تحليل اتجاه سعر صرف الين الياباني في عام 2026: توقعات رفع الفائدة مقابل ضغوط التراجع

هل لا زال الين الياباني في طريقه لمزيد من الضعف؟ متى يمكن أن يتوقف سعر صرف الين عن الانخفاض؟ منذ عام 2025، شهد الين تقلبات حادة، من أعلى مستوى تاريخي في بداية العام إلى تدهوره المستمر الآن، وهو ما يعكس إعادة هيكلة عميقة للسوق نتيجة تباين سياسات البنوك المركزية العالمية وتوسيع فروق الفائدة. ستقوم هذه المقالة بتحليل منهجي لمنطق اتجاه سعر صرف الين، وتوضيح العوامل الحاسمة للمستثمرين.

المحركات الثلاثة الرئيسية لانخفاض قيمة الين

استمرار ضعف الين ليس صدفة، بل هو نتيجة تفاعل ثلاث قوى معًا.

أولًا، توسع فروق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة هو العامل الرئيسي. يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسة رفع أسعار الفائدة، بينما يتباطأ بشكل واضح وتيرة رفع بنك اليابان، مما يؤدي إلى اختلاف كبير في السياسات ويجعل تدفقات رأس المال تخرج باستمرار من السوق الياباني. كلما أرسل الاحتياطي الفيدرالي إشارات “متشددة”، ينخفض الين؛ وإذا كانت هناك إشارات عكس ذلك، فإنه يتعافى قليلاً. أصبح هذا العلاقة النسبية أهم متغير يحدد الاتجاه القصير للين.

ثانيًا، تزايد مخاوف الحكومة اليابانية من الوضع المالي يزيد من شكوك السوق. الحكومة الجديدة تتبع سياسات إنفاق مالي نشطة، مما يثير قلق المستثمرين الأجانب بشأن استدامة المالية العامة على المدى الطويل. ويعتقد السوق عمومًا أنه بمجرد أن تتفاقم إشارات تدهور المالية، فإن ذلك سيدفع عوائد السندات اليابانية إلى الارتفاع أكثر، مما يزيد من مخاطر الفارق الائتماني ويعجل انخفاض الين.

ثالثًا، تقلبات المزاج العالمي تجاه الملاذ الآمن. على الرغم من أن الين يُعتبر تاريخيًا من العملات ذات الملاذ الآمن، إلا أن حجم “صفقات التحكيم في الين” الحالي يجعل الطلب على الملاذ الآمن يتزايد، مما قد يؤدي إلى عمليات تصفية واسعة النطاق، وتسبب تقلبات حادة على المدى القصير. هذا عامل فني لا يمكن تجاهله في تأثيره على اتجاه الين.

مراجعة سعر صرف الين في 2025: من التقدير إلى التدهور

شهد الين في النصف الأول من 2025 فترة قصيرة من التقدير. حيث انخفض سعر صرف الدولار مقابل الين من قرب 160 في بداية العام إلى 140.477 في 21 أبريل، بزيادة قدرها أكثر من 12% خلال ثلاثة أشهر، مما أدى إلى موجة صعود قوية. كان السوق متفائلًا حينها، معتقدًا أن إشارات رفع الفائدة من بنك اليابان وتطبيع السياسات قد بدأت تؤتي ثمارها.

لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلًا. مع دخول مايو، بدأ زخم التقدير يتراجع تدريجيًا. السبب هو أن توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي استمرت في الدعم، بينما ظل بنك اليابان ثابتًا على سعر فائدة 0.5% خلال قراراته من يونيو إلى أكتوبر. هذا التباين في التوقعات أدى إلى تسارع ارتفاع الدولار مقابل الين بعد أكتوبر.

وفي نوفمبر، تدهور الوضع أكثر. حيث تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الين 150، ثم 155، وأخيرًا في منتصف نوفمبر كسر مستوى 157، مسجلًا أدنى مستوى له خلال النصف الثاني من العام، مما هز الأسواق المالية العالمية. وصلت المشاعر التشاؤمية إلى ذروتها، وزادت مراكز البيع على الين.

تحول سياسة البنك المركزي: طريق رفع الفائدة محفوف بالمخاطر

بعد إعلان بنك اليابان في مارس 2024 إنهاء سياسة الفائدة السلبية، كانت التوقعات أن تبدأ عملية “التطبيع” بشكل جدي، لكن في 2025 واجهت انتكاسات كبيرة.

نظرة على النقاط الرئيسية:

في مارس 2024، رفع بنك اليابان سعر الفائدة لأول مرة بمقدار 10 نقاط أساس إلى 0-0.1%. وفي يوليو، رفعه مرة أخرى بمقدار 15 نقطة أساس إلى 0.25%، وهو ما فاق التوقعات وأدى إلى اضطرابات مالية عالمية، وأدى إلى هبوط مؤشر نيكاي 225 بنسبة 12.4% في 5 أغسطس. هذه “عاصفة تصفية التحكيم في الين” تركت أثرًا عميقًا في السوق.

وفي 24 يناير 2025، اتخذ البنك قرارًا مهمًا برفع الفائدة إلى 0.5%، وهو أكبر زيادة لمرة واحدة منذ 2007. اعتُبر ذلك إشارة واضحة على نهاية عصر التيسير النقدي، وتوقع السوق ارتفاعًا قويًا في قيمة الين.

لكن، بشكل غير متوقع، خلال ست اجتماعات لمجلس السياسة النقدية من يناير إلى أكتوبر 2025، ظل البنك ثابتًا على سياسته، مع إبقاء سعر الفائدة عند 0.5%. هذا التباين بين توقعات السوق وواقع السياسة أدى مباشرة إلى استمرار تدهور الين.

توقعات المؤسسات: منطق قوة الين على المدى المتوسط

رغم أن الين لا يزال في مسار تراجع، إلا أن تحليلات وول ستريت ولندن تتفق على أن: الين قد يكون قد تجاوز مستوى التشبع في البيع، وأن الاتجاه نحو القوة على المدى المتوسط أصبح أمرًا محتملاً.

أحدث تقرير من مورغان ستانلي يشير إلى أن مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي ستدفع الاحتياطي الفيدرالي لبدء دورة خفض الفائدة. في ظل هذا، من المتوقع أن يرتفع سعر صرف الين مقابل الدولار بنسبة تقارب 10% خلال الأشهر القادمة. كما يُعتقد أن سعر صرف الدولار مقابل الين قد انحرف بشكل كبير عن قيمته العادلة، ومع تراجع عوائد السندات الأمريكية، من المتوقع أن يتم تصحيح هذا الانحراف في الربع الأول من 2026.

وبناءً على هذا، تتوقع مورغان ستانلي أن يعود سعر صرف الدولار مقابل الين إلى حوالي 140 خلال بداية العام المقبل، مما يمثل انعكاسًا مرحليًا للاتجاه. وتؤكد أن، على الرغم من عدم وجود مؤشرات واضحة على توسع مالي داخلي، إلا أن العوامل الخارجية — خاصة مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي — ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه سعر الصرف.

نقاط مراقبة رئيسية لمستقبل الين في 2026

لفهم مستقبل الين، يجب مراقبة أربعة عوامل رئيسية:

أولًا، تطور بيانات التضخم. معدل التضخم الحالي في اليابان لا يزال منخفضًا نسبيًا، حيث يبلغ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي حوالي 2%. إذا استمر التضخم في الارتفاع، فسيضطر بنك اليابان إلى تسريع وتيرة رفع الفائدة، مما سيدعم ارتفاع الين؛ وإذا انخفض التضخم، فسيظل البنك في موقف التثبيت، ويظل ضغط انخفاض الين قائمًا.

ثانيًا، تغير زخم النمو الاقتصادي. من المهم متابعة مؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر مديري المشتريات المركب. البيانات الاقتصادية القوية ستوفر مساحة أكبر للبنك لتعديل سياسته، والعكس صحيح. الاقتصاد الياباني ينمو بشكل مستقر نسبياً بين دول G7، لكن مدى استمرارية هذا الاستقرار لا يزال غير مؤكد.

ثالثًا، إشارات تصريحات محافظ بنك اليابان، هارا كازوئو. باعتباره شخصية محورية، فإن كل تصريح علني له يمكن أن يُفسر بشكل موسع من قبل وسائل الإعلام، ويؤثر على سعر الين على المدى القصير. آخر تحذير من ارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب ضعف الين يُعتبر إشارة محتملة لرفع الفائدة.

رابعًا، تطور السياسات النقدية العالمية بشكل متزامن. توجهات السياسات من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وغيرها تحدد بشكل نهائي مواقف البنوك المركزية. إذا دخل العالم في دورة خفض الفائدة، فإن الين سيشهد فرصة للارتفاع.

التحليل الفني وتحذيرات المخاطر

من خلال تحليل الشموع اليابانية، لا يزال هناك مجال لاختراق صعودي للدولار مقابل الين، لكن زخم الارتفاع يتراجع تدريجيًا. استراتيجياً، يُنصح باتخاذ مراكز بيع عند الارتفاع، مع وضع نقطة وقف عند حوالي 156.70. إذا تم كسر هذا المستوى بشكل فعال، فقد يبدأ هبوط حاد نحو 150 أو أدنى.

ويجب الحذر من مخاطر مثل: تدخل مفاجئ من السلطات اليابانية في سوق الصرف، أو تأكيد اجتماع البنك المركزي على مسار رفع الفائدة، أو هبوط مفاجئ في الأصول عالية المخاطر مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الين كملاذ آمن، حيث يمكن أن يغير ذلك الاتجاه على المدى القصير.

نصائح الاستثمار

بالنسبة للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في الين، يُنصح بتقييم قدرة تحمل المخاطر وأفق الزمن، واعتماد استراتيجية بناء مراكز تدريجية. يمكن للمستثمرين الذين يحتاجون للسفر أو الاستهلاك أن يشتروا بكميات صغيرة عند الانخفاض لتلبية احتياجاتهم المستقبلية؛ وإذا كان الهدف هو تحقيق أرباح من تقلبات سعر الصرف، فيجب مراقبة العوامل الأربعة الرئيسية أعلاه، وتحديد نقاط وقف خسارة مناسبة، لتجنب خسائر مفرطة في ظل التقلبات.

على أي حال، فإن الين في النهاية سيعود إلى مستواه الطبيعي، وسيختتم الاتجاه الحالي نحو التدهور، فقط هو مسألة وقت.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت