الذهب يقترب من 5000 دولار.. هل 2026 عام القفزات التاريخية؟

شهدنا في 2025 ملحمة صعودية للمعدن النفيس لم نشهد مثيلها من قبل. فقد اقترب من حاجز 4300 دولار للأوقية في أكتوبر، قبل أن ينسحب نحو 4000 دولار مع دخول نوفمبر. هذه التذبذبات أثارت سؤالاً حاداً: هل سيستمر الصعود في العام المقبل أم ننتظر تصحيحات؟

المؤشرات الاقتصادية توحي بأن عام 2026 قد يحمل مفاجآت. البنوك المركزية حول العالم لم تتوقف عن شراء المزيد من الاحتياطيات، والمستثمرون الجدد يرون فيه حاماً من الأزمات القادمة. الديون السيادية تتراكم، والتوترات الجيوسياسية تتصاعد، والدولار يفقد بريقه تدريجياً.

العوامل الرئيسية للصعود المتوقع

الطلب المؤسسي لا يتوقف

منذ بداية 2025 وحتى سبتمبر، وصل إجمالي الطلب على الذهب إلى مستويات قياسية. صناديق الاستثمار المتداولة وحدها امتصت تدفقات نقدية ضخمة، مما رفع أصولها المُدارة إلى 472 مليار دولار. المستثمرون الأفراد لم يعودوا مجرد متفرجين - حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة أضافوا الذهب إلى محافظهم للمرة الأولى.

البنوك المركزية تشتري بنهم

بنك الشعب الصيني أضاف وحده أكثر من 65 طناً في النصف الأول من السنة. تركيا والهند لم تتأخران عن هذا السباق. ما يشير إليه الخبراء أن هذا الشراء لن يتوقف قريباً - فهو استراتيجية طويلة الأجل للحفاظ على الاحتياطيات ضد تقلبات الصرف وضعف العملات المحلية.

العرض لا يواكب الطلب

المناجم تنتج بكفاءة، لكن الإنتاج الإضافي محدود جداً. بل إن تكاليف الاستخراج ارتفعت إلى 1470 دولار للأوقية - أعلى مستوى منذ عقد كامل. هذا يعني أن التوسع الإنتاجي سيكون بطيئاً وباهظ الثمن، مما يعزز فرص الارتفاع السعري.

السياسة النقدية: سلاح ذو حدين

خفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مرتين حتى الآن، والسوق تتوقع خفضاً ثالثاً في ديسمبر. هذا منطقياً يضعف الدولار ويقلل تكلفة الفرصة على الذهب كأصل لا يدر فائدة.

لكن السياسة النقدية العالمية أكثر تعقيداً. البنك المركزي الأوروبي ما يزال حذراً، بينما بنك اليابان يحافظ على موقفه التيسيري. هذا الاختلاف يخلق بيئة مثالية للذهب - فعندما تتباعد السياسات، يزداد البحث عن الملاذات الآمنة.

التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب

النزاعات التجارية بين واشنطن وبكين، حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط - كل هذا دفع الطلب صعوداً بنسبة 7% على أساس سنوي وفقاً لوكالة رويترز. كلما تصاعدت المخاطر، سارع المستثمرون للالتجاء إلى الذهب.

توقعات المصارف الكبرى: هدف واحد

الاتفاق على أرقام التوقعات أمر نادر بين البنوك الاستثمارية الكبرى، لكنهم هذه المرة قريبون:

  • HSBC: يتوقع وصول الذهب إلى 5000 دولار في النصف الأول من 2026، مع متوسط سنوي عند 4600 دولار
  • بنك أوف أمريكا: أيضاً يستهدف 5000 دولار كذروة، مع متوسط 4400 دولار
  • غولدمان ساكس: عدّل توقعه إلى 4900 دولار
  • جيه بي مورغان: يتوقع 5055 دولار بحلول منتصف 2026

النطاق الأكثر شيوعاً بين المحللين يمتد من 4800 إلى 5000 دولار كذروة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار.

التحليل الفني: الصورة العامة إيجابية

اختبر الذهب مستوى 4381 دولار كأعلى نقطة في أكتوبر، ثم انسحب. لكن التحليل الفني يشير إلى أن المعدن لا يزال على الخط الاتجاهي الصاعد الرئيسي حول 4050 دولار. إذا استقر فوق هذا المستوى، فإن الطريق مفتوح صعوداً.

مؤشر القوة النسبية استقر عند 50 - أي أن السوق محايد تماماً الآن بين البائعين والمشترين. هذا يعني أننا في مرحلة تجميع قبل خطوة قادمة. مؤشر MACD يبقى الخط الإشارة فوق الصفر، مما يؤكد الاتجاه الصاعد العام.

المقاومات القادمة واضحة: 4200، ثم 4400، ثم 4680 دولار. كسر هذه المستويات يعني اختبار الهدف الكبير عند 5000.

الحذر من التصحيحات

لكن لا كل شيء ورود. حتى HSBC حذّر من احتمال تصحيح نحو 4200 دولار في النصف الثاني من 2026 إذا بدأ المستثمرون جني الأرباح. غولدمان ساكس تنبّه إلى أن الأسعار فوق 4800 قد تواجه “اختبار المصداقية”، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي.

لكن المحللين متفقون على نقطة واحدة: الهبوط الحاد أقل احتمالاً، إلا إذا حدثت صدمة اقتصادية حقيقية. المعدن دخل مرحلة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.

الخلاصة: 2026 هو سنة الحسم

توقعات أسعار الذهب للعام المقبل تعكس صراعاً بين قوتين: جني الأرباح من جهة، وموجات شراء جديدة من البنوك المركزية والمستثمرين من جهة أخرى. إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع والدولار يضعف، فإن الذهب جاهز لتحقيق مستويات قياسية جديدة.

لكن إذا عادت الثقة للأسواق المالية وانحسر التضخم، فقد يدخل المعدن مرحلة استقرار. الاستثمار في الذهب خلال 2026 سيعتمد على مراقبة حركة الدولار والعوائد الحقيقية والأحداث الجيوسياسية. من يراقب هذه العوامل عن كثب سيكون في موقع أفضل للاستفادة من الفرص القادمة.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت