الشيخ الإماراتي يستثمر سرًا في شركة العملات الرقمية التابعة لترامب: صفقة بقيمة 500 مليون دولار تثير عاصفة

الأسواق
تم التحديث: 2026-02-02 04:56

في يناير 2026، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن صفقة لافتة: حيث استحوذ الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، سراً على حصة تبلغ 49% من شركة وورلد ليبرتي فاينانشال عبر كيان استثماري مدعوم من أبوظبي يحمل اسم "آريام إنفستمنت 1"، وذلك قبل أربعة أيام فقط من تنصيب ترامب رئيساً للولايات المتحدة. بلغت قيمة الصفقة 500 مليون دولار، دُفع نصف المبلغ فور إتمامها، وذهب منها 187 مليون دولار مباشرة إلى كيانات تخضع لسيطرة عائلة ترامب.

الصفقة السرية

في يناير 2025، وقبل أربعة أيام فقط من تنصيب ترامب رئيساً للمرة الثانية، تم توقيع اتفاق سري أعاد تشكيل هيكل ملكية شركة وورلد ليبرتي فاينانشال بشكل جذري. بموجب هذه الصفقة التي بلغت قيمتها 500 مليون دولار، انتقلت قرابة نصف ملكية الشركة المرتبطة بعائلة ترامب إلى كيان استثماري يسيطر عليه الشيخ طحنون، مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات. وقد وقع إريك ترامب الاتفاق نيابة عن العائلة. ويُعد طحنون، الذي يشغل أيضاً منصب شقيق رئيس دولة الإمارات ويدير أكبر صندوق سيادي في البلاد، محورياً في هذه العملية.

تأسست شركة وورلد ليبرتي فاينانشال في أكتوبر 2024، وتركز بشكل رئيسي على إصدار العملات المستقرة والإقراض اللامركزي (DeFi). ويُدرج دونالد ترامب وأبناؤه الثلاثة كمؤسسين مشاركين للشركة.

تفاصيل الصفقة

توضح حركة الأموال في هذه الصفقة توزيع المصالح الكامنة. من إجمالي مبلغ 500 مليون دولار، تم دفع نصفه (250 مليون دولار) فور إتمام الصفقة. من هذا المبلغ، حصلت كيانات تابعة لعائلة ترامب على 187 مليون دولار مباشرة، فيما تلقّت كيانات مرتبطة بعائلة المؤسس المشارك ستيف ويتكوف ما لا يقل عن 31 مليون دولار، ونالت كيانات مرتبطة بالمؤسسين المشاركين زاك فورمان وتشيس هيرو مبلغاً مماثلاً. أما النصف المتبقي (250 مليون دولار)، فكان مقرراً دفعه بحلول 15 يوليو 2025. ومع إتمام الصفقة، أصبح الكيان المدعوم من طحنون المستثمر الخارجي الوحيد المعروف خارج فريق المؤسسين، بالإضافة إلى كونه أكبر مساهم في الشركة.

الروابط الجيوسياسية

ترتبط هذه الصفقة في مجال العملات الرقمية ارتباطاً وثيقاً بأجندات جيوسياسية أوسع. فقد كان طحنون يقود طموحات دولة الإمارات لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي والتقنية. وقد واجهت مجموعة الذكاء الاصطناعي التابعة له، G42، قيوداً على الوصول إلى الرقائق المتقدمة خلال إدارة بايدن بسبب علاقاتها مع شركات صينية. ومع انتخاب ترامب، بدأت تلك القيود في التراجع.

وفي نوفمبر 2025، وافقت إدارة ترامب على بيع قدرة حوسبة تعادل 35,000 من أحدث معالجات NVIDIA من طراز GB300 لصالح مجموعة G42. وبموجب الاتفاقية، ستبيع الولايات المتحدة ما يصل إلى 500,000 شريحة ذكاء اصطناعي متقدمة سنوياً لدولة الإمارات، يخصص خمسها لمجموعة G42 التي يديرها طحنون شخصياً.

الجدل السياسي والتحقيقات

أثارت وتيرة هذه الصفقات المتسارعة انتقادات من الديمقراطيين. ففي سبتمبر 2025، دعا عضوا مجلس الشيوخ إليزابيث وارن وإليسا سلوتكين إلى فتح تحقيق حول احتمالية وجود تضارب مصالح. ركز التحقيق على دور ويتكوف وساكس في تسهيل تصدير الرقائق إلى الإمارات، في الوقت الذي استفادت فيه عائلاتهم من استثمار الإمارات في شركة وورلد ليبرتي فاينانشال.

وتُظهر وثائق الإفصاح أن عائلة ويتكوف تمتلك 3.75 مليار رمز WLFI، بقيمة تقارب 800 مليون دولار في ذلك الوقت. وينص القانون الفيدرالي صراحة على منع المسؤولين من المشاركة في قرارات تتعلق بمصالح مالية شخصية.

أداء سوق WLFI والتوقعات المستقبلية

وفقاً لبيانات سوق Gate، بلغ سعر تداول رمز وورلد ليبرتي فاينانشال (WLFI) في 2 فبراير 2026 نحو 0.1314 دولار، مرتفعاً بنسبة 4.87% خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مع حجم تداول يومي بلغ 10.15 مليون دولار. وتبلغ القيمة السوقية الحالية لـ WLFI حوالي 3.26 مليار دولار، مع معروض متداول يبلغ 24.66 مليار رمز WLFI وإجمالي معروض يصل إلى 100 مليار رمز WLFI.

وقد وصل WLFI إلى أعلى سعر تاريخي له عند أكثر من 0.460044 دولار في 1 سبتمبر 2025. إلا أن أداء السوق مؤخراً كان ضعيفاً، فبالرغم من خبر الاستثمار الضخم بقيمة 500 مليون دولار، انخفض السعر بنحو 26% ليقترب من 0.12 دولار.

وبناءً على تحليل بيانات السوق، من المرجح أن يتراوح متوسط سعر WLFI في عام 2026 حول 0.1314 دولار، مع توقعات بتقلبات بين 0.06701 و0.1405 دولار. وعلى المدى الطويل، قد يصل سعر WLFI إلى 0.3201 دولار بحلول عام 2031، ما يمثل عائداً محتملاً يقارب 91.00%. وتعتمد هذه التوقعات على نماذج بيانات السوق ولا تشكل نصيحة استثمارية. إذ تُعد أسواق العملات الرقمية شديدة التقلب، ويجب على المستثمرين فهم المخاطر جيداً واتخاذ قراراتهم بحذر.

توسع العملات المستقرة والاستراتيجية الوطنية

بعيداً عن صفقة الأسهم، قامت شركة أخرى يقودها طحنون، وهي MGX، باستخدام العملة المستقرة USD1 التابعة لشركة وورلد ليبرتي فاينانشال للاستثمار بملياري دولار في منصة Binance. ساهمت هذه الصفقة في جعل USD1 واحدة من أسرع العملات المستقرة نمواً من حيث القيمة السوقية، حيث تجاوز حجم تداولها 5 مليارات دولار.

وتُعد USD1 عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي ومدعومة بسندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل، وودائع بالدولار، ونقد مكافئ. وتسعى شركة وورلد ليبرتي فاينانشال حالياً للحصول على ترخيص بنك ائتماني وطني لتقنين أعمال USD1 تحت إشراف الجهات الفيدرالية. وتُظهر هذه الصفقات والعمليات أن وورلد ليبرتي فاينانشال لم تعد مجرد شركة عملات رقمية، بل أصبحت محوراً أساسياً يربط بين النفوذ السياسي الأمريكي، ورأس المال الشرق أوسطي، والتقنيات المتقدمة.

لقد بدأت الحدود بين عالم العملات الرقمية والسياسة الواقعية في التلاشي. فبعد انتشار الخبر، انخفض سعر رمز وورلد ليبرتي فاينانشال بدلاً من أن يرتفع، ليستقر حالياً قرب 0.1314 دولار بقيمة سوقية تقارب 3.26 مليار دولار. من فنادق دبي الفاخرة إلى أروقة السلطة في واشنطن، ومن ضوابط تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى التداول العالمي للعملات المستقرة، لم تعد العملات الرقمية مجرد مجال لهواة التقنية، بل أصبحت قطعة جديدة على رقعة الشطرنج الجيوسياسية، تبني جسوراً غير مسبوقة بين الاستراتيجية الوطنية والمصالح الخاصة. فقد أصبحت كيانات الاستثمار الإماراتية أكبر المساهمين الخارجيين في شركة وورلد ليبرتي فاينانشال، في حين تجاوز حجم تداول العملة المستقرة USD1 حاجز 5 مليارات دولار. ومع تلاقي النفوذ السياسي ورأس المال الرقمي، قد لا نرى سوى قمة جبل الجليد.

The content herein does not constitute any offer, solicitation, or recommendation. You should always seek independent professional advice before making any investment decisions. Please note that Gate may restrict or prohibit the use of all or a portion of the Services from Restricted Locations. For more information, please read the User Agreement
أَعجِب المحتوى