عندما انخفض سعر البيتكوين إلى أقل من 63,000 دولار أمريكي في أوائل فبراير 2026، فاجأت شركة ستراتيجي (MSTR)، التي أسسها مايكل سايلور، السوق بنتائجها المالية للربع الرابع: خسارة صافية ضخمة بلغت 12.4 مليار دولار أمريكي، ناجمة بشكل رئيسي عن خسائر غير محققة بقيمة 17.4 مليار دولار أمريكي نتيجة تقييم حيازاتها من البيتكوين وفقاً للقيمة السوقية.
هذه الشركة، التي ارتفع سهمها بأكثر من 3,500% خلال أربع سنوات بفضل استراتيجية "شراء البيتكوين بالرافعة المالية"، شهدت الآن تراجع سعر سهمها بنحو 80% عن أعلى مستوى تاريخي له في نوفمبر 2024.
القضية الجوهرية: حجم الخسائر وانقلاب التكلفة
يُظهر التقرير المالي الأخير لشركة ستراتيجي خسارة صافية قدرها 12.4 مليار دولار أمريكي للربع الرابع، ويرجع ذلك أساساً إلى خسائر غير محققة بقيمة 17.4 مليار دولار أمريكي وفقاً لمعايير المحاسبة.
تُقدّر قيمة حيازات الشركة من البيتكوين حالياً بحوالي 46 مليار دولار أمريكي، مع متوسط تكلفة شراء يبلغ 76,052 دولاراً أمريكياً لكل عملة. وهذا الأمر مهم، إذ يمثل المرة الأولى منذ عام 2023 التي تنخفض فيها القيمة السوقية لمحفظة بيتكوين الخاصة بستراتيجي عن إجمالي أساس التكلفة التراكمي لها. ووفقاً لبيانات السوق من Gate بتاريخ 6 فبراير 2026، بلغ سعر البيتكوين 64,452.2 دولاراً أمريكياً، أي أقل بنحو 15.3% من متوسط تكلفة ستراتيجي.
تحليل معمق: المخاطر الهيكلية وراء الخسارة الضخمة
تكشف الخسائر الكبيرة التي تكبدتها ستراتيجي عن مخاطر هيكلية كامنة في نموذج أعمالها. فقد اعتمدت الشركة دائماً على جمع الأموال من خلال إصدار الأسهم والسندات، ثم شراء البيتكوين بشكل مكثف والانتظار حتى يرتفع السعر. وقد نجحت هذه الاستراتيجية لسنوات، لكنها تواجه الآن ضغوطاً متزايدة.
تشير البيانات المالية إلى أن ستراتيجي تمتلك أكثر من 713,000 بيتكوين، بمتوسط تكلفة يبلغ 76,052 دولاراً أمريكياً لكل عملة. ومع تداول البيتكوين بأقل من هذا المستوى، أصبحت ميزانية الشركة تحت ضغط شديد.
| المؤشر | البيانات |
|---|---|
| متوسط أساس التكلفة | 76,052 دولاراً أمريكياً لكل بيتكوين |
| سعر البيتكوين الحالي (2026-02-06) | 64,452.2 دولاراً أمريكياً |
| إجمالي الحيازات | حوالي 713,000 بيتكوين |
| إجمالي أساس التكلفة | حوالي 54.2 مليار دولار أمريكي |
| القيمة السوقية الحالية | حوالي 46 مليار دولار أمريكي |
| الخسارة غير المحققة | حوالي 8.2 مليار دولار أمريكي |
وتزداد المخاوف مع وجود ديون قابلة للتحويل بقيمة 8.2 مليار دولار أمريكي على الشركة. وقد أكد سايلور أن ستراتيجي تحتفظ باحتياطيات نقدية قدرها 2.25 مليار دولار أمريكي، تكفي لتغطية مدفوعات الفوائد والأرباح لمدة عامين قادمين، ولا توجد مخاطر استدعاء الهامش.
التحدي الأساسي: شراء البيتكوين بالرافعة المالية في عصر صناديق ETF الفورية
يواجه نموذج أعمال ستراتيجي تحديات غير مسبوقة. فمع إطلاق صناديق ETF الفورية للبيتكوين، أصبح بإمكان المستثمرين الآن التعرض لمخاطر البيتكوين بشكل مباشر وبتكلفة أقل، مما قلل من الميزة الفريدة التي كانت تتمتع بها ستراتيجي.
في السابق، كانت قيمة الشركة السوقية تقارب ضعف قيمة حيازاتها من البيتكوين، لكن هذه العلاوة اختفت تقريباً. وتقترب نقاط الضغط الأساسية المتعلقة بالديون القابلة للتحويل: إذ يبلغ سعر التحويل لسند قابل للتحويل بقيمة 1.01 مليار دولار أمريكي تم إصداره في سبتمبر 2024 نحو 183.19 دولاراً أمريكياً، ويمكن لحامليه ممارسة خيارات البيع في 15 سبتمبر 2027. أما السند القابل للتحويل بدون فائدة بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي الذي صدر في نوفمبر 2024، فيبلغ سعر التحويل له 672.4 دولاراً أمريكياً، مع إمكانية ممارسة خيارات البيع في 1 يونيو 2028. وستواجه عدة سندات أخرى ضغوط الاسترداد في عام 2028.
تشير شركة Tiger Research إلى أن عام 2028 سيكون نقطة تحول حاسمة لبقاء ستراتيجي. إذ قد تواجه الشركة ضغوط استرداد بقيمة تقارب 6.4 مليار دولار أمريكي. وإذا لم تتمكن من السداد عبر إصدار أسهم أو ديون جديدة، فقد تضطر إلى تصفية كميات كبيرة من البيتكوين.
التأثير على السوق والصناعة: أزمة ثقة متزايدة
أدت أزمة ستراتيجي إلى إثارة شكوك أوسع حول نموذج احتفاظ الشركات بالبيتكوين في خزائنها. فعلى مستوى العالم، تحتفظ الشركات التي تتبع نهج ستراتيجي بحوالي 108 مليار دولار أمريكي من البيتكوين، تمثل 4.7% من إجمالي المعروض المتداول.
وبحسب شركة Capriole Investments، فإن نحو ثلث الشركات المدرجة التي أضافت البيتكوين إلى ميزانياتها تتداول حالياً بقيمة أقل من احتياطياتها من البيتكوين. ويبدو أن تغير المزاج في السوق واضح: إذ انخفض معدل القيمة السوقية إلى الحيازات من البيتكوين (mNAV) لدى ستراتيجي من ذروته البالغة 3.9 في نوفمبر 2024 إلى نحو 1.2، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2023.
يشير المحلل مارك بالمر من شركة Benchmark Co. إلى أن تركيز السوق حالياً تحول إلى كيفية قدرة الشركات على جمع رأس المال في ظل ظروف صعبة. وهناك قلق أوسع بأن استمرار انخفاض أسعار البيتكوين قد يؤدي إلى مواجهة المزيد من الشركات التي تتبع نفس الاستراتيجية لنفس المصير. وقد حذرت وكالة S&P Global من أنه إذا ظلت أسعار البيتكوين تحت ضغط شديد عند استحقاق الديون، فقد تضطر الشركات إلى تصفية الأصول بأسعار منخفضة، وهو ما يشكل "ما يعادل التخلف عن السداد".
نظرة مستقبلية: استراتيجيات البقاء وتطور السوق
في مواجهة الأزمة الحالية، يسعى فريق إدارة ستراتيجي إلى الحفاظ على نبرة متفائلة. ففي مكالمة إعلان الأرباح، جدد سايلور موقفه المتفائل، مؤكداً: "لدينا رئيس مؤيد للعملات الرقمية عازم على جعل الولايات المتحدة قوة عظمى في البيتكوين". إلا أن السوق يبدو غير مقتنع بذلك. فقد اعترف فونغ لي خلال المكالمة أنه إذا انخفض سعر البيتكوين بنسبة 90%، فلن تتمكن الشركة من سداد ديونها عبر بيع البيتكوين فقط، وستضطر إلى إعادة هيكلة الديون.
وبسبب الضغوط المالية، بدأت الشركة في تعديل استراتيجيتها التمويلية. فقد رفعت مؤخراً معدل توزيع أرباح الأسهم الممتازة إلى 11.25% لجذب المستثمرين. وتواصل إصدار الأسهم الممتازة تحت أسماء STRC وSTRF وSTRK وSTRD لتمويل شراء البيتكوين. وما إذا كانت هذه الإجراءات ستنجح أم لا يبقى غير مؤكد. ومن الجدير بالذكر أن بعض البائعين على المكشوف البارزين مثل مايكل بيري وجهوا تحذيرات شديدة بأن أي تراجع في البيتكوين قد يؤدي إلى "دوامة موت" بين الشركات المالكة له.
من ناحية أخرى، تتوقع توقعات سعر البيتكوين طويلة الأجل من Gate أن يبلغ متوسط السعر في عام 2026 نحو 78,559.7 دولاراً أمريكياً، وهو أعلى من أساس تكلفة ستراتيجي. وإذا تحقق هذا التوقع، فقد يمنح ستراتيجي فسحة من الوقت. وبحلول عام 2031، قد يتراوح سعر البيتكوين (BTC) بين 210,873.2 دولاراً أمريكياً.
تراجعت قيمة سهم ستراتيجي بنحو 80% عن ذروته في نوفمبر 2024، مما أدى إلى فقدان عشرات المليارات من القيمة السوقية. وقبل إطلاق صناديق ETF الفورية للبيتكوين، كانت الشركة وسيلة رئيسية للتعرض غير المباشر للبيتكوين. أما الآن، فيواجه نموذجها المميز "شراء البيتكوين بالرافعة المالية" تحديات كبيرة، مع تلاشي العلاوة على حيازاتها من البيتكوين تقريباً. وقد أقر الرئيس التنفيذي فونغ لي في مكالمة الأرباح بأن استمرار انخفاض البيتكوين قد يجبر الشركة على إعادة هيكلة ديونها، إذ لن يكون بيع البيتكوين وحده كافياً. وفي نهاية المطاف، قد يعتمد مصير هذه التجربة المالية على المسار المستقبلي لسعر البيتكوين.


