وجهة نظر: سوق التشفير لا يكافئ المتابعين، بل يكافئ من يتجاوز الأوهام

المؤلف | hitesh.eth

الترجمة | Saoirse، Foresight News

الرموز المشفرة جوهرها هو الإيمان. إنها أرقى أدوات التمويل التي تم إنشاؤها على الإطلاق، بهدف استغلال أمل البشر وتحويله إلى سيولة. تقلبات أسعار الرموز ليست ناتجة عن القيمة العملية، بل عن القصص، وعن التلاعب، وعن من يعرف كيف يحول «الانتباه» إلى سلاح للتحكم في السوق. هذا ليس سوقًا طبيعيًا، بل ساحة معركة نفسية. معظم الناس لا يدركون تمامًا أنهم فريسة جاهزة في هذه المعركة.

اكتشاف السعر

مهما كانت الرواية الترويجية فاخرة، فإن جميع الرموز المشفرة تتبع نفس دورة اكتشاف السعر. تبدأ الدورة بـ «المرحلة 0–1»: حيث تسيطر الضجة على السوق، وتكون نسبة الاستخدام الفعلي تقريبًا صفر. يرتفع السعر بسرعة استنادًا إلى مزاج السوق، وتتكون المجتمعات حول «مخطط مستقبلي خيالي»، وتتفوق دعاية الترويج على الواقع تمامًا. ثم، يأتي التصحيح القاسي في الوقت المحدد — — والذي يطرد حاملي الرموز غير الحاسمين، ويكشف عن المستثمرين الذين دخلوا فقط بناءً على «وعد» أملًا في الربح.

فترات الانخفاض العميق غالبًا ما تكون مفاصل حاسمة. المشاريع التي لا يوجد لها طلب حقيقي تتلاشى بصمت: تتوقف عن تحديث التغريدات، وتتوقف عن التطوير التقني، ثم تختفي تدريجيًا من السوق، وتنتقل السيولة إلى مشاريع أخرى. لكن بعض الرموز تبقى على قيد الحياة، وتدخل «المرحلة 1–10» — — حيث يبرد الضجيج، وتبدأ التطبيقات العملية في الانطلاق. تمر هذه الرموز بفترة نمو بطيئة ومملة، حتى يعيد الطلب الحقيقي إشعال موجة ثانية من «الإيمان». وهذه الموجة الثانية من الإيمان هي التي ستؤدي إلى موجة صعود طويلة وقوية. فقط هذه الرموز يمكنها أن تتجاوز دورة تلو الأخرى، ومعظم الرموز لا تصل إلى هذه المرحلة.

الحقيقة المخفية

نظرة مستقبلية، ستصبح الرموز بلا معنى لمعظم المشاريع. بمجرد أن تتمكن الشركات الخاصة من تحويل الأسهم إلى رموز مباشرة وجمع السيولة على السلسلة، ستصبح معظم الرموز المشفرة بلا قيمة. حاليًا، هناك مجالان فقط للرموز ذات قيمة حقيقية: شبكة البنية التحتية الفيزيائية اللامركزية (DePIN) وجزء من التمويل اللامركزي (DeFi) — — لأنها تدفع بالمشاركة والتعاون من جانب العرض. جميع العمليات الأخرى المتعلقة بالرموز، في جوهرها، مجرد حيل تمويلية «مخادعة» تُنسب إلى «الابتكار».

وجود معظم الرموز هو في جوهره محاولة من قبل المؤسسين لجمع الأموال بسرعة — — لكن هذا العصر على وشك الانتهاء. طرق التمويل الأفضل تظهر، والسياسات التنظيمية في الطريق. ومع ذلك، فإن رموز Meme والرموز السيئة لن تختفي، بل ستزداد — — لأن المقامرة فطرة بشرية. التغيير الوحيد هو أن حدود «المقامرة» و«الاستثمار» ستصبح واضحة في المستقبل: عندما تقامر، لن يمكنك بعد الآن استخدام «الاستثمار طويل الأمد» كستار. عليك أن تختار: إما أن تعترف بأنك تقامر، أو أن تلتزم بالاستثمار الحقيقي. والآن، الجميع يتظاهر بأنه مستثمر، حتى أولئك الذين يلاحقون Meme والتضخيم.

الفخ النفسي

الرموز المشفرة في جوهرها «سلاسل بيانات تعهدية»، وهدف تصميمها هو التلاعب بسلوك البشر. إعداد آلية فتح العرض من الرموز، هو للسيطرة على «الأمل» لدى الناس؛ وضع جدول حجز الأرصدة، هو لإدخال «الإيمان» ببطء إلى السوق. ما يُسمى بـ «الحوافز»، ليست مجرد إغراء مالي، بل فخ عاطفي مصمم بعناية. المنتج الحقيقي لهذه المشاريع ليس الرموز، بل هو «الإيمان». جميع الروايات الترويجية تستهدف «الاستجابة الذهنية» للإنسان — — وهي الجزء الذي يدفعه الخوف، والقلق، والذنب، والرغبة، وغيرها من المشاعر.

الناس لا يشترون الرموز، بل «فرصة للهروب من الواقع الحالي». لهذا السبب، تنتشر الرموز بسرعة أكبر من المنطق — — لأن انتشار الإيمان أسرع من الحقيقة. ولهذا السبب، يوجد «التضخيم التعاوني»: استثمار المخاطر مسبقًا، تلاعب الوسطاء بالسعر، توقيت البورصات لإطلاق الرموز، تحريض المؤثرين على الطمع، بناء الحيتان لمراكزها بهدوء، وأخيرًا، دخول المستثمرين الأفراد في النهاية، ليصبحوا «الضامن» (مقدمين السيولة للخروج). هذا ليس مؤامرة، بل هو سير العمل الطبيعي للسوق، وهو الحالة الاعتيادية للنظام بأكمله.

اختفاء الرموز

الذي يدفع الرموز للنمو هو المضاربة، وليس القيمة العملية. جميع الرموز تتقاتل في «معركة جذب الانتباه» نفسها — — الرموز التي لا تجذب الانتباه ستختفي في النهاية. في هذا السوق، الاهتمام أهم من «التطبيق العملي»، وأهم من «الأرباح»، وأهم من «استخدام المنتج». لكن معظم فرق المشاريع لا يفهمون ذلك، يركزون فقط على تقلبات السعر، ويتجاهلون نمو المستخدمين.

بعض المشاريع تخلق «وهم النمو» من خلال الحوافز، لكن بمجرد أن يبدأ المستخدمون في الاهتمام أكثر بأسعار الرموز بدلاً من المنتج نفسه، تكون اللعبة قد انتهت. كانت الحوافز من المفترض أن تكون «جسرًا لتعزيز التطبيق الحقيقي»، لكنها أُسيء استخدامها كـ «بديل عن الحاجة الحقيقية». عندما يفقد مشروع السيطرة على ديناميكيات الرموز، ويصبح «أسيرًا» لمخطط سعره، فإن مهمته الأساسية تنهار: يتوقف المؤسسون عن التطوير، ويبدأون في التملص، وتختفي رؤية المشروع، وتتحول الرموز إلى لعنة. بالنسبة للمشاريع التي «لا تحتاج رموزًا للنجاح»، فإن الرموز في النهاية تصبح قبرًا لها.

سيولة الخروج

إذا لم تكن تعرف «من الذي تشتري منه الرموز»، فأنت «سيولة خروج» للآخرين (الضامن). عملية اكتشاف سعر الرموز في جوهرها لعبة «تعاونية» يسيطر عليها الداخلون: استثمار المخاطر، البورصات، الوسطاء، تحالفات الاستثمار، الحيتان، والمؤثرون الرئيسيون، يتعاونون بشكل سري للسيطرة على السوق. عندما يرى المستثمرون الأفراد أن رمزًا معينًا «يحقق ارتفاعًا في الشعبية»، يكون الداخلون قد أعدوا مراكزهم بالفعل، وينتظرون دخول المستثمرين الأفراد لتوفير السيولة. جولة التمويل الأولى هي المرحلة التي تخلق أكبر ثروة، لكن المستثمرين الأفراد لا يملكون فرصة للمشاركة — — حيث يتم تمويل المشاريع بتقييم منخفض جدًا، وعند الإدراج تصل إلى تقييم مخفف بمليارات الدولارات.

يعتقد المستثمرون الأفراد دائمًا أنهم «دخلوا مبكرًا»، لكنهم في الواقع تأخروا — — دخولهم هو فقط لتوفير فرصة خروج لمن دخلوا «عند القاع». للبقاء على قيد الحياة في هذه اللعبة، عليك أن تتوقع اتجاه الرواية مسبقًا، وتدخل قبل أن يبدأ المؤثرون الترويج، وقبل أن تبدأ محفزات السيولة. إذا انتظرت حتى يوصي يوتيوبرز برمز معين، فقد خسرت بالفعل. إذا لم تقم بأبحاثك بنفسك، فهذه ليست «استثمارًا» — — أنت فقط «تستعير إيمان الآخرين»، وهذا الإيمان المستعار سينتهي بك إلى خسائر فادحة.

الانقسام المستقبلي

حقل التشفير ينقسم إلى عالمين: «التشفير الخاضع للرقابة» و«التشفير في حالة فوضى». الأول تحت سيطرة الحكومات، ويملك بنية تحتية متوافقة، ورموز معتمدة، ورقابة شاملة؛ والثاني بدائي وقاسي وحر — — شبكات البلوكشين التي تركز على الخصوصية، واللامركزية الحقيقية، والمطورون العمليون، كلها ستبقى في هذا العالم. كانت الرموز في البداية رمزًا لـ «الثقافة المضادة»، لكن هذه الثقافة انتهت منذ زمن. خيانة العملات المشفرة لمبادئها الأصلية، وتحولت إلى «وول ستريت على البلوكشين». ومع ذلك، فإن «عملية تنقية» وشيكة: الرموز التي لا تستجيب لطلب حقيقي ستختفي، والمشاريع التي لا هدف لها ستختفي.

القصص التي لا تحتوي على محتوى حقيقي ستختفي، فقط الرموز المرتبطة بـ «التطبيق الحقيقي، التدفق النقدي الحقيقي، الهدف الحقيقي» ستبقى، والباقي سيختفي. عليك أن تفكر جيدًا في سبب وجودك هنا — — لأن الرموز مثل المرآة، تكشف عن جشعك، واندفاعك، وأوهامك. معظم الناس هنا من أجل «الحرية»، لكنهم عالقون في المضاربة؛ من أجل «الثروة»، لكنهم ضاعوا في الطمع؛ من أجل «الحقيقة»، لكنهم غارقون في الأكاذيب. السوق لن ينقذك، والرواية لن تنقذك — — ما يمكن أن ينقذك هو الانضباط، والبصيرة. قاعدة البقاء بسيطة: تعلم القواعد، وتصرّف قبل الآخرين، ولا تكن أبدًا الضامن، واعرف من أنت، ثم شارك في «هذه المعركة».

الخاتمة

سوق التشفير لا يكافئ المتابعين، بل يكافئ «الذين يفهمون الوهم». الناس دائمًا يتأخرون، ويتبعون الضجيج، وسيصبحون دائمًا ضامنًا للآخرين. لا تكن جزءًا من الجماعة: أنشئ عملياتك الخاصة، وطوّر ميزتك، وطور صبرك. إذا فهمت هذا اللعبة، فلن تخاف منها — — بل ستستطيع استغلالها.

هذه «عملية التنقية» لن تدمر منك، بل ستخلق لك فرصًا. الطريق القادم لن يكون سهلاً: السوق سيختبر إيمانك، وتوقيتك، وصبرك، وتحكمك في عواطفك، وقدرتك على التمسك بالحقيقة عندما يختلط الأمر بالضوضاء. ليس وقت الدعاء لارتفاع السوق، بل وقت بناء «إيمانك» الخاص. بقي سؤال واحد: عندما يبدأ الدورة التالية، هل ستكون «مبكرًا في الدخول»، أم ستعود لتكون «الضامن» مرة أخرى؟

ETH4.17%
DEFI5.92%
MEME8.58%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$3.71Kعدد الحائزين:2
    0.04%
  • القيمة السوقية:$3.61Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.59Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.59Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.6Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت