية.
تتطور صناعة تعدين العملات الرقمية باستمرار تحت تأثير التقنيات الحديثة، والاعتبارات البيئية، وقوى السوق المتغيرة.
الابتكار التقني يتصدر المشهد. الحوسبة الكمومية تثير نقاشاً واسعاً—شريحة Willow من Google لفتت الأنظار، ويمكن للحوسبة الكمومية إحداث تغييرات جذرية في القطاع.
وفي الوقت ذاته، تطلق شركات مثل Nvidia وحدات معالجة رسومات متطورة ترفع كفاءة الطاقة والأداء، مما يقلل التكاليف التشغيلية ويزيد إنتاجية التعدين.
الاستدامة تبرز أيضاً كاتجاه رئيسي. أكثر من نصف عمليات التعدين تعتمد حالياً على الطاقة المتجددة، ومن المتوقع زيادة هذا المعدل مع توجه القطاع نحو ممارسات أكثر مراعاة للبيئة. كما تزداد آليات التوافق الموفرة للطاقة مثل إثبات الحصة (PoS) بهدف الحد من الأثر البيئي للتعدين.
تؤثر قوى السوق بشكل كبير في الربحية. عوائد التعدين تعتمد على توازن العرض والطلب؛ الطلب المرتفع مع قلة المعدنين يعني أرباحاً أفضل، في حين أن الطلب المنخفض أو المنافسة الشرسة تضغط على الهوامش.
التبني العالمي للعملات الرقمية في ازدياد، مع معدل نمو سنوي مركب (CAGR) متوقع بـ 12.5% حتى عام 2030، ما يشير إلى تصاعد الطلب على الأصول الرقمية.
التنظيمات سلاح ذو حدين. بعض المناطق تفرض قواعد صارمة على استهلاك الطاقة والانبعاثات، ما يدفع المعدنين للانتقال إلى مناطق أخرى، في حين تشهد المناطق ذات الطاقة المتجددة الرخيصة وسياسات داعمة للمعدنين نمواً كبيراً.
الأطر التنظيمية مثل تنظيم الأسواق في الأصول الرقمية (MiCA) يمكن أن تعزز ثقة المؤسسات، وتجذب المستثمرين الكبار، وتقوي السوق. التنظيم الجيد يدعم نمو تعدين العملات الرقمية.
النتيجة: لا يزال تعدين العملات الرقمية مجدياً في 2025—شريطة أن يتحلى المعدنون بالمرونة ويواصلوا تطوير عملياتهم.
تشمل التكاليف الأساسية الكهرباء (60–80% من إجمالي الإنفاق) وأجهزة التعدين. لتحقيق أفضل النتائج، يمكنك التعدين في مناطق ذات طاقة رخيصة (أقل من 0.05 دولار/كيلوواط ساعة) واستخدام أجهزة ذات كفاءة عالية. غالباً ما تسترد المعدات الجيدة تكلفتها خلال 9–18 شهراً.
تعدين Bitcoin يظل أكثر ربحية بفضل كفاءة أجهزة ASIC، لكن ارتفاع أسعار الطاقة يقلص الهوامش. لم يعد تعدين Ethereum متاحاً بعد انتقال الشبكة إلى إثبات الحصة. ويجد المعدنون الصغار في Bitcoin صعوبة متزايدة مع ارتفاع التعقيد.
ينصح للمبتدئين بشراء أجهزة ASIC عالية الأداء (بما يتراوح بين 1,000 و2,000 دولار). راقب تكاليف الكهرباء بعناية وانضم إلى تجمعات تعدين موثوقة لتعزيز العائدات في 2025.
ارتفاع الصعوبة يقلل أرباح الأجهزة القديمة، لكن الأجهزة الحديثة ذات الكفاءة العالية تحافظ على تنافسيتها. سعر الهاش (العائد لكل وحدة قوة حوسبة) هو المؤشر الأهم لربحية القطاع.
تظل Bitcoin وLitecoin وFilecoin وEthereum Classic وMonero وRavencoin ضمن الخيارات القوية. تعتمد الربحية على الأجهزة وتكاليف الطاقة والأسعار السوقية. ويمكن لمن يملك كهرباء رخيصة البقاء في دائرة الربحية.
تشمل المخاطر الرئيسية ارتفاع تكاليف الطاقة والتعقيد الفني. وستؤثر العوامل السياسية والبيئية بقوة على التعدين في 2025، خاصة القيود الكربونية والتشريعات الحكومية.











