
ذكرت وسيلة إعلام أمريكية Axios مساء يوم الثلاثاء (7 أبريل) أن جولة المفاوضات الأولى بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب قد تم الاتفاق عليها، وذلك وفقًا لمعلومات أدلى بها مصدران مطلعان على الخطة. ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الجمعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لتكون أول مفاوضات وجهًا لوجه بين الطرفين منذ اندلاع حرب إيران. وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن الولايات المتحدة وافقت على اتفاق لوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، ثم أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراگچي قبول طهران لهذا الترتيب.
يعكس اختيار إسلام آباد الدور النشط الذي لعبته باكستان على المدى الطويل في الوساطة خلال صراع الولايات المتحدة وإيران. وقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (Shehbaz Sharif) رسميًا أنه وجّه دعوة لجميع الأطراف للانتقال إلى إسلام آباد لإجراء محادثات قبل يوم الجمعة، كما صرح علنًا: «نأمل بصدق أن تنجح «مفاوضات إسلام آباد» في تحقيق سلام دائم، ونتطلع إلى مشاركة المزيد من الأخبار الجيدة خلال الأيام القليلة المقبلة».
ومع ذلك، لا تزال صياغة البيت الأبيض تحتفظ بقدر من الحذر. فقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (Karoline Leavitt) لـ Axios: «هناك مناقشات بالفعل بخصوص الاجتماعات وجهاً لوجه، لكن قبل أي إعلان رسمي من الرئيس أو البيت الأبيض، لم يتم حسم أي شيء بعد».
خلال فترة الحرب، تولى المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف (Steve Witkoff) زمام الاتصالات الدبلوماسية مع إيران، بينما قدم نائب الرئيس JD فانس (JD Vance) دعمًا مساعدًا. وبعد بدء مفاوضات وجهًا لوجه، قد يحدث تعديل مهم في توزيع الأدوار هذه المرة:
نائب الرئيس فانس (JD Vance): يُتوقع أن يقود الوفد الأمريكي، مع زيادة كبيرة مقارنةً بدوره المساعد خلال الدبلوماسية أثناء الحرب، وقد أقام بالفعل علاقة عمل جيدة مع المشير العسكري الباكستاني عصيم منير (Asim Munir)
المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف (Steve Witkoff): الشخصية المحورية في الاتصالات مع إيران خلال فترة الحرب، وقد يتغير دوره بعد بدء المحادثات
جاريد كوشنر (Jared Kushner): صهر ترامب ومستشار، ويُقال إنه شارك في التحضير للمفاوضات طوال الوقت
يخلق اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين الذي أعلن عنه ترامب نافذة دبلوماسية محدودة لكنها حاسمة للمفاوضات بشأن السلام. وخلال هذه الفترة، سيتفاوض الطرفان حول اتفاق سلام شامل، وليس مجرد مناقشة ترتيبات لوقف إطلاق نار مؤقت، إذ تتجاوز طموحات سياسية بكثير حدود تصميم إطار اتفاقات وقف إطلاق النار المعتادة.
وبحسب تأكيد وزير الخارجية الإيراني عراگچي قبول ترتيب وقف إطلاق النار، جاءت سرعة الرد أسرع نسبيًا، ما يشير إلى أن طهران كانت تتوقع بدرجة معينة إطار هذه المفاوضات، وليس مجرد استجابة عاجلة منفعلة. وقد شكر ترامب وعراگچي من قبل بشكل مشترك منير على الدور الذي لعبه في دفع وقف إطلاق النار، وهو ما يعزز كذلك المكانة الأساسية لباكستان في هذه الوساطة الدبلوماسية.
إن بدء جولة المفاوضات وجهًا لوجه الأولى بين الولايات المتحدة وإيران يُعد إشارة مهمة لتخفيف حدة الأوضاع في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض التوتر الجيوسياسي إلى الضغط على أسعار النفط الخام، وفي الوقت نفسه إلى تهدئة مشاعر العزوف عن المخاطرة عالميًا، ما يخلق بيئة مواتية محتملة على المدى القصير لأصول المخاطرة، بما في ذلك العملات المشفرة. ومع ذلك، لا يزال التقدم في المفاوضات يكتنفه قدر كبير من عدم اليقين، كما أن صياغة البيت الأبيض الحذرة تشير إلى أنه لا ينبغي للأسواق تسعير توقعات السلام بشكل مبالغ فيه مسبقًا.
لعبت باكستان دورًا مهمًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بموقف محايد. إذ سبق أن حظي المشير منير بإشادة مشتركة من ترامب ووزير الخارجية الإيراني. كما أن العلاقة العملية الجيدة التي أقامها نائب الرئيس فانس مع منير تجعل إسلام آباد مكانًا يمكن أن يقبله الطرفان.
لا تمثل هذه الخطوة مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، بل اتفق الطرفان على دفع مفاوضات بشأن اتفاق سلام شامل ضمن إطار زمني محدد بوضوح، مع طموحات سياسية تتجاوز وقف إطلاق النار المعتاد. وتمثل نافذة الأسبوعين نقطة انطلاق لعملية المفاوضات وليست نهايتها.
إن إطلاق المحادثات هو إشارة إلى انخفاض مخاطر المخاطر الجيوسياسية، ومن المتوقع أن يدفع أسعار النفط الخام للانخفاض ويخفف مشاعر العزوف عن المخاطرة، ما يوفر دفعة قصيرة الأجل لأصول المخاطرة (بما في ذلك العملات المشفرة). لكن يبقى أن نتيجة المفاوضات غير مؤكدة بدرجة عالية، لذا ينبغي للأسواق تجنب تسعير توقعات السلام بشكل مبالغ فيه مسبقًا.