مؤخراً قضيت الكثير من الوقت في دراسة طريقة ويكوفسك في التداول، وكلما قرأت أكثر أدركت مدى عمق هذه النظرية التي تمتد لأكثر من مئة عام. ببساطة، فهي تكشف عن واقع قاسٍ: هناك دائماً من يتحكم في السوق، ومعظم المتداولين الأفراد يخسرون أموالهم وهم تحت تأثير التلاعب.



أساليب التلاعب لا تتعدى ثلاثة أنواع. الأول هو الاستهلاك، وهو معركة إرهاق على مستوى الزمن. تظن أن السعر سيرتفع في حين يظل ثابتاً، وتظن أنه سينخفض في حين يتحرك عكس ذلك، حتى تتعب وتبيع عند القاع في حين يرتفع السعر، أو تشتري عند القمة في حين ينخفض. الثاني هو الصدمة، وهو هجوم مفاجئ في الفضاء، يخلق إشارات زائفة للارتفاع أو الانخفاض لإيهام المتداولين الأفراد. الثالث هو التشويش، حيث يتم صناعة مشاعر عكس استراتيجيات القوة من خلال أخبار ورأي عام، لإخفاء عمليات الشراء أو البيع الكبيرة.

الفرق الأكبر بين المتداولين الأفراد والقوى الكبرى هو منطق مراقبة السوق. يعتمد المتداولون الأفراد على المؤشرات الفنية والأخبار والأساسيات، بينما يركز اللاعبون الكبار فقط على السعر، حجم التداول، وسرعة التغير. يتخذ المتداولون قرارات البيع والشراء بناءً على إشارات المؤشرات، بينما يعتمد اللاعبون الكبار على علاقة العرض والطلب وسلوك السوق نفسه. والأهم، أن المتداولين الأفراد يفتقرون إلى وعي إدارة المخاطر، بينما يضع اللاعبون الكبار المخاطر في المقام الأول.

الجوهر الذي يكشف عنه ويكوفسك هو علاقة العرض والطلب. يعتقد أنه بمجرد فهم علاقة الحجم والسعر بشكل صحيح، يمكن الاستغناء عن باقي المؤشرات الفنية. السوق ينخفض عندما يسيطر العرض، ويرتفع عندما يسيطر الطلب، وما علينا سوى المشاركة في المراحل التي يكون فيها الطلب واضحاً. التوافق بين الحجم والسعر هو الذي يشكل الاتجاه، والانحراف بينهما غالباً ما يدل على انعطاف السوق. الدرس اليومي المستفاد هو، أن نتحرك في مراحل يكون فيها علاقة العرض والطلب واضحة.

كما قام ويكوفسك بتلخيص خمس مراحل لتحول السوق من هبوط إلى صعود. خلال منطقة الهبوط السريع، يحدث هلع البيع وارتدادات، ثم يدخل السوق في مرحلة تذبذب وأفقي، تليها موجة هبوط سريعة ثم ارتداد سريع، يليه اختراق بحجم كبير يظهر القوة، وأخيراً يدخل السوق في منطقة الصعود الرئيسية. كل مرحلة لها خصائص حجم وسعر معينة، وفهمها يمكننا من تحديد نقاط الدخول.

بعد دراسة هذه النظرية، أكبر استفادة لي كانت في بناء رؤية شاملة. الآن عند النظر إلى سهم أو عملة، أمدد خط الزمن لسنوات قريبة، وأقارن موقع السوق الحالي مع مراحل ويكوفسك، وبذلك يصبح لدي دعم هيكلي لقراراتي. وأيضاً، أصبحت أكثر حساسية لظواهر الهلع، والنقاط الحاسمة للدعم والمقاومة، وتأثير الارتداد. سابقاً، كنت أندفع نحو المقاومة بسرعة، الآن أتحلى بالصبر وأنتظر الاختراق لتأكيده.

أما إدارة المركز فهي تطورت كثيراً. لم أعد أدخل بشكل عشوائي في مناطق التذبذب، بل أبدأ ببناء مركز تدريجياً، وأحجم في البداية، وأنتظر ظهور تأثير الارتداد أو اختبار القاع مرة أخرى لأضيف. هذا يساعد على تجنب الشراء عند القمة ثم الوقوع في فخ الخسارة.

ويكوفسك يركز على ثلاث إشارات لفرص التداول. الأولى هي نفاد العرض، ويظهر كشمعة داكنة بدون حجم. الثانية هي اختبار ثانٍ بعد هبوط مستمر، يدل على تقلص ضغط البيع. الثالثة هي دخول الطلب وزيادة الحجم، وهو نقطة الدخول للصفقة من الجانب الأيمن.

لكن، نظرياً، لا يمكن تطبيقها بشكل صارم في الواقع. الهلع أو الاختبارات الثانية قد لا تتبع القالب، وقد يكون هناك اختبارات ثالثة أو رابعة. المهم أن تؤمن بمبدأ: أن وقت جمع السيولة طويل، وأن الارتداد سيكون عميقاً بما يكفي. طريقة ويكوفسك فعالة في مختلف الدورات، خاصة في فترات التذبذب التي تتطلب التركيز على الأطر الزمنية الأقل من اليومي.

إدارة المخاطر كانت أكثر ما أثر فيّ بعد قراءتي. كل توقعات السوق تعتمد على تخمين علاقة الحجم والسعر، ولا يمكن أن تكون دقيقة 100%. وإذا أخطأت، يجب أن تخرج بسرعة. بالتحديد، يجب وضع وقف خسارة لكل عملية شراء، وتنفيذ عمليات الدخول والخروج على دفعات، مع الحذر من كسر السعر الكبير دون ارتداد، ويجب أن تتخذ قرار الخروج بحسم.

بصراحة، لقد رأيت هذه النظرية الكلاسيكية بعد عقود من العمل، وهذا يدل على أنني كنت متسرعاً جداً في السوق. بدون أساس قوي، لا ينبغي أن أغامر، وإلا ستكون الخسارة حتمية. جوهر التداول هو اختبار الصبر، والتحمل، والبصيرة، وأن تتطور باستمرار في المعرفة والمهارات، فقط هكذا يمكن أن تستمر في السوق لفترة أطول.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت