هل ستنتهي قريبًا مخاطر التلاعب بالأسعار في ما بعد إغلاق التداول، مع قيام كبرى بورصات الأسهم الأمريكية بدفع التداول على مدار الساعة؟

ChainNewsAbmedia

يتسارع التحول الرقمي في الأسواق المالية العالمية، حيث تسعى بورصات كبرى مثل بورصة نيويورك للأوراق المالية وناسداك بشكل نشط إلى رفع القيود المفروضة على أوقات التداول، باتجاه تطوير التداول على مدار الساعة. تشير تحليلات السوق إلى أن هذا التوجه لا يهدف فقط إلى زيادة إيرادات الرسوم، بل يرمي إلى كسر حق التسعير بعد إغلاق التداول الذي تهيمن عليه حاليًا شركات الوساطة، وتقليل ظواهر التلاعب المتعمد والتسبب في تفعيل أوامر وقف الخسارة بشكل خبيث عبر تعزيز السيولة؛ وقد يصبح المتداولون والمستثمرون الأفراد أكبر المستفيدين من التغيير في الآليات.

ثغرات في التسعير تنشأ عن نظام الإغلاق التقليدي

منذ فترة طويلة، وفرت أنظمة الإغلاق في البورصات التقليدية مساحة ربح خاصة لبعض الجهات الوسيطة. بعد إغلاق السوق في الساعة 4:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يدخل السوق فترة تقل فيها السيولة، فتتسع فروقات سعر العرض والطلب تبعًا لذلك. أشار Mati Greenspan، الرئيس التنفيذي لـ Quantum Economics، إلى أنه في ظل غياب بيئة تداول شفافة، يمتلك عدد قليل من شركات الوساطة القدرة على الوصول إلى أول سعر قابل للتداول عند إعادة فتح السوق. إن تركّز صلاحية التسعير بهذه الدرجة يجعل الجهات الوسيطة قادرة على، بعد صدور أخبار جوهرية، استخدام مزادات الافتتاح بشكل متعمد لتوجيه السعر نحو مسار معين، وبالتالي تفعيل أوامر وقف الخسارة (Stop-Loss Orders) الخاصة بالعملاء؛ ما يؤدي إلى إغلاق المستثمرين مراكزهم عند أسعار غير مواتية، بينما تحقق شركات الوساطة أرباحًا من المقامرة مع العملاء. وقد تحولت هذه الظاهرة في بيئة ما بعد الإغلاق ذات السيولة المنخفضة إلى نوع من العمليات الرمادية التي يصعب اكتشافها عبر الرقابة.

بحوث علمية تنظيمية تؤكد مخاوف التلاعب بعد الإغلاق

تساور الأوساط الأكاديمية والجهات التنظيمية شكوكًا أيضًا حول كفاءة فترات التداول غير النظامية. تُظهر دراسة مشتركة بين جامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة روتشستر أن كفاءة اكتشاف الأسعار (Price Discovery) في التداول بعد الإغلاق تكون أقل بكثير من تلك خلال الأوقات النظامية، والسبب الرئيسي هو أن انخفاض حجم التداول يعيق سرعة استجابة المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، في إجراءات الإنفاذ والتقارير الصادرة عن لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) وهيئة تنظيم الصناعة المالية (FINRA) خلال الفترة من 2025 إلى 2026، جرى ذكر أساليب تداول احتيالية مثل Spoofing “التظاهر” وLayering “التقسيم” بشكل متكرر، لا سيما في الأوراق المالية ذات التقلبات العالية. شددت تقارير الرقابة والإشراف الصادرة عن FINRA على أن بعض الشركات لم تتمكن من إنشاء أنظمة تنظيمية معقولة لتحديد سلوكيات التلاعب في تداول ما بعد الإغلاق، بما يعكس أن نافذة التداول الحالية فعلاً تتضمن مخاطر بنيوية ونقصًا في الشفافية.

نقل نموذج التداول على مدار الساعة لصالح المستثمرين الأفراد

يؤدي تحول نموذج التداول على مدار الساعة إلى نقل السلطة من الجهات الوسيطة إلى أيدي المتداولين. في السوق الإلكترونية الحالية، تتمتع المؤسسات التي تمتلك حواسيب عالية الأداء وخوارزميات بميزة واضحة من حيث سرعة الاستجابة، بينما يواجه المستثمرون الأفراد خلال فترات الإجازة/التوقف عن التداول عند وقوع أحداث دولية كبيرة عادةً وضعًا غير مواتٍ لأنهم غالبًا لا يستطيعون تنفيذ الأوامر بشكل فوري. أشار Pranav Ramesh، مدير أبحاث الكمية في قسم الخيارات لدى ناسداك، إلى أنه خلال فترات التداول الخافت، يفتقر المستثمرون إلى نقاط مرجعية لقياس جودة التنفيذ. إذا تم تحقيق التداول على مدار الساعة، فسيتم القضاء على فجوات التداول يومي الجمعة أو الليل، ما يتيح لجميع المستثمرين الاستجابة الفورية لأخبار السوق. وخلال النزاع الأخير في الشرق الأوسط، شهدت أحجام تداول المنتجات المشتقة للذهب والنفط على منصة التداول اللامركزية Hyperliquid ارتفاعًا حادًا، وهو ما يثبت وجود طلب قوي من السوق على التداول في الأوقات غير التقليدية.

البورصات الكبرى تتسابق لتهيئة خدمات تداول لمدة 24 ساعة

في مواجهة المنافسة من منصات تداول الأصول الرقمية والبورصات اللامركزية، تسرّع عمالقة التمويل التقليدي في الولايات المتحدة وتيرة التحول. فقد قدمت بورصة نيويورك للأوراق المالية طلبًا إلى SEC، ساعيةً إلى الحصول على الموافقة على خطة تداول على مدار الساعة؛ كما أعلنت ناسداك في أواخر العام الماضي عن مخطط مماثل. وفي مجال المشتقات، تتوقع بورصة شيكاغو للسلع أن تطلق في 2026 تداول العقود الآجلة للعملات المشفرة على مدار 24 ساعة، بينما قامت بورصة الخيارات في شيكاغو بالفعل بتوسيع أوقات تداول خيارات مؤشر أسهم الولايات المتحدة لتشمل 5 أيام في الأسبوع، و24 ساعة يوميًا. وعلى الرغم من أن ما إذا كان التداول على مدار الساعة قادرًا على القضاء التام على تلاعب الأسعار لا يزال محل متابعة، إلا أن تعزيز الاستمرارية في السوق عبر تحسينات مؤسسية أصبح اتجاهًا لا يمكن رجوعه عنه في الأسواق المالية العالمية. لا يقتصر ذلك على تقليص تأثير الجهات الوسيطة في فترات محددة، بل يمنح المستثمرين أيضًا مساحة أكبر من الحرية لإدارة المخاطر.

هذه المقالة دفع بورصات كبرى في سوق الأسهم الأمريكية التداول على مدار الساعة، هل ستنتهي مخاطر التلاعب بسعر ما بعد الإغلاق؟ ظهرت لأول مرة على ABMedia خبر السلسلة.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات