لقد انفجرت الأوضاع في الشرق الأوسط تمامًا!


لقد أصدر ترامب أخيرًا إنذارًا نهائيًا، حيث شنَّت أول موجة من القوات البحرية الأمريكية 2000 من مشاة البحرية هجومًا، تلتها موجة ثانية، حيث هاجمت فرقة المشاة الجوية 82 الأمريكية 3000 جندي. الموجتان استولتا تمامًا على جزيرة هارك وأغلقت الطريق أمام إيران!
في ليلة 21 مارس 2026، نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي تغريدة تتحدث عن عد تنازلي لمدة 48 ساعة، وكأن حجراً وقع في الماء، مما أدى إلى حالة من التوتر الفوري في أسواق الطاقة العالمية، حيث تسيطر جزيرة هارك على شريان النفط الإيراني، وتقع على بعد 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني، وتحتفظ بأكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية. الوضع على وشك الانفجار، وارتفعت أسعار النفط بشكل جنوني، وركز المتداولون أنظارهم على الأرقام التي تتغير على الشاشات، لكن هذا مجرد تمهيد، فالمعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
ظاهريًا، يبدو أن هذا العد التنازلي هو إنذار نهائي، لكنه في الواقع عبارة عن خطة محكمة، بعد يومين، أعلن ترامب أن "المفاوضات تسير بشكل جيد"، وأن الهجوم الجوي أُجِّل لخمس أيام، وكأنه يمد يد العون، لكنه في الحقيقة يمنح القوات الأمريكية وقتًا للتجمع.
وزارة الخارجية الإيرانية كشفت كذب ترامب مباشرة، وقالت إنه لا توجد مفاوضات على الإطلاق، وأن الخمسة أيام التي زعموا أنها توقف العمليات، كانت فقط فرصة لتمركز 3000 جندي من فرقة المشاة الجوية 82 في الخليج الفارسي، وخلال أسبوعين، تضاعفت القوات بشكل مباشر، وعلى السطح، يظهر الأمر كأنه تهدئة، لكن في الواقع هو تحشيد حقيقي للقوات، وما يفعله ترامب من تأجيل هو خطة خداع، بمعنى أنه يبني الطرق ويخدع الجميع، ويعتبر العالم كله غبيًا.
لا تستهينوا بجزيرة هارك، فهي تمتد فقط لمسافة 6 كيلومترات في الطول و3 كيلومترات في العرض، وتقع على بعد 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني، ومع ذلك، فهي تتحمل مسؤولية تصدير 90% من النفط الإيراني، وتنتشر على الجزيرة خزانات النفط، والأنابيب، والمنشآت النفطية، وإذا سقطت، فإن صادرات النفط الإيرانية ستتوقف تقريبًا، وعندها، لن يكون من الممكن لإيران أن تطور اقتصادها فحسب، بل حتى الحفاظ على استقرارها الداخلي سيكون مشكلة، وترامب كان يعلم ذلك جيدًا، فجعله ورقة ضغط على إيران.
جغرافيًا، قرب الجزيرة من البر هو ميزة وتهديد في آن واحد، فالجيش المتمركز يمكنه تقديم معلومات استخبارية متقدمة، وتوجيه صواريخ بعيدة المدى بدقة، لكن إذا تم قطع خطوط القيادة، وتداخلت الاتصالات، وتعطلت الأنظمة الإلكترونية، فإن منظومة الدفاع بأكملها قد تنهار في لحظة.
لكن إيران ليست سهلة، فهي أدركت خدعة ترامب منذ وقت طويل، وخلال الأسابيع الماضية، كثفت دفاعاتها على الجزيرة، وزرعت ألغام مضادة للأفراد والدبابات على طول الساحل، ووقف جنودها حاملين صواريخ مضادة للطائرات على النقاط الاستراتيجية، مستعدون لمواجهة أي هجوم، وباختصار، إيران مستعدة للمقاومة حتى النهاية، وإذا حاولت القوات الأمريكية السيطرة على الجزيرة، فستدفع ثمنًا باهظًا.
ترامب لا يزال يتفاخر في حفل عشاء جمع التبرعات في واشنطن، ويقول إن إيران كانت تريد التفاوض مع أمريكا منذ زمن، لكنها كانت تخشى الإفصاح عن ذلك، خوفًا من القتل من قبل أتباعه أو من قبل الأمريكيين، وهذه مجرد أوهام. وزير الخارجية الإيراني كشف كذبه مباشرة، وقال إن ما يسمى بـ"المفاوضات" هو مجرد وساطة من طرف ثالث تنقل الرسائل، وأن إيران تدرسها فقط، ولا توجد مفاوضات حقيقية، وهدف ترامب من ذلك هو تلميع صورته، وإخفاء نواياه الحقيقية في حشد القوات وتهيئة الحرب.
الهجمتان الأمريكيتان تبدوان عنيفتين، لكنهما مليئتان بالثغرات. الموجة الأولى، التي تتكون من 2000 من مشاة البحرية، هبطت من البحر، لكن مياه المنطقة كانت مليئة بالألغام البحرية التي زرعتها إيران، وإذا اقتربت زوارق الهجوم، فربما تُفجر وتُغرق على الفور. الموجة الثانية، فرقة المشاة الجوية 82، على الرغم من تجهيزها جيدًا، إلا أن عملية الإنزال الجوي سهلة أن تصبح هدفًا لصواريخ الدفاع الجوي الإيرانية، والجنود على الجزيرة هم نخبة من الحرس الثوري الإيراني، على دراية جيدة بالتضاريس، وماهرون في حرب العصابات، وحتى لو تمكنت القوات الأمريكية من الهبوط مؤقتًا، فسيكون من الصعب عليها تثبيت أقدامها، ناهيك عن السيطرة الكاملة على الجزيرة.
والأكثر سخافة، أن القوات الأمريكية كانت مشغولة بجمع القوات، وفي الوقت نفسه، كانت تعد لعقد "مؤتمر تهدئة" في باكستان، وهو مجرد خطة أخرى لتمويه إيران، وكسب مزيد من الوقت لنقل القوات.
لكن إيران لم تعد تأخذ ذلك على محمل الجد، فهي تعزز دفاعاتها على الجزيرة، وتعلن استعدادها لإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي ثلث نفط العالم، وإذا تم إغلاقه، فإن سوق الطاقة العالمي سينهار تمامًا، وحتى لو استولت أمريكا على الجزيرة، فسيكون ذلك خسارة فادحة لها.
الدول المجاورة ليست غبية، فالسعودية، رغم عدائها المستمر مع إيران، تخشى من انفلات الأمور، فارتفاع أسعار النفط قد يربحها، لكنه قد يسبب خسائر أكبر إذا امتدت الحرب إلى حقولها النفطية. لذلك، تضغط سرًا على أمريكا، وتأمل ألا تتخذ خطوات مفرطة.
العراق أكثر وضوحًا، حيث أعلن بوضوح أنه لن يسمح للقوات الأمريكية باستخدام قواعده لمهاجمة إيران، لأنه لا يريد أن يُجر إلى مستنقع الحرب مرة أخرى، بعد أن عانى من غزو أمريكا، وما زالت جراح ذلك حتى الآن.
روسيا والصين لن تظل مكتوفة الأيدي، فروسيا حليف لإيران، وقد زودتها بأسلحة متطورة ودعم استخباراتي، وإذا هاجمت القوات الأمريكية، فمن المرجح أن تزداد دعمها، أما الصين، فتصدر مواقف دبلوماسية قوية، وتعارض بشدة أي عمل عسكري أحادي من جانب أمريكا، فمصالحها في الشرق الأوسط وأمن الطاقة مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وإذا حدث اضطراب في المنطقة، فسيؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي، والصين لن تقف مكتوفة الأيدي.
باختصار، فإن خطة ترامب ليست إلا محاولة لزيادة شعبيته قبل الانتخابات، فالوضع الاقتصادي في أمريكا سيء، والتضخم مرتفع، والجمهور غاضب، وهو يراهن على شن عملية عسكرية ضد إيران لتمويه أزماته الداخلية، وتقديم نفسه كـ"رئيس قوي"، وجذب الأصوات. وإذا سيطرت على جزيرة هارك، فستتمكن من السيطرة على صادرات النفط الإيرانية، وتثبيت أسعار النفط العالمية، وتعزيز الهيمنة الأمريكية، وكل ذلك في آن واحد، لكن حساباته كانت خاطئة تمامًا.
إيران ليست العراق ولا أفغانستان، فهي تمتلك منظومة صناعية عسكرية متكاملة، وجيشًا ثوريًا قويًا، وولاء وطني عميق، وإذا اندلعت الحرب، فحتى لو تمكنت القوات الأمريكية من السيطرة على الجزيرة مؤقتًا، فإنها ستجد نفسها في حرب عصابات طويلة الأمد.
الآن، الجميع يراقب خطوة ترامب التالية، والأوضاع في الشرق الأوسط، لكن من المؤكد أن أمريكا لن تنجح في فرض هيمنتها على إيران، ورد فعل إيران لن يتوقف أبدًا.
TRUMP‎-1.46%
شاهد النسخة الأصلية
post-image
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت