أوضح أليكس ثورن، رئيس قسم الأبحاث في شركة Galaxy Digital، عبر منصة X أن صفقة تحويل الـ9 مليارات دولار من البيتكوين الأخيرة لم تكن بدافع المخاوف من تهديدات الحوسبة الكمومية للبيتكوين. وخلال اضطرابات السوق الأخيرة، انخفض سعر البيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون 71,000 دولار. ووفقًا لبيانات سوق Gate، يتم تداول البيتكوين حاليًا عند 70,433.4 دولارًا.
توضيح الحدث وتصحيح المفاهيم الخاطئة في السوق
في 3 فبراير 2026، نفت شركة Galaxy Digital رسميًا شائعة متداولة تفيد بأن أحد عملائها باع بيتكوين بقيمة 9 مليارات دولار بسبب مخاوف من تهديدات الحوسبة الكمومية.
وأكد أليكس ثورن، رئيس قسم الأبحاث، بشكل قاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحوسبة الكمومية لم تكن الدافع وراء هذه الصفقة. وجاء هذا النفي ردًا مباشرًا على تكهنات السوق التي تصاعدت بعد مكالمة أرباح الشركة. إذ افترض بعض أعضاء مجتمع العملات الرقمية أن أحد كبار المستثمرين باع ممتلكاته لأنه كان "قلقًا للغاية بشأن مقاومة البيتكوين للهجمات الكمومية". وأدت هذه التعليقات إلى زيادة القلق في سوق يشهد بالفعل حالة من التقلبات.
ووصف الرئيس التنفيذي مايك نوفوغراتز تهديد الحوسبة الكمومية بأنه "ذريعة كبيرة"، مشيرًا إلى أن المستثمرين استخدموها كمبرر للبيع، خاصة مع ظهور مؤشرات ضعف في سعر البيتكوين.
الحالة الحقيقية لتهديدات الحوسبة الكمومية
لطالما شكلت التطورات المحتملة في الحوسبة الكمومية مصدر قلق لعلماء التشفير، وبدأت مؤخرًا تؤثر على ممارسات إدارة الأصول. وهذه المخاوف ليست بلا أساس.
تشير تحليلات القطاع إلى أن خوارزمية شور يمكنها نظريًا كسر التواقيع الرقمية التي تحمي مفاتيح البيتكوين الخاصة، في حين أن خوارزمية غروفر قد تتفوق على دفاعات الشبكة الحسابية. ومع ذلك، لم تصل الحواسيب الكمومية الحالية بعد إلى مستوى 1,000 كيوبت، ويُقدّر أن هناك حاجة إلى عدة ملايين من الكيوبتات لتهديد تشفير البيتكوين فعليًا.
وأشار آدم باك، الرئيس التنفيذي لشركة Blockstream المتخصصة في تقنيات البيتكوين، إلى أن تهديد الحوسبة الكمومية للبيتكوين لا يزال بعيدًا بما لا يقل عن 20 إلى 40 عامًا. وقد جعلت مؤسسة إيثريوم بالفعل من الأمان بعد الكم أولوية استراتيجية، وأنشأت فريقًا مخصصًا لهذا المجال. أما بالنسبة للبيتكوين، فهناك مقترحات تطوير مثل BIP-360 قيد النقاش لإدخال خيارات توقيع مقاومة للهجمات الكمومية للعناوين التي قد تتأثر بتطورات الحوسبة الكمومية.
السبب الحقيقي وراء عملية البيع الضخمة
بحسب Galaxy Digital، فقد قام هذا العميل من "عصر ساتوشي" ببيع 80,000 بيتكوين ضمن خطة لتوريث الثروة، حيث بقيت هذه العملات غير متحركة منذ عام 2011. ويجعل حجم هذه الصفقة منها واحدة من أكبر العمليات الاسمية في تاريخ القطاع.
ويشير المحللون إلى أن تصفية مركز بهذا الحجم تتطلب عملية طويلة، ما شكل ضغطًا هبوطيًا على أسعار البيتكوين في النصف الثاني من عام 2025. ورغم أن الصفقة ليست حديثة (حيث تم الإبلاغ عنها العام الماضي)، إلا أنها أصبحت حدثًا رمزيًا أثار نقاشات بين أوائل حاملي البيتكوين حول تراجع القناعة بالاحتفاظ. واقترح نوفوغراتز أن قرار البيع يأتي ضمن توجه أوسع للمستثمرين الأوائل نحو جني الأرباح. وعلى الرغم من أن المجتمع لطالما شجع على "الاحتفاظ" خلال فترات التقلب، إلا أن هذه القناعة تبدو الآن في حالة تراجع.
وسجلت Galaxy Digital صافي خسارة بلغ 482 مليون دولار في الربع الرابع من عام 2025، مع خسارة إجمالية قدرها 241 مليون دولار للعام بأكمله. وأرجعت الشركة هذه الخسائر إلى بيئة السوق الصعبة وتعقيدات تنفيذ صفقة بهذا الحجم.
تأثير السوق واتجاهات أسعار البيتكوين
حدثت عملية البيع هذه وسط تقلبات كبيرة في سوق العملات الرقمية. ففي أكتوبر 2025، انخفض سعر البيتكوين بنسبة 30%، ما أدى إلى تصفية مراكز بقيمة 19 مليار دولار. ووفقًا لبيانات Gate، يتم تداول البيتكوين حاليًا عند 70,433.4 دولارًا، بقيمة سوقية تبلغ 1.56 تريليون دولار وحجم تداول خلال 24 ساعة يصل إلى 1.65 مليار دولار.
وتشير التوقعات إلى أن متوسط سعر البيتكوين في عام 2026 قد يصل إلى 78,559.7 دولارًا، مع تقلبات بين أدنى مستوى عند 58,134.17 دولارًا وأعلى مستوى عند 85,630.07 دولارًا. وبحلول عام 2031، قد يصل البيتكوين إلى 210,873.2 دولارًا، ما يمثل عائدًا بنسبة +108% من المستويات الحالية. وفي مقابلة مع بلومبرغ، قال نوفوغراتز إن تراجع الأسعار قد يقترب من نهايته. وأضاف أن التقدم المستمر في مشروع قانون هيكلة السوق الأمريكية، CLARITY، قد يساعد في دفع تعافي سوق العملات الرقمية.
آفاق القطاع واتجاهات الاستثمار
يختلف المحللون المؤسسيون بشأن مسار البيتكوين في عام 2026. فقد خفضت Standard Chartered توقعاتها لسعر البيتكوين في نهاية 2026 من 300,000 دولار إلى 150,000 دولار. وفي تقريرها الأخير، ذكرت Bernstein أن سوق العملات الرقمية لا يزال في دورة هبوطية قصيرة الأجل، لكنها تتوقع انعكاس الاتجاه خلال 2026، مع احتمال وصول البيتكوين إلى قاع في نطاق 60,000 دولار.
وسلط الخبير الاقتصادي أندريه دراغوش الضوء على تغير العوامل الكلية. إذ يشير الارتفاع المتزامن في أسعار المعادن الثمينة والصناعية إلى عودة التضخم، وهو ما يتماشى مع ارتفاع مؤشر ISM الصناعي. وأكد دراغوش أن بيئة الاقتصاد الكلي هذه دعمت تاريخيًا أسواق البيتكوين الصاعدة. كما أشار إلى أن حساسية البيتكوين للعوامل الكلية تعود من جديد، وأن ضغط البيع من حاملي المدى الطويل يتراجع، فيما تستوعب المؤسسات كميات تفوق المعروض الجديد عبر منتجات ETP وETF وخزائن الشركات.
وفيما يتعلق باتجاهات الاستثمار، أوضح نوفوغراتز من Galaxy أن الرافعة المالية في النظام انخفضت بشكل كبير. ويشير ذلك إلى أن "هوس الاحتفاظ" المبكر قد يفسح المجال لمرحلة توزيع أكثر نضجًا بقيادة المؤسسات. وعلى الرغم من صفقة البيع الضخمة البالغة 9 مليارات دولار، شدد نوفوغراتز على أن الرافعة المالية في النظام تراجعت بشكل ملحوظ. وقد يعني هذا التحول الهيكلي أن تقلبات السوق المستقبلية ستكون مختلفة، مع زيادة مرونة السوق.
ولم توقف النقاشات حول مخاطر الحوسبة الكمومية تقدم البيتكوين نحو تبني المؤسسات بشكل أوسع. إذ تبلغ القيمة السوقية المتداولة للبيتكوين على Gate الآن 1.56 تريليون دولار، ما يمثل 56.80% من إجمالي السوق. وفي الوقت نفسه، من بين أكثر من 21 مليون عنوان بيتكوين على الشبكة، يتعرض نحو ثلثها لمخاطر الحوسبة الكمومية بسبب ظهور مفاتيحها العامة على البلوكشين. ومع ذلك، فإن العناوين الحديثة للبيتكوين تقوم بتجزئة المفاتيح العامة، فلا تظهر إلا عند صرف الأموال. ومع تقدم مقترحات مثل BIP-360 وزيادة الاهتمام المؤسسي بالبيتكوين، يستعد النظام البيئي لمواجهة أي تحديات مستقبلية — بما في ذلك تلك التي قد تأتي من الحوسبة الكمومية.


