اعتمد مجلس الدوما في الاتحاد الروسي، في قراءته الثالثة، قانونًا ينظم إجراءات توقيف ومصادرة الأصول الرقمية ضمن الإجراءات الجنائية. ويتضمن هذا القانون تعديلات على قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية في الاتحاد الروسي، ويعترف رسميًا بالعملات المشفرة كملكية لأغراض القانون الجنائي. وعلى الرغم من أن الأصول الرقمية كانت قد اعتُبرت سابقًا موضوعًا لحقوق الملكية بموجب التشريعات المدنية، إلا أن وضعها القانوني في الإجراءات الجنائية ظل غير محدد بشكل كافٍ، مما أدى إلى صعوبات في التحقيق في الجرائم.
تتيح التعديلات المعتمدة للسلطات التحقيقية توقيف ومصادرة العملات المشفرة رسميًا كأدلة مادية أو كملكية خاضعة لإجراءات مؤقتة وإمكانية المصادرة لاحقًا. وينص القانون على ضرورة توثيق خصائص الأصول الرقمية أثناء الإجراءات التحقيقية، بما في ذلك نوعها وكميتها وعناوين المحافظ الخاصة بها. وإذا كانت العملة المشفرة مخزنة على وسائط مادية مثل المحافظ الباردة أو أي أجهزة تحتوي على مفاتيح الوصول، فيمكن مصادرة هذه الأجهزة. أما في الحالات التي تكون فيها الأصول رقمية بالكامل، فيجوز نقلها إلى عنوان خاص لضمان الحفاظ عليها. وستتولى الحكومة لاحقًا تنظيم القواعد المحددة المتعلقة بتخزين وإدارة هذه الأصول.
ويجب أن تتم مصادرة الأصول الرقمية بمشاركة أخصائي في تكنولوجيا المعلومات، وذلك لتقليل المخاطر التقنية وضمان سلامة الأدلة. كما أن مصادرة العملات المشفرة لا تتم إلا بقرار من المحكمة وفي الحالات التي يثبت فيها أصلها الإجرامي أو استخدامها في أنشطة غير قانونية.
ويشير الخبراء إلى أن اعتماد هذا القانون يزيل الغموض القانوني ويؤسس إطارًا لعمل سلطات إنفاذ القانون مع الأصول الرقمية. ومع ذلك، تبقى بعض القضايا العملية دون حل، مثل طرق تقييم الأصول المشفرة المتقلبة وآليات تخزينها على المدى الطويل.
وبالنسبة لحاملي العملات المشفرة، لا يفرض القانون الجديد حظرًا على امتلاك أو تداول الأصول الرقمية، بل ينظم فقط الإجراءات ضمن المسار الجنائي. ويحتفظ المستثمرون الملتزمون بالقانون بحقوقهم، إلا أن زيادة التنظيم تستدعي مزيدًا من الشفافية في مصادر الأموال وتوثيق العمليات المتعلقة بالأصول الرقمية بشكل صحيح.
ويعكس اعتماد هذا القانون استمرار تطور تنظيم العملات المشفرة في روسيا والاندماج التدريجي للأصول الرقمية ضمن الإطار القانوني القائم.


