جيم سيمونز قدّم برهانًا على مفارقة مريرة: الإنسان هو أكثر خلل قاتل في النظام المالي.


قبل عام 1989، كاد هذا العبقري في الرياضيات أيضًا أن يفلس لأنه صدّق شيئًا يُسمّى "الحدس والإحساس الفطري" عند التداول. وعندما رأى حسابه يذوب، أدرك أن الجشع والخوف والوهم القائل إن المرء يستطيع "الإحساس بمسار السعر" ليست سوى رسومٍ باهظة يدفعها البشر للسوق مقابل إحساس زائف بالسيطرة.
قلب سيمونز الطاولة بإزالة كامل حق التدخل من الإنسان. فقد طرد جميع كوادر المال في وول ستريت، واستعاض عنهم بعلماء رياضيات وفيزياء ومبرمجي أنظمة تلقائية بنسبة 100% بقواعد صارمة لا تقبل المساومة: لا يُسمح لأي شخص أن يلمس الآلة.
عندما تم استبعاد البشر، تغيّرت طبيعة اللعبة تمامًا. لا تنظر الحواسيب إلى الرسوم البيانية لـ"تخمين" ارتفاع الأسعار أو انخفاضها كما يفعل المتداولون؛ بل تقوم بمسح تيرابايتات البيانات للبحث عن حبيبات "احتمالات" تُحدث انحرافات طفيفة جدًا في السعر ثم تكرر ذلك ملايين المرات يوميًا. والأهم أنها تقضي تمامًا على الجشع عبر تطبيق معادلة كِلي بشكل بارد: احسب كم من رأس المال يجب أن تذهب به، تذهب به بالضبط، دون حماس، دون خوف.
إفساح المجال للرياضيات ومنحها انضباطًا مطلقًا عبر الآلات ساعد صندوق ميدالّيون على ابتلاع السوق بعائد قياسي بلغ 66% سنويًا لمدة 3 عقود، محولًا 1.000 دولار إلى أكثر من 20 مليون دولار. عندما اختفى أثر البشر من ساحة التداول، بات كل شيء مجرد رياضيات.
شاهد النسخة الأصلية
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت