مقالة من تأليف: Yangz، Techub News
جنجلة الأجراس، جنجلة الأجراس، جنجلة في كل الطريق…
عندما تتردد هذه الموسيقى الاحتفالية المألوفة في أزقة وشوارع المدينة، يكون العام الجديد قد حل على الأجانب، و2025 قد دخلت العد التنازلي. إذا كان لا بد من اختيار كلمة لتلخيص عام غير عادي في عالم التشفير، فسيكون أول ما يخطر في بالي هو: «تقلبات حادة»؛ أما القصص التي تركت في نفسي انطباعًا عميقًا، فهي: رحلة DAT من الاحتفال إلى السكون بقيادة Strategy، واندفاع سوق الشركات العامة في التشفير مع إدراج Circle، واهتمام السوق بعد الموافقة على ETF العملات المشفرة المزيّفة، بالإضافة إلى حادثة سرقة العملات المشفرة الأكبر في التاريخ التي تعرضت لها Bybit، وتأثير الرسوم الجمركية الذي أدى إلى انهيار السوق، وتلك اللحظة المروعة «10.11» التي شهدت انهيارًا مفاجئًا…
كالعادة، حان الوقت لمراجعة هذا العام. دعونا نضع جانبًا ضجيج مخططات K، ونحتسي فنجان قهوة ببطء، ونستعرض معًا مقياس هذه الاثني عشر شهرًا، لنستعيد تلك اللحظات الحاسمة التي شكلت اليوم صناعة التشفير.
يناير: ترامب يصدر عملة ويوقع أمرًا تنفيذيًا
يمكن القول إن بداية عام 2025 في صناعة التشفير كانت تدور حول شخص واحد: دونالد ترامب.
في منتصف يناير، هز ترامب، قبل أدائه اليمين رسميًا، عالم التشفير بمبادرة غير متوقعة — حيث أطلق هو وزوجته ميلانيا عملتي Meme على منصة Solana، هما TRUMP و MELANIA. هذا المشهد الذي يُظهر «الرئيس يروج بنفسه» يُعد أول من نوعه في تاريخ التشفير، وأثار حماس السوق على الفور. انضم العديد من المتداولين، بمن فيهم شباب صينيون سريعو التحرك بفضل فارق التوقيت والمعلومات، إلى هذا الحدث غير المسبوق، ونجحوا في الاستفادة من تأثير الشهرة السياسية. ومع ذلك، سرعان ما بدأت الانتقادات تتصاعد حول «تحقيق الأرباح من الثروة السياسية» و«الانتقاء»، مما أدى إلى سرعة زوال هذا الاحتفال، حيث هبط سعر العملتين بشكل حاد بعد ارتفاعهما، وتركوا وراءهم جدلاً عميقًا حول أخلاقيات العملات المشهورة والمخاطر المرتبطة بها.
لكن، كانت هذه مجرد مقدمة. في 24 يناير، وبعد ثلاثة أيام فقط من توليه المنصب، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا بعنوان «تعزيز القيادة الأمريكية في مجال التكنولوجيا المالية الرقمية»، بهدف إلغاء إطار التنظيم السابق وتأسيس «فريق عمل الرئيس للأصول الرقمية»، بقيادة ديفيد ساكس، بمشاركة وزارة المالية والهيئة الأمريكية للأوراق المالية. يهدف الأمر إلى تصميم إطار تنظيمي اتحادي جديد للأصول الرقمية، خاصة العملات المستقرة، ويبحث في إمكانية إنشاء «احتياطي استراتيجي للأصول الرقمية الوطنية» للولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، أوقف الأمر تطوير العملة الرقمية المركزية CBDC بشكل مباشر.
فبراير: تيسير التنظيم وتنبيه أمني
إذا كانت يناير قد شهدت احتفالات بقيادة السرد السياسي، فإن فبراير شهد تحرك السوق تحت تأثير قوتين: من جهة، تيسير التنظيم والتشريعات، ومن جهة أخرى، إنذار حاد من أكبر سرقة للعملات المشفرة في التاريخ.
منذ 21 يناير، بعد أن استقال غاري غنسلر رسميًا، حاولت إدارة هيئة الأوراق المالية الأمريكية الجديدة، بقيادة مارك أوييدا، تحسين صورتها. أولاً، أوقفت الهيئة التحقيقات مع شركات كبرى مثل Coinbase وBinance وUniswap، ثم أعادت هيكلة قسم إنفاذ القانون على التشفير، مركزة على مكافحة الجرائم الحقيقية بدلاً من مراقبة الصناعة بشكل عام. في ذات الوقت، تم تقديم مشروع قانون «عبقرية» (GENIUS Act) من قبل نواب من الحزبين، لتمهيد الطريق للتشريع في النصف الثاني من العام.
لكن، في نهاية الشهر، تم كسر هذا التفاؤل بضربة قوية: تعرضت Bybit لأكبر هجوم قرصنة في التاريخ، حيث سرق ما يقرب من 1.5 مليار دولار من الأصول. هذا الكارثة كانت بمثابة صدمة للجميع، وأظهرت أن أمان الأصول هو نقطة الضعف الأبرز في الصناعة. ومع ذلك، أظهرت قدرة Bybit على إدارة الأزمة وسرعة تعافي السوق مرونة القطاع في مواجهة المحن.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت سوق Meme على منصة Solana تراجعًا، مع اتهامات بالاحتيال ضد عملات Meme المرتبطة برؤساء سياسيين مثل ميلاي، مما أدى إلى تغير سريع في المزاج السوقي. وفي ذات الشهر، أعلنت OpenSea عن إصدار عملة رمزية خاصة بها، وتخطط لإطلاقها في الربع الأول من 2026 باسم SEA.
مارس: اضطرابات الرسوم واستثمار رأس المال
في مارس، تأثرت السوق بتصعيد ترامب لسياسة فرض الرسوم الجمركية، مما أدى إلى تقلبات، وانخفض سعر البيتكوين إلى ما دون 80 ألف دولار. لكن وسط هذا الحذر، كانت هناك أنشطة مكثفة من وول ستريت والشركات المدرجة، حيث أُعلن عن عمليات استحواذ ضخمة، مثل استحواذ Kraken على منصة NinjaTrader مقابل 1.5 مليار دولار، وتداول أنباء عن مفاوضات بين Coinbase وDeribit، والتي انتهت بشراء Coinbase للشركة مقابل 2.9 مليار دولار، مسجلة أكبر صفقة استحواذ في القطاع. كما استثمرت شركات رأس مال مخاطر مثل Sequoia وMGX مبالغ ضخمة في مشاريع التشفير، مما يعكس نية الشركات الكبرى في السيطرة على السوق.
وفيما يخص الشركات، بدأ «تكديس العملات» يدخل مرحلة جديدة، حيث استثمرت Strategy 2.4 مليار دولار لشراء 29 ألف بيتكوين، وبدأت شركات أخرى مثل GameStop وRumble وKULR في إدراج البيتكوين ضمن احتياطاتها.
وفي حدث مهم، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا في 7 مارس لإنشاء «احتياطي البيتكوين الاستراتيجي الأمريكي»، وهو أول إطار تنظيمي اتحادي شامل للعملات المشفرة، مما يمنح الثقة والسيادة للعملة الرقمية.
كما شهد الشهر أحداثًا أخرى، مثل إطلاق Pump.fun وRaydium لمنافسة سوق Meme على Solana، وفرض Binance حظرًا على بعض المتداولين، وفضيحة CZ المرتبطة باستخدام عملة Memecoin لزيادة حركة BNB.
أبريل: هدوء في ظل اضطرابات كونية
بعيدًا عن التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة، جاء أبريل كأحد الأشهر الأكثر هدوءًا في صناعة التشفير، مع استقرار نسبي، رغم وجود حدثين مهمين.
الأول هو تعيين رئيس جديد لهيئة SEC، حيث وعد Paul Atkins بتأسيس إطار تنظيمي قوي وموثوق، يهدف إلى جعل الولايات المتحدة «أفضل وأ safest» بيئة قانونية للتشفير، ويختلف تمامًا مع أسلوب غنسلر الصارم، ويفتح الطريق لقواعد أكثر ودية.
الثاني، أكملت Ethereum مسارها الاستراتيجي، حيث أصدرت مؤسسة Ethereum (EF) ثلاثة مقالات مهمة، أحدها يعيد تأكيد فلسفة «الحديقة غير المحدودة»، والآخر يركز على تطوير الشبكة الرئيسية، مع أهداف طموحة لتحسين الأداء، والثالث يعلن عن تعيين قيادات جديدة، مما يعكس استقرارًا في القيادة بعد التحديات السابقة.
أبريل كان بمثابة مطر هادئ يروي الأرض، حيث اختبرت التغيرات السوقية نضج السوق، وقللت التنظيمات من الغموض، وركزت على استراتيجيات المستقبل، مما يمهد الطريق لصيف أكثر حيوية.
مايو: ارتفاع البيتكوين وازدياد نشاط DAT
في مايو، بدأ السوق في الانتعاش مع تراجع التوترات الكلية، حيث ساهمت اتفاقية تعليق الرسوم بين الصين وأمريكا في رفع المعنويات، وحقق البيتكوين رقمًا قياسيًا جديدًا بتجاوز 110,000 دولار في 22 مايو.
وفي ظل هذا الارتفاع، توسع نموذج DAT ليشمل أصولًا متعددة، مع ظهور شركات مثل SharpLink Gaming (ETH)، Upexi (SOL)، وVivoPower (XRP). كما زادت المؤسسات من استثماراتها، حيث استحوذت Coinbase على Deribit، وأدرجت في مؤشر S&P 500، وبدأت شركات مثل Kraken وRobinhood في التوسع عبر عمليات استحواذ ومنتجات جديدة.
وفي التشريعات، واصلت الحكومة الأمريكية العمل على تنظيم الأصول الرقمية، حيث أصدرت لجان الكونغرس مشروع قانون «هيكل سوق الأصول الرقمية»، ومرر مجلس الشيوخ مشروع قانون «عبقرية» (GENIUS Act)، مما زاد من وضوح الرؤية التنظيمية.
وفي مايو، شهدت Ethereum ارتفاعًا بأكثر من 40% بعد ترقية Pectra، ونجحت بروتوكولات المشتقات مثل Hyperliquid في السيطرة على سوق العقود الآجلة المستدامة، مع ارتفاع رموزها HYPE بنسبة 75%.
يونيو: إدراج Circle وطفرة التوكنات الأمريكية
يونيو شهد موجتين رئيسيتين: الأولى، تثبيت قيمة العملات المستقرة، حيث أُدرجت Circle في بورصة نيويورك، وارتفع سعرها من 31 دولارًا إلى 181 دولارًا بنهاية الشهر، مما يمثل نجاحًا كبيرًا. الثانية، عودة مفهوم «توكين السوق الأمريكية» إلى الواجهة، مع إعلانات من Robinhood وKraken وBacked Finance، عن إطلاق منتجات توكنية لأسهم وشركات، وتوسيع السوق بشكل كبير.
وفي مجال التنظيم، أطلقت هيئة SEC خطة «Project Crypto» التي تهدف إلى تحديث تنظيم السوق المالي، وجذب الشركات العالمية، مع تشديد على الشفافية والتنظيم الواضح. كما أطلقت ولاية وايومنغ أول عملة مستقرة قانونية على مستوى الولاية، وبدأت هونغ كونغ تطبيق «قانون العملات المستقرة» رسميًا، مع فتح باب التراخيص.
وفي التقنيات، شهدنا معركة DEX الكبرى، مع ظهور Aster، التي تنافس Hyperliquid، وتوسيع سوق العقود الذكية.
يوليو: قانون «عبقرية» وارتفاع السوق
يوليو، مع ارتفاع درجات الحرارة، شهد السوق انتعاشًا ملحوظًا. تجاوز سعر البيتكوين 120,000 دولار في 14 يوليو، مع تدفقات ضخمة على Ethereum، حيث دخل صندوق ETF الأمريكي على Ethereum بقيمة 5.43 مليار دولار، وهو أعلى رقم شهري على الإطلاق. كما أعلن Tom Lee عن زيادة استثماراته في Ethereum، وشراء Peter Thiel لنسبة 9.1% من شركة التعدين.
وفي واشنطن، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا في 18 يوليو لإنشاء «احتياطي البيتكوين الاستراتيجي»، وهو أول إطار تنظيمي اتحادي شامل للعملات المشفرة، مما يعزز الثقة والسيادة.
كما شهد الشهر إصدار أول صندوق ETF لبيتكوين في السوق الأمريكية، وتوقعات بتمديد استثمار التقاعد في العملات المشفرة.
وفي مجال NFT، بدأ السوق في الانتعاش، مع تقديم طلبات لعملات مثل PENGU ETF، وظهور مشاريع جديدة.
أغسطس: سوق متباين
أغسطس، شهد السوق تباينًا واضحًا. بعد أن سجل البيتكوين أعلى مستوى عند 124,000 دولار، تراجع إلى حوالي 108,000 دولار، بينما حققت Ethereum أداءً قويًا، متجاوزة 4950 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2021. كما ارتفعت Chainlink بنسبة تقارب 75% بعد إعلان تعاون مع وزارة التجارة الأمريكية.
وفي السياسات، أطلقت هيئة SEC خطة «Project Crypto» التي تهدف إلى تحديث تنظيم السوق، وبدأت ولاية وايومنغ تطبيق قانون العملات المستقرة، وبدأت هونغ كونغ تطبيق قانونها الجديد، مع جذب اهتمام شركات كبرى.
وفي الأحداث، تكررت حوادث مثل إصدار توكن YZY على Solana، وفضائح حول بعض المشاريع، مع مناقشات حول أمان الشبكة ولامركزيتها.
سبتمبر: خفض الفائدة، وتوسيع قنوات ETP، ومنافسة الكبار
سبتمبر، شهدت تغييرات مهمة في السياسات، حيث خفضت الفيدرالية سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 17 سبتمبر، وهو أول خفض في 2025. كما أُعتمدت معايير جديدة لإدراج منتجات ETP، مما يسهل عمليات الإصدار ويقلل من الإجراءات المعقدة.
وفي استراتيجيات الشركات، زادت الشركات الكبرى من استثماراتها، حيث دخلت Figure سوق الأسهم الأمريكية، وبدأت شركات تقليدية مثل BlackRock وNasdaq في خطط التوكنات، مع استثمارات من شركات آسيوية مثل Yunfeng.
وفي سوق العملات المستقرة، أعلنت Tether عن خطة لتمويل بقيمة 20 مليار دولار، وتطوير عملة USAT، مع استمرار التنافس مع Circle. كما أطلقت مشاريع مثل Hyperliquid وAster مع معارك DEX.
أكتوبر: «10.11» والدماء، و«Binance» وSOL ETF
أكتوبر، شهدت السوق كارثة حقيقية، مع انهيار كبير في 10 أكتوبر، حيث تم تصفية ما يقرب من 19 مليار دولار من العقود الآجلة، وحدثت أزمة استقرار للعملات المستقرة مثل USDe، بينما ارتفعت عملة Zcash بأكثر من 4 أضعاف، ربما كتحوط ضد المخاطر.
وفي الأحداث، أُطلق صندوق ETF على Solana، وفرضت Binance حظرًا على بعض المتداولين، وواجه CZ انتقادات بسبب استخدام Memecoin لزيادة حركة BNB.
وفي السياسة، أُعلن عن عفو ترامب عن Zhao Changpeng، وهو قرار أثار جدلاً واسعًا، مع تساؤلات حول المصالح والتداول الداخلي.
نوفمبر: سوق الخصوصية وطفرة x402
نوفمبر، استمرت السوق في التراجع بعد «الانهيار المفاجئ»، مع تدهور الثقة في DeFi، وظهور أزمات في مشاريع مثل Balancer وxUSD، وبيع جماعي من قبل المستثمرين. ومع ذلك، برزت عملة الخصوصية Zcash كنجمة، مع ارتفاع كبير في قيمتها.
وفي التقنية، شهدنا ثورة في الدفع، مع تطوير بروتوكول x402 من Coinbase، الذي يهدف إلى دعم المدفوعات الذكية بين الآلات، مع زيادة هائلة في حجم المعاملات.
وفي السوق، استمرت الابتكارات في منتجات ETF، مع إطلاق XRP وDogecoin ETF، وزيادة تقييم منصة Kalshi، واستمرار Coinbase في تطوير منصتها.
ديسمبر: الهدوء والنهاية
ديسمبر، جاء الختام في أجواء من الهدوء، مع استمرار التوترات السياسية والتنظيمية. شهدت الصناعة نزاعات داخلية، مثل نزاعات إدارة DAO في Aave، ورفض MSCI إدراج بعض شركات التشفير، مما يبرز تحديات الحوكمة.
على مستوى التنظيم، تم تأكيد تعيين مسؤولين داعمين للعملات المشفرة، وبدأت CFTC في تجارب على الأصول الرقمية، مع فتح طرق جديدة للمؤسسات للمشاركة بشكل قانوني.
أما الحدث الأبرز، فهو إعلان Coinbase عن «المستقبل المالي على Coinbase»، وبدء عصر «المنصة الشاملة».
الخاتمة
عندما تتردد ترانيم عيد الميلاد في أجواء نهاية العام، نكون قد استهلكنا فنجان قهوتنا الذي استعرضنا فيه هذا العام.
شهدنا بداية درامية مع «عملات الرئيس»، ومررنا بآلام «10.11»، وكل تلك اللحظات، سواء كانت عبثية أو قاسية، كانت بمثابة حمى عالية، صقلت الصناعة وأعادت بناء أنظمتها الأمنية ووعيها الإداري. وعلى الرغم من التقلبات الظاهرة، هناك خط واضح يربط بين كل شيء: العالم الرقمي يتجه بشكل لا رجعة فيه من الهامش إلى المركز، ومن الفوضى إلى النظام.
الساعة تقترب من دق نهاية العام، والطريق ليس مفروشًا بالورود، لكن الاتجاه أصبح واضحًا أكثر من أي وقت مضى. فلنحمل معنا دروس هذا العام، وعبر التجارب، وننطلق معًا نحو عصر جديد من التشفير، أكثر تكاملًا، وأشد إثارة.