تظهر أسهم النفط أداءً سوقيًا مميزًا خلال العام الماضي. في حين أن القطاعات الأخرى كانت تعاني، أصبح هذا القطاع من القلائل الذين حققوا ارتفاعًا عكس اتجاه السوق. لكن بعد دخول عام 2023، تغيرت مواقف السوق تجاه أسهم النفط بشكل جديد. هل لا تزال أسهم النفط تستحق الثقة؟ ستساعدك هذه التحليلات على توضيح الأفكار.
لماذا نركز على قطاع الطاقة؟
لا يخفى على أحد أهمية النفط في الاقتصاد الحديث. كوقود رئيسي للنقل والكيميائيات وتوليد الكهرباء، يؤثر سعر النفط مباشرة على أداء الاقتصاد العالمي. الوضع الدولي في 2023 أصبح أكثر تعقيدًا — عدم اليقين في التعافي الاقتصادي، تصاعد النزاعات الجيوسياسية، وتعديلات سلاسل التوريد العالمية، كل هذه العوامل ستؤثر بشكل عميق على اتجاه أسعار النفط، وبالتالي على أداء شركات الطاقة.
أداء أسهم الطاقة والحالة الراهنة
2022 كان عامًا ذهبيًا لأسهم الطاقة. عندما انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 19%، وانخفضت أسهم التكنولوجيا بمعدل 30%، وتراجعت أسهم الاتصالات بنسبة 40%، ارتفعت أسهم الطاقة بنحو 65%، مما جعلها أكبر رابح في السوق الأمريكية. كان الدافع الرئيسي وراء هذا الأداء هو التعافي الاقتصادي بعد الجائحة، والأزمة في إمدادات الطاقة الناتجة عن الصراع الروسي الأوكراني.
لكن هذا الزخم لم يستمر. مع بداية 2023، شهدت أسعار النفط تصحيحًا كبيرًا، لأسباب رئيسية: أولًا، عودة المخاوف من ركود اقتصادي، ثانيًا، شائعات زيادة الإنتاج من بعض الدول المنتجة للنفط أدت إلى انخفاض الأسعار. على الرغم من انخفاض المخزون من النفط الخام أكثر من المتوقع، إلا أن الطلب على البنزين لم يكن جيدًا، مما زاد من ضغط هبوط الأسعار.
ومع ذلك، فإن النزاعات الجيوسياسية الجديدة التي حدثت مؤخرًا تخلق فرصًا محتملة للانتعاش في أسهم الطاقة. فتصعيد النزاعات على المدى القصير قد يدفع أسعار النفط للارتفاع، مما يعزز أداء الأسهم في القطاع.
ثلاثة مميزات استثمارية رئيسية في أسهم النفط
فرص موجية من دورة الاقتصاد
الطلب على الطاقة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحالة الاقتصادية. عندما يتباطأ النمو الاقتصادي، ينخفض الطلب على الطاقة، وتنخفض أسعار النفط؛ وعندما يتحسن الاقتصاد، يعود الطلب للارتفاع، وترتفع أسعار النفط. من خلال وضع 2023، نرى أن العالم يخرج من ظلال الجائحة، ومع إعادة فتح الصين، وعودة النشاط السياحي والتجاري، فإن الطلب على الطاقة سيزداد تدريجيًا. هذه الخاصية الدورية تخلق فرصًا للمستثمرين للدخول.
ضيق العرض يدفع هامش الربح للأعلى
الأزمة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية غيرت ملامح السوق. في بداية 2022، كان سعر برميل النفط حوالي 70 دولارًا، وارتفع إلى 120 دولارًا بعد اندلاع الحرب. حتى مع بداية 2023، لم يتراجع هذا الوضع من نقص الإمدادات. على الرغم من أن شركات الطاقة الكبرى زادت استثماراتها، فإن تطوير قدرات جديدة يستغرق سنوات، ويصعب سد فجوة العرض على المدى القصير.
مع استمرار قيود الإنتاج، ستتوسع هوامش أرباح شركات التكرير. عندما لا يلبي العرض الطلب، فإن هامش الربح لكل برميل من النفط سيرتفع بشكل ملحوظ، مما يدفع عوائد القطاع بأكمله للارتفاع.
جاذبية عالية للعائدات
مقارنة بقطاعات أخرى، تقدم شركات الطاقة عوائد أرباح أكثر تنافسية. عندما ترتفع أسعار النفط وتظل التكاليف ثابتة، يزداد هامش الربح لكل برميل، وغالبًا ما تختار الشركات توزيع أرباح أعلى أو إعادة شراء الأسهم. وفقًا للبيانات، فإن قطاع الطاقة هو الأسرع نموًا في توزيع الأرباح بين جميع القطاعات، حيث بلغ معدل النمو في السنوات الأخيرة 50%.
على سبيل المثال، شركة شيفرون استفادت من ارتفاع أسعار النفط في 2022، ودفعت للمساهمين 10 مليارات دولار، بما في ذلك زيادات مستمرة في الأرباح. ستستمر هذه السياسة في تقديم عوائد عالية، مما يجعله خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
توقعات أسهم الطاقة لعام 2023
من بداية العام وحتى منتصف مارس، انخفضت أسهم الطاقة بأكثر من 8%. على المدى القصير، جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم ستحد من الطلب على الطاقة؛ وشتاء أوروبا الدافئ هذا العام قلل من الطلب على التدفئة. كل هذه العوامل تضغط على أسعار النفط على المدى القصير.
لكن على المدى المتوسط والطويل، الوضع يختلف. فبسبب قيود القدرات الإنتاجية العالمية، من الصعب زيادة الإنتاج بشكل كبير، وتطورات النزاعات الجيوسياسية قد ترفع أسعار النفط مرة أخرى.
من المهم ملاحظة أن السوق يتوقع بشكل عام أن أداء أسهم الطاقة في 2023 لن يكرر ذروة 2022. لكن هذا لا يعني عدم وجود فرص. عند تقسيم القطاع إلى مجالات مختلفة، يجب تعديل استراتيجيات الاستثمار:
شركات الاستكشاف والإنتاج العلوية: إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، ستستفيد هذه الشركات أكثر.
شركات خطوط الأنابيب الوسطى: هذه الشركات تدير أنابيب النقل وتفرض رسومًا ثابتة، ولا تتأثر بتقلبات أسعار النفط، مما يمنحها ميزة الاستقرار.
مصدرو الغاز الطبيعي المسال: مع نقص الغاز الطبيعي في أوروبا، هناك إمكانات نمو هائلة للشركات التي تصدر الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.
تحليل مفصل لخمس أسهم نفطية
1. إكسون موبيل (XOM) - خيار مستقر لعملاق الطاقة
إكسون موبيل واحدة من أكبر شركات الطاقة عالميًا، تغطي جميع مراحل استكشاف وإنتاج وتصنيع وتجارة ونقل وبيع النفط. الشركة ضخمة، وتبلغ قيمتها السوقية 418.88 مليار دولار، وتعد من قادة القطاع.
الشركة واثقة جدًا من مستقبلها على المدى القصير والمتوسط. في ديسمبر الماضي، أعلنت عن أهداف طويلة الأمد، تتوقع أن تتضاعف التدفقات النقدية والأرباح بحلول 2027 مقارنة بـ2019. يعكس ذلك توقعات قوية للنمو من الإدارة. كما زادت الشركة من هدف إعادة شراء الأسهم من 300 مليار إلى 500 مليار دولار (2022-2024)، وهو معدل عائد معقول جدًا بالنسبة لقيمة سوقية تبلغ 4200 مليار دولار. مع عائد توزيعات حالياً 3.6%، فإن السهم جذاب للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
2. شيفرون (CVX) - مزيج مثالي بين الحجم والتوزيعات
شيفرون هي ثاني أكبر شركة طاقة في أمريكا، والثالثة عالميًا، وتنتج النفط والغاز الطبيعي، وتوفر وقود الطائرات، وتملك أكثر من 7000 محطة وقود. حجمها الكبير وتنوع أعمالها يمنحها القدرة على مقاومة تقلبات السوق.
إدارة التدفقات النقدية لدى شيفرون ممتازة، وتستخدم التدفقات الناتجة عن أعمال النفط والغاز في توزيع أرباح مستمرة للمساهمين. والأهم، أن الشركة أعلنت مؤخرًا عن زيادة توزيعاتها السنوية للمرة السادسة والثلاثين على التوالي، وهو رقم قياسي مثير للإعجاب. بالإضافة إلى ذلك، رفعت الشركة هدف إعادة شراء الأسهم السنوي إلى 17.5 مليار دولار في اجتماع المستثمرين في فبراير. هاتان الخطوتان تعكسان ثقة الإدارة بالمستقبل، وتجعله خيارًا ممتازًا في سوق متقلب.
3. إنبر (ENB) - تدفق نقدي ثابت من أعمال خطوط الأنابيب
إنبر شركة بنية تحتية طاقة متعددة التنويعات، وتدير شبكة ضخمة من خطوط أنابيب النفط، حيث تنقل 30% من النفط في أمريكا الشمالية. معظم إيراداتها تأتي من أنشطة تكرير ونقل وتخزين الغاز الطبيعي.
الميزة الفريدة لإنبر هي نموذج عملها. فبسبب اعتمادها على رسوم ثابتة، فإن إيراداتها غير مرتبطة مباشرة بأسعار النفط. بمعنى آخر، بغض النظر عن تقلبات أسعار النفط في 2023، ستظل تدفقات نقدها ثابتة. في ظل بيئة غير مؤكدة جدًا، تعتبر هذه الأصول المستقرة خيارًا مفضلًا للعديد من المستثمرين. ومن الجدير بالذكر أن الشركة تقدم عائد توزيعات بنسبة 7.13%، وهو من أعلى المعدلات في القطاع.
4. كونوفي بتروليوم (COP) - ميزة تنافسية في الإنتاج منخفض التكلفة
كونوفي بتروليوم هي أكبر شركة استكشاف وتطوير مستقلة للنفط والغاز على مستوى العالم. الميزة الأساسية لها هي انخفاض تكاليف التشغيل — أقل من 30 دولارًا للبرميل من تكاليف الإنتاج. هذا يعني أنه حتى مع انخفاض أسعار النفط، تظل الشركة قادرة على الحفاظ على استقرار التشغيل والأرباح. وعلى العكس، عندما ترتفع أسعار النفط، تتزايد أرباحها بشكل أكبر.
الشركة تواصل توسيع مشاريعها الجديدة. في مارس، وافقت الحكومة الأمريكية رسميًا على مشروع نفط وغاز بقيمة 7 مليارات دولار في ألاسكا. بالإضافة إلى ذلك، تطور الشركة تقنيات متقدمة لاستخراج المزيد من الطاقة من احتياطياتها الحالية. هذه النقاط الجديدة تدعم أداء كونوفي في المستقبل.
5. شركة تشينير للطاقة (LNG) - المستفيد من أزمة الطاقة في أوروبا
شركة تشينير للطاقة هي رائدة عالمية في مجال الغاز الطبيعي المسال، وتحتل المرتبة الأولى في أمريكا، والثانية عالميًا. الأزمة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية أدت إلى نقص كبير في إمدادات الغاز الطبيعي في أوروبا، وطلب الاستيراد تجاوز العرض بكثير.
نظرًا لأن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أعلى من تلك في أمريكا، فإن شركة تشينير حصلت على فرصة لتوسيع إمداداتها بشكل كبير إلى أوروبا. وفقًا لتقرير الربع الثالث لعام 2022، زاد استيراد الغاز الطبيعي المسال في أوروبا بنسبة 65%، واحتلت شركة تشينير حصة تقدر بمربع من واردات أوروبا. كما زاد إنتاج الغاز الطبيعي المسال خلال الربع بأكثر من 200% مقارنة بالعام السابق. على المدى القصير، لا تزال إمدادات الغاز في أوروبا غير كافية، مما يمنح تشينير قوة دفع للنمو المستدام لسنوات قادمة.
نظرة عامة على أكبر شركات النفط والطاقة العالمية
اسم الشركة
رمز السهم
القيمة السوقية($مليارات)
القطاع
الدولة
نسبة السعر إلى الأرباح
العائد على التوزيعات
إكسون موبيل
XOM
418.88
تكامل النفط والغاز
الولايات المتحدة
7.66X
3.6%
شيفرون
CVX
294.79
تكامل النفط والغاز
الولايات المتحدة
8.42X
3.96%
شل
SHEL
194.12
تكامل النفط والغاز
المملكة المتحدة
4.87X
3.85%
توتال إنرجي
TTE
144.34
تكامل النفط والغاز
فرنسا
7.20X
4.99%
كونوفي بتروليوم
COP
117.85
استكشاف وإنتاج النفط والغاز
الولايات المتحدة
6.54X
2.16%
بريتيش بتروليوم
BP
108.76
قطاع النفط والغاز الوسيط
المملكة المتحدة
-
4.51%
إكوينور
EQNR
85.89
تكامل النفط والغاز
النرويج
3.02X
2.95%
إنبر
ENB
74.46
بنية تحتية للطاقة
كندا
39.69X
7.13%
سيلن بيريزي
SLB
65.86
معدات وخدمات النفط والغاز
الولايات المتحدة
18.94X
2.17%
بترول البرازيل
PBR
62.99
تكامل النفط والغاز
البرازيل
1.79X
-
تاريخ البيانات حتى 18 مارس 2023
خمسة عوامل رئيسية تؤثر على اتجاه أسهم النفط
التوقعات الاقتصادية العالمية
تواصل البنوك المركزية جهودها للسيطرة على التضخم، ومن المتوقع أن ترفع أسعار الفائدة أكثر في 2023. السوق يتوقع بشكل عام تباطؤ النمو الاقتصادي أو ركود، وهذا يضغط على الطلب على الطاقة ويؤثر سلبًا على أداء القطاع.
حالة العرض والقدرة الإنتاجية
العلاقة بين العرض والطلب هي العامل الحاسم في أداء قطاع الطاقة. نقص الإمدادات الناتج عن أزمة أوكرانيا رفع أسعار أسهم النفط، لكن التصحيح الأخير جاء جزئيًا من ارتفاع المخزون بعد عمليات الشراء الواسعة عقب الزيادات السابقة في الأسعار، مما خفف من ضغط السوق على العرض.
السياسات التنظيمية
تزداد عزيمة العالم على مواجهة التغير المناخي. تتبنى الحكومات قوانين تحد من إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري. تخطط الحكومة الأمريكية لاستثمار 400 مليار دولار خلال عشر سنوات في مجالات الطاقة النظيفة والابتكار، مما يعزز مكانة الطاقة الخضراء. تواجه شركات النفط التقليدية خيارًا بين الانقراض أو التحول، وهو تحدٍ كبير أمام عمالقة القطاع.
تأثير الابتكار التكنولوجي
تغيرت ملامح سوق الطاقة العالمية مع تطور تقنيات الطاقة الجديدة. خلال العقد الماضي، نضجت تقنيات الطاقة الشمسية، والهيدروجين، والطاقة الخضراء بشكل تدريجي، وتوسعت تطبيقاتها في مختلف الصناعات. الانتشار السريع للسيارات الكهربائية قلل الطلب على البنزين والديزل. على المدى الطويل، سيضعف ذلك قيمة قطاع الطاقة التقليدي.
تحول القدرة الربحية
تواجه شركات النفط ضغطًا مزدوجًا من المستثمرين: من جهة، يتوقعون زيادة الأرباح عند ارتفاع الأسعار والطلب؛ ومن جهة أخرى، يطالبون بتقليل الإنفاق مع توجهات الطاقة الجديدة. في ظل هذا الموقف، لم تتزايد إنتاجية الشركات، لكن أرباحها زادت بشكل كبير. وفقًا للتقارير، تضاعفت أرباح شركات النفط في 2022، لكن من المتوقع أن ينخفض إنتاج النفط الأمريكي بنسبة 21% في 2023، وهو تناقض مستمر.
تقييم القيمة الاستثمارية طويلة الأمد لأسهم النفط
من منظور طويل الأمد، لا تزال أسهم النفط ذات قيمة استثمارية مهمة. الطلب على الطاقة سيستمر في الزيادة، ولن يتراجع. الاعتماد الأوروبي على واردات الغاز الطبيعي المسال من أمريكا، والصين كأكبر مستهلك للنفط بعد العالم، لم يتغير.
لكن على المستثمرين أن يدركوا أن تقلبات قطاع الطاقة عالية جدًا. فجزء من ذلك بسبب الركود الاقتصادي الذي يضغط على الطلب، وجزء آخر بسبب النزاعات الجيوسياسية التي ترفع أسعار النفط باستمرار. في ظل بيئة معقدة ومتقلبة كهذه، يصبح اختيار الأسهم بعناية وتوزيع الاستثمارات بشكل مناسب أمرًا ضروريًا.
للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت، تعتبر إنبر وشيفرون خيارات جيدة؛ ولمن يتوقع ارتفاع أسعار النفط، توفر كونوفي وCheniere فرص نمو مختلفة؛ وللمستثمرين المفضلين للشركات الكبرى المتكاملة، إكسون موبيل وشيفرون هما الخياران الأمثل.
نصيحتي الأخيرة: يمكن الاستثمار في أسهم النفط، لكن تجنب الشراء المفرط بدون دراسة. فهم دورة السوق، والبيئة التنظيمية، والبيانات الأساسية لكل سهم، هو المفتاح لاتخاذ قرارات استثمارية حكيمة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل يمكن شراء أسهم النفط؟ التحليل الكامل لفرص الاستثمار في قطاع الطاقة لعام 2023
تظهر أسهم النفط أداءً سوقيًا مميزًا خلال العام الماضي. في حين أن القطاعات الأخرى كانت تعاني، أصبح هذا القطاع من القلائل الذين حققوا ارتفاعًا عكس اتجاه السوق. لكن بعد دخول عام 2023، تغيرت مواقف السوق تجاه أسهم النفط بشكل جديد. هل لا تزال أسهم النفط تستحق الثقة؟ ستساعدك هذه التحليلات على توضيح الأفكار.
لماذا نركز على قطاع الطاقة؟
لا يخفى على أحد أهمية النفط في الاقتصاد الحديث. كوقود رئيسي للنقل والكيميائيات وتوليد الكهرباء، يؤثر سعر النفط مباشرة على أداء الاقتصاد العالمي. الوضع الدولي في 2023 أصبح أكثر تعقيدًا — عدم اليقين في التعافي الاقتصادي، تصاعد النزاعات الجيوسياسية، وتعديلات سلاسل التوريد العالمية، كل هذه العوامل ستؤثر بشكل عميق على اتجاه أسعار النفط، وبالتالي على أداء شركات الطاقة.
أداء أسهم الطاقة والحالة الراهنة
2022 كان عامًا ذهبيًا لأسهم الطاقة. عندما انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 19%، وانخفضت أسهم التكنولوجيا بمعدل 30%، وتراجعت أسهم الاتصالات بنسبة 40%، ارتفعت أسهم الطاقة بنحو 65%، مما جعلها أكبر رابح في السوق الأمريكية. كان الدافع الرئيسي وراء هذا الأداء هو التعافي الاقتصادي بعد الجائحة، والأزمة في إمدادات الطاقة الناتجة عن الصراع الروسي الأوكراني.
لكن هذا الزخم لم يستمر. مع بداية 2023، شهدت أسعار النفط تصحيحًا كبيرًا، لأسباب رئيسية: أولًا، عودة المخاوف من ركود اقتصادي، ثانيًا، شائعات زيادة الإنتاج من بعض الدول المنتجة للنفط أدت إلى انخفاض الأسعار. على الرغم من انخفاض المخزون من النفط الخام أكثر من المتوقع، إلا أن الطلب على البنزين لم يكن جيدًا، مما زاد من ضغط هبوط الأسعار.
ومع ذلك، فإن النزاعات الجيوسياسية الجديدة التي حدثت مؤخرًا تخلق فرصًا محتملة للانتعاش في أسهم الطاقة. فتصعيد النزاعات على المدى القصير قد يدفع أسعار النفط للارتفاع، مما يعزز أداء الأسهم في القطاع.
ثلاثة مميزات استثمارية رئيسية في أسهم النفط
فرص موجية من دورة الاقتصاد
الطلب على الطاقة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحالة الاقتصادية. عندما يتباطأ النمو الاقتصادي، ينخفض الطلب على الطاقة، وتنخفض أسعار النفط؛ وعندما يتحسن الاقتصاد، يعود الطلب للارتفاع، وترتفع أسعار النفط. من خلال وضع 2023، نرى أن العالم يخرج من ظلال الجائحة، ومع إعادة فتح الصين، وعودة النشاط السياحي والتجاري، فإن الطلب على الطاقة سيزداد تدريجيًا. هذه الخاصية الدورية تخلق فرصًا للمستثمرين للدخول.
ضيق العرض يدفع هامش الربح للأعلى
الأزمة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية غيرت ملامح السوق. في بداية 2022، كان سعر برميل النفط حوالي 70 دولارًا، وارتفع إلى 120 دولارًا بعد اندلاع الحرب. حتى مع بداية 2023، لم يتراجع هذا الوضع من نقص الإمدادات. على الرغم من أن شركات الطاقة الكبرى زادت استثماراتها، فإن تطوير قدرات جديدة يستغرق سنوات، ويصعب سد فجوة العرض على المدى القصير.
مع استمرار قيود الإنتاج، ستتوسع هوامش أرباح شركات التكرير. عندما لا يلبي العرض الطلب، فإن هامش الربح لكل برميل من النفط سيرتفع بشكل ملحوظ، مما يدفع عوائد القطاع بأكمله للارتفاع.
جاذبية عالية للعائدات
مقارنة بقطاعات أخرى، تقدم شركات الطاقة عوائد أرباح أكثر تنافسية. عندما ترتفع أسعار النفط وتظل التكاليف ثابتة، يزداد هامش الربح لكل برميل، وغالبًا ما تختار الشركات توزيع أرباح أعلى أو إعادة شراء الأسهم. وفقًا للبيانات، فإن قطاع الطاقة هو الأسرع نموًا في توزيع الأرباح بين جميع القطاعات، حيث بلغ معدل النمو في السنوات الأخيرة 50%.
على سبيل المثال، شركة شيفرون استفادت من ارتفاع أسعار النفط في 2022، ودفعت للمساهمين 10 مليارات دولار، بما في ذلك زيادات مستمرة في الأرباح. ستستمر هذه السياسة في تقديم عوائد عالية، مما يجعله خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
توقعات أسهم الطاقة لعام 2023
من بداية العام وحتى منتصف مارس، انخفضت أسهم الطاقة بأكثر من 8%. على المدى القصير، جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم ستحد من الطلب على الطاقة؛ وشتاء أوروبا الدافئ هذا العام قلل من الطلب على التدفئة. كل هذه العوامل تضغط على أسعار النفط على المدى القصير.
لكن على المدى المتوسط والطويل، الوضع يختلف. فبسبب قيود القدرات الإنتاجية العالمية، من الصعب زيادة الإنتاج بشكل كبير، وتطورات النزاعات الجيوسياسية قد ترفع أسعار النفط مرة أخرى.
من المهم ملاحظة أن السوق يتوقع بشكل عام أن أداء أسهم الطاقة في 2023 لن يكرر ذروة 2022. لكن هذا لا يعني عدم وجود فرص. عند تقسيم القطاع إلى مجالات مختلفة، يجب تعديل استراتيجيات الاستثمار:
تحليل مفصل لخمس أسهم نفطية
1. إكسون موبيل (XOM) - خيار مستقر لعملاق الطاقة
إكسون موبيل واحدة من أكبر شركات الطاقة عالميًا، تغطي جميع مراحل استكشاف وإنتاج وتصنيع وتجارة ونقل وبيع النفط. الشركة ضخمة، وتبلغ قيمتها السوقية 418.88 مليار دولار، وتعد من قادة القطاع.
الشركة واثقة جدًا من مستقبلها على المدى القصير والمتوسط. في ديسمبر الماضي، أعلنت عن أهداف طويلة الأمد، تتوقع أن تتضاعف التدفقات النقدية والأرباح بحلول 2027 مقارنة بـ2019. يعكس ذلك توقعات قوية للنمو من الإدارة. كما زادت الشركة من هدف إعادة شراء الأسهم من 300 مليار إلى 500 مليار دولار (2022-2024)، وهو معدل عائد معقول جدًا بالنسبة لقيمة سوقية تبلغ 4200 مليار دولار. مع عائد توزيعات حالياً 3.6%، فإن السهم جذاب للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
2. شيفرون (CVX) - مزيج مثالي بين الحجم والتوزيعات
شيفرون هي ثاني أكبر شركة طاقة في أمريكا، والثالثة عالميًا، وتنتج النفط والغاز الطبيعي، وتوفر وقود الطائرات، وتملك أكثر من 7000 محطة وقود. حجمها الكبير وتنوع أعمالها يمنحها القدرة على مقاومة تقلبات السوق.
إدارة التدفقات النقدية لدى شيفرون ممتازة، وتستخدم التدفقات الناتجة عن أعمال النفط والغاز في توزيع أرباح مستمرة للمساهمين. والأهم، أن الشركة أعلنت مؤخرًا عن زيادة توزيعاتها السنوية للمرة السادسة والثلاثين على التوالي، وهو رقم قياسي مثير للإعجاب. بالإضافة إلى ذلك، رفعت الشركة هدف إعادة شراء الأسهم السنوي إلى 17.5 مليار دولار في اجتماع المستثمرين في فبراير. هاتان الخطوتان تعكسان ثقة الإدارة بالمستقبل، وتجعله خيارًا ممتازًا في سوق متقلب.
3. إنبر (ENB) - تدفق نقدي ثابت من أعمال خطوط الأنابيب
إنبر شركة بنية تحتية طاقة متعددة التنويعات، وتدير شبكة ضخمة من خطوط أنابيب النفط، حيث تنقل 30% من النفط في أمريكا الشمالية. معظم إيراداتها تأتي من أنشطة تكرير ونقل وتخزين الغاز الطبيعي.
الميزة الفريدة لإنبر هي نموذج عملها. فبسبب اعتمادها على رسوم ثابتة، فإن إيراداتها غير مرتبطة مباشرة بأسعار النفط. بمعنى آخر، بغض النظر عن تقلبات أسعار النفط في 2023، ستظل تدفقات نقدها ثابتة. في ظل بيئة غير مؤكدة جدًا، تعتبر هذه الأصول المستقرة خيارًا مفضلًا للعديد من المستثمرين. ومن الجدير بالذكر أن الشركة تقدم عائد توزيعات بنسبة 7.13%، وهو من أعلى المعدلات في القطاع.
4. كونوفي بتروليوم (COP) - ميزة تنافسية في الإنتاج منخفض التكلفة
كونوفي بتروليوم هي أكبر شركة استكشاف وتطوير مستقلة للنفط والغاز على مستوى العالم. الميزة الأساسية لها هي انخفاض تكاليف التشغيل — أقل من 30 دولارًا للبرميل من تكاليف الإنتاج. هذا يعني أنه حتى مع انخفاض أسعار النفط، تظل الشركة قادرة على الحفاظ على استقرار التشغيل والأرباح. وعلى العكس، عندما ترتفع أسعار النفط، تتزايد أرباحها بشكل أكبر.
الشركة تواصل توسيع مشاريعها الجديدة. في مارس، وافقت الحكومة الأمريكية رسميًا على مشروع نفط وغاز بقيمة 7 مليارات دولار في ألاسكا. بالإضافة إلى ذلك، تطور الشركة تقنيات متقدمة لاستخراج المزيد من الطاقة من احتياطياتها الحالية. هذه النقاط الجديدة تدعم أداء كونوفي في المستقبل.
5. شركة تشينير للطاقة (LNG) - المستفيد من أزمة الطاقة في أوروبا
شركة تشينير للطاقة هي رائدة عالمية في مجال الغاز الطبيعي المسال، وتحتل المرتبة الأولى في أمريكا، والثانية عالميًا. الأزمة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية أدت إلى نقص كبير في إمدادات الغاز الطبيعي في أوروبا، وطلب الاستيراد تجاوز العرض بكثير.
نظرًا لأن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أعلى من تلك في أمريكا، فإن شركة تشينير حصلت على فرصة لتوسيع إمداداتها بشكل كبير إلى أوروبا. وفقًا لتقرير الربع الثالث لعام 2022، زاد استيراد الغاز الطبيعي المسال في أوروبا بنسبة 65%، واحتلت شركة تشينير حصة تقدر بمربع من واردات أوروبا. كما زاد إنتاج الغاز الطبيعي المسال خلال الربع بأكثر من 200% مقارنة بالعام السابق. على المدى القصير، لا تزال إمدادات الغاز في أوروبا غير كافية، مما يمنح تشينير قوة دفع للنمو المستدام لسنوات قادمة.
نظرة عامة على أكبر شركات النفط والطاقة العالمية
تاريخ البيانات حتى 18 مارس 2023
خمسة عوامل رئيسية تؤثر على اتجاه أسهم النفط
التوقعات الاقتصادية العالمية
تواصل البنوك المركزية جهودها للسيطرة على التضخم، ومن المتوقع أن ترفع أسعار الفائدة أكثر في 2023. السوق يتوقع بشكل عام تباطؤ النمو الاقتصادي أو ركود، وهذا يضغط على الطلب على الطاقة ويؤثر سلبًا على أداء القطاع.
حالة العرض والقدرة الإنتاجية
العلاقة بين العرض والطلب هي العامل الحاسم في أداء قطاع الطاقة. نقص الإمدادات الناتج عن أزمة أوكرانيا رفع أسعار أسهم النفط، لكن التصحيح الأخير جاء جزئيًا من ارتفاع المخزون بعد عمليات الشراء الواسعة عقب الزيادات السابقة في الأسعار، مما خفف من ضغط السوق على العرض.
السياسات التنظيمية
تزداد عزيمة العالم على مواجهة التغير المناخي. تتبنى الحكومات قوانين تحد من إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري. تخطط الحكومة الأمريكية لاستثمار 400 مليار دولار خلال عشر سنوات في مجالات الطاقة النظيفة والابتكار، مما يعزز مكانة الطاقة الخضراء. تواجه شركات النفط التقليدية خيارًا بين الانقراض أو التحول، وهو تحدٍ كبير أمام عمالقة القطاع.
تأثير الابتكار التكنولوجي
تغيرت ملامح سوق الطاقة العالمية مع تطور تقنيات الطاقة الجديدة. خلال العقد الماضي، نضجت تقنيات الطاقة الشمسية، والهيدروجين، والطاقة الخضراء بشكل تدريجي، وتوسعت تطبيقاتها في مختلف الصناعات. الانتشار السريع للسيارات الكهربائية قلل الطلب على البنزين والديزل. على المدى الطويل، سيضعف ذلك قيمة قطاع الطاقة التقليدي.
تحول القدرة الربحية
تواجه شركات النفط ضغطًا مزدوجًا من المستثمرين: من جهة، يتوقعون زيادة الأرباح عند ارتفاع الأسعار والطلب؛ ومن جهة أخرى، يطالبون بتقليل الإنفاق مع توجهات الطاقة الجديدة. في ظل هذا الموقف، لم تتزايد إنتاجية الشركات، لكن أرباحها زادت بشكل كبير. وفقًا للتقارير، تضاعفت أرباح شركات النفط في 2022، لكن من المتوقع أن ينخفض إنتاج النفط الأمريكي بنسبة 21% في 2023، وهو تناقض مستمر.
تقييم القيمة الاستثمارية طويلة الأمد لأسهم النفط
من منظور طويل الأمد، لا تزال أسهم النفط ذات قيمة استثمارية مهمة. الطلب على الطاقة سيستمر في الزيادة، ولن يتراجع. الاعتماد الأوروبي على واردات الغاز الطبيعي المسال من أمريكا، والصين كأكبر مستهلك للنفط بعد العالم، لم يتغير.
لكن على المستثمرين أن يدركوا أن تقلبات قطاع الطاقة عالية جدًا. فجزء من ذلك بسبب الركود الاقتصادي الذي يضغط على الطلب، وجزء آخر بسبب النزاعات الجيوسياسية التي ترفع أسعار النفط باستمرار. في ظل بيئة معقدة ومتقلبة كهذه، يصبح اختيار الأسهم بعناية وتوزيع الاستثمارات بشكل مناسب أمرًا ضروريًا.
للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت، تعتبر إنبر وشيفرون خيارات جيدة؛ ولمن يتوقع ارتفاع أسعار النفط، توفر كونوفي وCheniere فرص نمو مختلفة؛ وللمستثمرين المفضلين للشركات الكبرى المتكاملة، إكسون موبيل وشيفرون هما الخياران الأمثل.
نصيحتي الأخيرة: يمكن الاستثمار في أسهم النفط، لكن تجنب الشراء المفرط بدون دراسة. فهم دورة السوق، والبيئة التنظيمية، والبيانات الأساسية لكل سهم، هو المفتاح لاتخاذ قرارات استثمارية حكيمة.