7 يناير 2026، وردت أنباء ذات وزن كبير في صناعة البنوك بالإمارات العربية المتحدة: أعلن بنك رأس الخيمة (RAKBank) الواقع في رأس الخيمة رسمياً أنه حصل على موافقة مبدئية من البنك المركزي الإماراتي لإصدار رمز دفع مرتبط بالدينار الإماراتي بنسبة 1:1، وهو عملة مستقرة مدعومة بالدينار.
وفقًا للخطة التي كشفت عنها، ستُقدم هذه العملة المستقرة التي ستُطرح قريبًا ضمانًا كاملًا وشفافًا من قبل البنك، من خلال حساب مستقل يخضع للرقابة، ويحتوي على الدينار القانوني المماثل. وهي ليست مجرد مغامرة تقنية، بل نتاج يتبع بدقة إطار التنظيم الحالي — من خلال إصدار وإدارة عبر عقود ذكية مدققة مسبقًا، مع وعد بتقديم إثباتات احتياطية يمكن التحقق منها في الوقت الحقيقي، مع دمج «الامتثال» و«الشفافية» في جيناتها التصميمية.
بالنسبة لهذا البنك التقليدي الذي سمح للعملاء الأفراد بالتداول في العملات المشفرة، فإن هذا الإجراء ليس مجرد توسعة لمنتجاته. إنه علامة على ترقية استراتيجية الأصول الرقمية لديه بشكل حاسم: من كونه «مقدم خدمة» يوفر قنوات تداول للمستخدمين، إلى كونه «مُصدرًا» مباشرًا للعملات الرقمية الأصلية الخاضعة للرقابة، والتي تمثل حقوق دين على الشبكة.
وهذا لا يمثل فقط تطورًا في أعمال البنك، بل هو أيضًا قطعة رئيسية أخرى تُضاف إلى لوحة الشطرنج التي تبنيها الإمارات بعناية في منظومة الاقتصاد الرقمي الوطنية، حيث يُعد هذا خطوة مهمة في إطار تصميم العملة الرقمية للبنك المركزي (الدينار الرقمي). إذ يُسمح للبنوك التجارية المرخصة، مثل RAKBank، بالدخول إلى هذا المجال، مع بناء شبكة مستقبلية للدفع ورقمنة الأصول. ومن هنا، بدأت سباق صامت حول «من يحق له إصدار الأصول الأساسية على الشبكة»، مع إضافة لاعب قوي يحمل تذكرة ائتمان تقليدي.
الركائز الأربع للعملة المستقرة من RAKBank
العملة المستقرة بالدينار التي حصل عليها RAKBank تُظهر نموذج إصدار مكتمل نسبيًا وذو قيمة مرجعية في إطار التنظيم الحالي. هذا النموذج مبني على أربعة عناصر أساسية، كل منها يستهدف متطلبات ترميز الأصول الرئيسية.
الترخيص البنكي كمصدر موثوق هو أساس الثقة في هذا النموذج. باعتبار RAKBank بنكًا تجاريًا مرخصًا في الإمارات، فإن نظام الثقة الذي بناه على مدى طويل يوفر إمكانية حل مشكلة «مصدر الثقة» الأساسية في ترميز الأصول. وهو يختلف بشكل واضح عن العديد من العملات المستقرة التي تصدرها شركات التكنولوجيا، حيث يضفي مشاركة المؤسسات المالية التقليدية مصداقية مختلفة على هذا المجال الناشئ.
الاحتياط الكامل وعزل الحساب يضمنان صحة وأمان الأصول الأساسية. وفقًا للتصميم، كل عملة مستقرة متداولة ستُخزن مقابلها دينارات بقيمة مساوية في حساب مستقل يخضع للرقابة، مع ربط 1:1 وترتيبات عزل الأصول، بهدف القضاء على الشكوك حول كفاية الاحتياط، وتوفير توقعات واضحة للمستثمرين بشأن السداد.
العقود الذكية والتدقيق الشفاف يشكلان طبقة التنفيذ التقنية. من خلال إدارة إصدار وتداول الرموز عبر عقود ذكية مدققة، مع وعد بتقديم إثباتات احتياطية في الوقت الحقيقي، فإن هذا التنفيذ التقني لا يعزز فقط كفاءة العمليات، بل يخلق أيضًا آلية شفافية جديدة، تتيح للمشاركين في السوق التحقق بشكل مباشر من دعم الأصول.
الإطار التنظيمي الواضح يحدد حدود الامتثال. ستتم جميع أنشطة الإصدار تحت إشراف «لوائح خدمات رموز الدفع» في الإمارات، التي تتطلب دعمًا بنسبة 100% من الاحتياط، وعزل الحسابات، وتحظر بشكل صريح العملات المستقرة الخوارزمية والعملات الخاصة بالخصوصية. هذا النهج «المنظم مسبقًا» يختلف عن نموذج «الابتكار أولاً، ثم التنظيم» السائد في مجال التكنولوجيا المالية التقليدي.
لعبة العملات الرقمية في الإمارات: كيف تتناغم القوى المختلفة؟
RAKBank ليست اللاعب الوحيد في هذا المجال، فهي تدخل سوقًا يضم العديد من المنافسين بالفعل. فهم هذا المشهد التنافسي يساعدنا على تصور الصورة الكاملة للنظام البيئي المالي الرقمي في الإمارات.
وجود عدة جهات مرخصة لإصدار العملات هو سمة مميزة للسوق الحالية. في نوفمبر 2025، أطلقت Zand Bank أول عملة مستقرة متعددة السلاسل مدعومة من قبل الإمارات، تعتمد على بلوكتشين عام. كما حصلت AE Coin التي أصدرتها مؤسسة مجتمع المارية على موافقة مسبقة، واستخدمت في تجارب دفع العملات المشفرة للخدمات الحكومية. وفي الوقت نفسه، أعلنت أكبر بنك في الإمارات، بنك أبوظبي الأول، عن خطط لإطلاق عملته المستقرة الخاصة بالدينار. مشاركة مؤسسات ذات خلفيات مختلفة تعكس تفاؤل السوق بشكل عام تجاه هذا المجال.
مشاركة الجهات الدولية أضافت أبعادًا تنافسية. حصلت شركات بلوكتشين عالمية مثل Circle وRipple على تراخيص لإصدار العملات المستقرة في الإمارات، مما يدل على أن النظام البيئي للعملات الرقمية في الإمارات لا يقتصر على المؤسسات المحلية، بل يفتح أبوابه للمبتكرين الدوليين. هذا النهج المفتوح يعكس رغبة الإمارات في أن تصبح مركزًا عالميًا للتمويل الرقمي.
الهيكل الهرمي الذي يتشكل تدريجيًا قد يكون اتجاهًا مستقبليًا. على الرغم من أن السوق حاليًا يشهد «تعدد الجهات المصدرة»، إلا أنه مع نضوج السوق، من المحتمل أن يتطور إلى مستويات مختلفة: عملات مستقرة شبه عامة موجهة للدفع الحكومي والتسوية العابرة للحدود؛ عملات مستقرة تصدرها البنوك الرئيسية وتخدم العملاء المؤسساتيين؛ وعملات تطبيقية موجهة لصناعات أو سيناريوهات محددة. ستختلف المنتجات على أساس الوظائف، والمتطلبات التنظيمية، والجمهور المستهدف.
التخطيط العام للبنك المركزي يوفر خلفية للتصميم الشامل. أطلق البنك المركزي الإماراتي «خطة التحول للبنية التحتية المالية»، التي تهدف إلى جعل الإمارات مركزًا ماليًا عالميًا من خلال سلسلة من المبادرات الرقمية. في إطار هذا التخطيط، يُعتبر إصدار العملات المستقرة من قبل القطاع الخاص خطوة استراتيجية لبناء منظومة مالية رقمية متكاملة، وتوفير سوق وبيئة تطبيقات للعملة الرقمية للبنك المركزي المحتملة.
من دور ثانوي إلى جوهري: التحول السري لدور البنوك
خطة عملة RAKBank المستقرة ليست مجرد إصدار لمنتج جديد، بل تمثل تحولًا استكشافيًا في دور البنوك التجارية في مجال الأصول الرقمية. هذا التحول قد يؤثر على هيكل النظام المالي المستقبلي.
قيود الأدوار التقليدية تدفع البنوك للبحث عن أدوار جديدة. في الماضي، كانت البنوك التجارية تلعب دورًا مساعدًا في مجال الأصول الرقمية، مثل تقديم خدمات الحسابات للبورصات أو السماح للعملاء بتداول العملات المشفرة، وكانت بمثابة «جسر» يربط بين التمويل التقليدي والعالم الرقمي. هذا الدور مهم، لكنه لم يستغل بشكل كامل قدرات البنك الأساسية في خلق الائتمان وإدارة المخاطر.
محاولة أن يكون البنك مصدرًا للعملة المستقرة على الشبكة تفتح آفاقًا جديدة. من خلال إصدار عملة مستقرة مدعومة من قبل البنك على الشبكة، لم يعد البنك مجرد «جسر»، بل يسعى ليكون «مُبدعًا» للأصول الرقمية الأصلية على الشبكة. هذا يتطلب تحويل أصول الالتزام الأساسية للبنك — وهي الودائع — إلى حزم رقمية قياسية وقابلة للبرمجة. إذا ثبتت فاعلية هذا النموذج، فإن وظيفة البنوك في منظومة الأصول الرقمية ستتوسع.
تقييم الحذر من قابلية التوسع هو موقف عقلاني ضروري. من المهم أن نفهم أن نجاح ترميز حقوق العملة لا يعني بالضرورة نجاح ترميز أنواع أخرى من الأصول الحقيقية (RWA). فعملة مستقرة ذات طابع قانوني واحد، ومرتبطة بقيمة واضحة، تختلف عن سندات أو حصص صناديق تتطلب توزيع أرباح، وتحمل مخاطر ائتمان، وترتيبات إفلاس أكثر تعقيدًا. لذا، فإن نموذج RAKBank هو في جوهره استكشاف لأساسيات ترميز الأصول، وليس تمهيد الطريق أمام جميع أنواع RWA.
تأثيرات المنافسة المزدوجة مهمة. دخول البنوك كمصدر للعملة المستقرة في مجال RWA قد يعزز من التوافق والتنظيم في المنظومة، لكنه قد يضغط أيضًا على منصات إصدار RWA من طرف ثالث. هذا التداخل بين المنافسة والتعاون سيحدد مسار تطور مجال RWA واتجاهات الابتكار فيه.
ثلاثة مسارات متفرعة: منطق الاختلافات العالمية في الاستكشاف
محاولة RAKBank ليست ظاهرة معزولة، فأنظمة مالية مختلفة حول العالم تستكشف مسارات مشاركة البنوك التجارية في إصدار الأصول الرقمية. مقارنة هذه المسارات تساعد على فهم الصورة الكاملة لهذا الاتجاه.
ممارسات مختلفة تحت نفس المبادئ تظهر تنوع المسارات. قبل إعلان RAKBank، أعلنت JPMorgan عن إصدار رمزي باسم JPM Coin، ونشرته على شبكة Canton المدعومة من قبل Goldman Sachs وBNP Paribas. بينما يركز خطة RAKBank على سيناريوهات أوسع، فإن JPM Coin يخدم بشكل رئيسي التسوية الفورية والمعاملات العابرة للحدود للعملاء المؤسساتيين. هذا الاختلاف يعكس استراتيجيات مختلفة تعتمد على قاعدة العملاء والأولويات لكل بنك.
اختلافات في فلسفة التنظيم تخلق بيئات مؤسسية مختلفة. بينما تسمح الإمارات للبنوك بإصدار العملات المستقرة على شبكات عامة أو شبه عامة، تركز أسواق مثل الولايات المتحدة وهونغ كونغ على الشبكات المغلقة، والسيناريوهات المخصصة للمؤسسات، وعزل المخاطر. هذا يعكس مواقف مختلفة للجهات التنظيمية حول «مدى توافر قابلية التجميع العام للعملة الرقمية القابلة للبرمجة»، ويحدد حدود الأدوار التي يمكن أن تلعبها البنوك في الأسواق المختلفة.
تطور إطار الرقابة على رأس المال يوفر مرجعية للامتثال. أعلنت هيئة تنظيم المالية في هونغ كونغ أنه ابتداءً من يناير 2026، ستطبق معايير بازل على مخاطر الأصول المشفرة للبنوك، وتصنف العملات المستقرة المؤهلة والمدعومة بشكل كافٍ ضمن «الفئة 1 ب للأصول المشفرة»، مع السماح بتحميلها بأوزان رأس مال تقليدية نسبياً. هذا الإطار التنظيمي يضع قواعد واضحة لاستكشاف ترميز الأصول ضمن إطار الامتثال.
اختيارات المسار التقني تؤثر على سرعة التطور. الاختيارات في البنية التحتية للبلوكتشين، ومعايير التوافق، وتقنيات حماية الخصوصية تختلف بين الدول، وتؤثر على سرعة مشاركة البنوك في إصدار الأصول الرقمية، وتحدد مسارات التطوير التكنولوجي، وتشكّل خصائص النظام المالي الرقمي في كل منطقة.
العقبات الأخيرة قبل التوسع
يمكن اعتبار خطة عملة RAKBank المستقرة حالة مهمة لمراقبة تطور مجال RWA. مع انتقال الصناعة من استكشاف الجدوى التقنية إلى تطبيقات واسعة، تظهر تحديات واقعية تدريجيًا.
حاجة إلى تحسين البنية التحتية كشرط أساسي للتوسع. يتفق الخبراء على أن ترميز الأصول سيتحول تدريجيًا من تجارب إلى تطبيقات عملية. في هذه المرحلة، ستصبح العمليات المعيارية التي أنشأها المصدرون المرخصون، مثل KYC/AML، تدقيق الاحتياط، وإعادة الشراء، عناصر أساسية لبناء بنية تحتية لنقل الأصول التقليدية إلى العالم الرقمي.
مشكلة التوافق بين الأنظمة تتطلب حلولاً. كيف يمكن للأصول المشفرة المصدرة من بنوك مختلفة، ومن دول مختلفة، أن تتفاعل عبر سلاسل ومنصات متعددة، وتجمع السيولة، هو تحدٍ تقني وتجاري. تعمل مؤسسات مثل JPMorgan و DBS Singapore على تطوير أطر تفاعل عبر السلاسل، وهي جهود نشطة لمعالجة هذه المشكلة. مدى نجاح التوافق سيؤثر بشكل مباشر على نطاق تطبيق ترميز الأصول وكفاءته.
تدريجية الاعتراف القانوني تتطلب تراكمًا عمليًا. تحديد الوضع القانوني للشهادات الرقمية على الشبكة، وإجراءات حل النزاعات، لا يزال بحاجة إلى مزيد من الحالات العملية لتوضيحها. على الرغم من أن العقود الذكية يمكن أن تنفذ الشروط تلقائيًا، إلا أن التوافق مع قوانين التجارة والإفلاس في مختلف الدول يحتاج إلى وقت وتجربة. هذه العملية قد تكون تدريجية وليست فورية.
اختبار السوق الحقيقي هو المعيار النهائي للنجاح. سواء كانت الشركات أو المستخدمون الأفراد، فإن الاعتماد الجماعي لن يتحقق إلا إذا قدمت هذه الرموز الرقمية أداءً أفضل من الأدوات الحالية من حيث التكلفة، والسرعة، والوظائف. قبول السوق يعتمد على عوامل تقنية وتجربة المستخدم، والتأثير الشبكي، وتكاليف التحول.
ثلاثة متغيرات رئيسية ستؤثر على مسار التطور. التقدم الحقيقي في هذا التحول يعتمد على استمرارية التوافق التنظيمي، ونجاح التفاعل بين الأنظمة، واستعداد الكيانات الاقتصادية لدفع تكاليف «البرمجة القابلة للتنفيذ». تفاعل هذه المتغيرات سيحدد مدى قدرة البنوك التجارية على أن تكون «مركز إصدار» للأصول الرقمية ضمن RWA.
عندما يبدأ عملة RAKBank المستقرة بالدينار في التداول على الشبكة، فهي لا تمثل فقط إطلاق منتج مالي جديد، بل تجربة لدمج النظام المالي التقليدي مع النظام المالي الرقمي. نتائج هذه التجربة لن تؤثر فقط على بنك أو دولة، بل قد تقدم مرجعًا للتحول الرقمي للنظام المالي العالمي.
نجاح البنوك التجارية في التحول إلى «مركز إصدار» للأصول الرقمية يعتمد على الابتكار التكنولوجي، والاستراتيجيات التجارية، والتطورات التنظيمية، وخيارات السوق. في ظل تداخل هذه العوامل، فإن الحفاظ على مرونة التجربة، وإدارة المخاطر بحذر، قد يكون أكثر أهمية من التسرع في إصدار الأحكام. فعملية تطور النظام المالي هي دائمًا عملية تدريجية، والتغييرات في العصر الرقمي ليست استثناء.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
الموافقة من البنك المركزي، إصدار البنوك، والتداول على السلسلة: ما هو نوع الشبكة المالية الرقمية الوطنية التي تنسجها الإمارات العربية المتحدة؟
كتابة: ليانغ يو
مراجعة: زها يي دان
7 يناير 2026، وردت أنباء ذات وزن كبير في صناعة البنوك بالإمارات العربية المتحدة: أعلن بنك رأس الخيمة (RAKBank) الواقع في رأس الخيمة رسمياً أنه حصل على موافقة مبدئية من البنك المركزي الإماراتي لإصدار رمز دفع مرتبط بالدينار الإماراتي بنسبة 1:1، وهو عملة مستقرة مدعومة بالدينار.
وفقًا للخطة التي كشفت عنها، ستُقدم هذه العملة المستقرة التي ستُطرح قريبًا ضمانًا كاملًا وشفافًا من قبل البنك، من خلال حساب مستقل يخضع للرقابة، ويحتوي على الدينار القانوني المماثل. وهي ليست مجرد مغامرة تقنية، بل نتاج يتبع بدقة إطار التنظيم الحالي — من خلال إصدار وإدارة عبر عقود ذكية مدققة مسبقًا، مع وعد بتقديم إثباتات احتياطية يمكن التحقق منها في الوقت الحقيقي، مع دمج «الامتثال» و«الشفافية» في جيناتها التصميمية.
بالنسبة لهذا البنك التقليدي الذي سمح للعملاء الأفراد بالتداول في العملات المشفرة، فإن هذا الإجراء ليس مجرد توسعة لمنتجاته. إنه علامة على ترقية استراتيجية الأصول الرقمية لديه بشكل حاسم: من كونه «مقدم خدمة» يوفر قنوات تداول للمستخدمين، إلى كونه «مُصدرًا» مباشرًا للعملات الرقمية الأصلية الخاضعة للرقابة، والتي تمثل حقوق دين على الشبكة.
وهذا لا يمثل فقط تطورًا في أعمال البنك، بل هو أيضًا قطعة رئيسية أخرى تُضاف إلى لوحة الشطرنج التي تبنيها الإمارات بعناية في منظومة الاقتصاد الرقمي الوطنية، حيث يُعد هذا خطوة مهمة في إطار تصميم العملة الرقمية للبنك المركزي (الدينار الرقمي). إذ يُسمح للبنوك التجارية المرخصة، مثل RAKBank، بالدخول إلى هذا المجال، مع بناء شبكة مستقبلية للدفع ورقمنة الأصول. ومن هنا، بدأت سباق صامت حول «من يحق له إصدار الأصول الأساسية على الشبكة»، مع إضافة لاعب قوي يحمل تذكرة ائتمان تقليدي.
العملة المستقرة بالدينار التي حصل عليها RAKBank تُظهر نموذج إصدار مكتمل نسبيًا وذو قيمة مرجعية في إطار التنظيم الحالي. هذا النموذج مبني على أربعة عناصر أساسية، كل منها يستهدف متطلبات ترميز الأصول الرئيسية.
الترخيص البنكي كمصدر موثوق هو أساس الثقة في هذا النموذج. باعتبار RAKBank بنكًا تجاريًا مرخصًا في الإمارات، فإن نظام الثقة الذي بناه على مدى طويل يوفر إمكانية حل مشكلة «مصدر الثقة» الأساسية في ترميز الأصول. وهو يختلف بشكل واضح عن العديد من العملات المستقرة التي تصدرها شركات التكنولوجيا، حيث يضفي مشاركة المؤسسات المالية التقليدية مصداقية مختلفة على هذا المجال الناشئ.
الاحتياط الكامل وعزل الحساب يضمنان صحة وأمان الأصول الأساسية. وفقًا للتصميم، كل عملة مستقرة متداولة ستُخزن مقابلها دينارات بقيمة مساوية في حساب مستقل يخضع للرقابة، مع ربط 1:1 وترتيبات عزل الأصول، بهدف القضاء على الشكوك حول كفاية الاحتياط، وتوفير توقعات واضحة للمستثمرين بشأن السداد.
العقود الذكية والتدقيق الشفاف يشكلان طبقة التنفيذ التقنية. من خلال إدارة إصدار وتداول الرموز عبر عقود ذكية مدققة، مع وعد بتقديم إثباتات احتياطية في الوقت الحقيقي، فإن هذا التنفيذ التقني لا يعزز فقط كفاءة العمليات، بل يخلق أيضًا آلية شفافية جديدة، تتيح للمشاركين في السوق التحقق بشكل مباشر من دعم الأصول.
الإطار التنظيمي الواضح يحدد حدود الامتثال. ستتم جميع أنشطة الإصدار تحت إشراف «لوائح خدمات رموز الدفع» في الإمارات، التي تتطلب دعمًا بنسبة 100% من الاحتياط، وعزل الحسابات، وتحظر بشكل صريح العملات المستقرة الخوارزمية والعملات الخاصة بالخصوصية. هذا النهج «المنظم مسبقًا» يختلف عن نموذج «الابتكار أولاً، ثم التنظيم» السائد في مجال التكنولوجيا المالية التقليدي.
RAKBank ليست اللاعب الوحيد في هذا المجال، فهي تدخل سوقًا يضم العديد من المنافسين بالفعل. فهم هذا المشهد التنافسي يساعدنا على تصور الصورة الكاملة للنظام البيئي المالي الرقمي في الإمارات.
وجود عدة جهات مرخصة لإصدار العملات هو سمة مميزة للسوق الحالية. في نوفمبر 2025، أطلقت Zand Bank أول عملة مستقرة متعددة السلاسل مدعومة من قبل الإمارات، تعتمد على بلوكتشين عام. كما حصلت AE Coin التي أصدرتها مؤسسة مجتمع المارية على موافقة مسبقة، واستخدمت في تجارب دفع العملات المشفرة للخدمات الحكومية. وفي الوقت نفسه، أعلنت أكبر بنك في الإمارات، بنك أبوظبي الأول، عن خطط لإطلاق عملته المستقرة الخاصة بالدينار. مشاركة مؤسسات ذات خلفيات مختلفة تعكس تفاؤل السوق بشكل عام تجاه هذا المجال.
مشاركة الجهات الدولية أضافت أبعادًا تنافسية. حصلت شركات بلوكتشين عالمية مثل Circle وRipple على تراخيص لإصدار العملات المستقرة في الإمارات، مما يدل على أن النظام البيئي للعملات الرقمية في الإمارات لا يقتصر على المؤسسات المحلية، بل يفتح أبوابه للمبتكرين الدوليين. هذا النهج المفتوح يعكس رغبة الإمارات في أن تصبح مركزًا عالميًا للتمويل الرقمي.
الهيكل الهرمي الذي يتشكل تدريجيًا قد يكون اتجاهًا مستقبليًا. على الرغم من أن السوق حاليًا يشهد «تعدد الجهات المصدرة»، إلا أنه مع نضوج السوق، من المحتمل أن يتطور إلى مستويات مختلفة: عملات مستقرة شبه عامة موجهة للدفع الحكومي والتسوية العابرة للحدود؛ عملات مستقرة تصدرها البنوك الرئيسية وتخدم العملاء المؤسساتيين؛ وعملات تطبيقية موجهة لصناعات أو سيناريوهات محددة. ستختلف المنتجات على أساس الوظائف، والمتطلبات التنظيمية، والجمهور المستهدف.
التخطيط العام للبنك المركزي يوفر خلفية للتصميم الشامل. أطلق البنك المركزي الإماراتي «خطة التحول للبنية التحتية المالية»، التي تهدف إلى جعل الإمارات مركزًا ماليًا عالميًا من خلال سلسلة من المبادرات الرقمية. في إطار هذا التخطيط، يُعتبر إصدار العملات المستقرة من قبل القطاع الخاص خطوة استراتيجية لبناء منظومة مالية رقمية متكاملة، وتوفير سوق وبيئة تطبيقات للعملة الرقمية للبنك المركزي المحتملة.
خطة عملة RAKBank المستقرة ليست مجرد إصدار لمنتج جديد، بل تمثل تحولًا استكشافيًا في دور البنوك التجارية في مجال الأصول الرقمية. هذا التحول قد يؤثر على هيكل النظام المالي المستقبلي.
قيود الأدوار التقليدية تدفع البنوك للبحث عن أدوار جديدة. في الماضي، كانت البنوك التجارية تلعب دورًا مساعدًا في مجال الأصول الرقمية، مثل تقديم خدمات الحسابات للبورصات أو السماح للعملاء بتداول العملات المشفرة، وكانت بمثابة «جسر» يربط بين التمويل التقليدي والعالم الرقمي. هذا الدور مهم، لكنه لم يستغل بشكل كامل قدرات البنك الأساسية في خلق الائتمان وإدارة المخاطر.
محاولة أن يكون البنك مصدرًا للعملة المستقرة على الشبكة تفتح آفاقًا جديدة. من خلال إصدار عملة مستقرة مدعومة من قبل البنك على الشبكة، لم يعد البنك مجرد «جسر»، بل يسعى ليكون «مُبدعًا» للأصول الرقمية الأصلية على الشبكة. هذا يتطلب تحويل أصول الالتزام الأساسية للبنك — وهي الودائع — إلى حزم رقمية قياسية وقابلة للبرمجة. إذا ثبتت فاعلية هذا النموذج، فإن وظيفة البنوك في منظومة الأصول الرقمية ستتوسع.
تقييم الحذر من قابلية التوسع هو موقف عقلاني ضروري. من المهم أن نفهم أن نجاح ترميز حقوق العملة لا يعني بالضرورة نجاح ترميز أنواع أخرى من الأصول الحقيقية (RWA). فعملة مستقرة ذات طابع قانوني واحد، ومرتبطة بقيمة واضحة، تختلف عن سندات أو حصص صناديق تتطلب توزيع أرباح، وتحمل مخاطر ائتمان، وترتيبات إفلاس أكثر تعقيدًا. لذا، فإن نموذج RAKBank هو في جوهره استكشاف لأساسيات ترميز الأصول، وليس تمهيد الطريق أمام جميع أنواع RWA.
تأثيرات المنافسة المزدوجة مهمة. دخول البنوك كمصدر للعملة المستقرة في مجال RWA قد يعزز من التوافق والتنظيم في المنظومة، لكنه قد يضغط أيضًا على منصات إصدار RWA من طرف ثالث. هذا التداخل بين المنافسة والتعاون سيحدد مسار تطور مجال RWA واتجاهات الابتكار فيه.
محاولة RAKBank ليست ظاهرة معزولة، فأنظمة مالية مختلفة حول العالم تستكشف مسارات مشاركة البنوك التجارية في إصدار الأصول الرقمية. مقارنة هذه المسارات تساعد على فهم الصورة الكاملة لهذا الاتجاه.
ممارسات مختلفة تحت نفس المبادئ تظهر تنوع المسارات. قبل إعلان RAKBank، أعلنت JPMorgan عن إصدار رمزي باسم JPM Coin، ونشرته على شبكة Canton المدعومة من قبل Goldman Sachs وBNP Paribas. بينما يركز خطة RAKBank على سيناريوهات أوسع، فإن JPM Coin يخدم بشكل رئيسي التسوية الفورية والمعاملات العابرة للحدود للعملاء المؤسساتيين. هذا الاختلاف يعكس استراتيجيات مختلفة تعتمد على قاعدة العملاء والأولويات لكل بنك.
اختلافات في فلسفة التنظيم تخلق بيئات مؤسسية مختلفة. بينما تسمح الإمارات للبنوك بإصدار العملات المستقرة على شبكات عامة أو شبه عامة، تركز أسواق مثل الولايات المتحدة وهونغ كونغ على الشبكات المغلقة، والسيناريوهات المخصصة للمؤسسات، وعزل المخاطر. هذا يعكس مواقف مختلفة للجهات التنظيمية حول «مدى توافر قابلية التجميع العام للعملة الرقمية القابلة للبرمجة»، ويحدد حدود الأدوار التي يمكن أن تلعبها البنوك في الأسواق المختلفة.
تطور إطار الرقابة على رأس المال يوفر مرجعية للامتثال. أعلنت هيئة تنظيم المالية في هونغ كونغ أنه ابتداءً من يناير 2026، ستطبق معايير بازل على مخاطر الأصول المشفرة للبنوك، وتصنف العملات المستقرة المؤهلة والمدعومة بشكل كافٍ ضمن «الفئة 1 ب للأصول المشفرة»، مع السماح بتحميلها بأوزان رأس مال تقليدية نسبياً. هذا الإطار التنظيمي يضع قواعد واضحة لاستكشاف ترميز الأصول ضمن إطار الامتثال.
اختيارات المسار التقني تؤثر على سرعة التطور. الاختيارات في البنية التحتية للبلوكتشين، ومعايير التوافق، وتقنيات حماية الخصوصية تختلف بين الدول، وتؤثر على سرعة مشاركة البنوك في إصدار الأصول الرقمية، وتحدد مسارات التطوير التكنولوجي، وتشكّل خصائص النظام المالي الرقمي في كل منطقة.
يمكن اعتبار خطة عملة RAKBank المستقرة حالة مهمة لمراقبة تطور مجال RWA. مع انتقال الصناعة من استكشاف الجدوى التقنية إلى تطبيقات واسعة، تظهر تحديات واقعية تدريجيًا.
حاجة إلى تحسين البنية التحتية كشرط أساسي للتوسع. يتفق الخبراء على أن ترميز الأصول سيتحول تدريجيًا من تجارب إلى تطبيقات عملية. في هذه المرحلة، ستصبح العمليات المعيارية التي أنشأها المصدرون المرخصون، مثل KYC/AML، تدقيق الاحتياط، وإعادة الشراء، عناصر أساسية لبناء بنية تحتية لنقل الأصول التقليدية إلى العالم الرقمي.
مشكلة التوافق بين الأنظمة تتطلب حلولاً. كيف يمكن للأصول المشفرة المصدرة من بنوك مختلفة، ومن دول مختلفة، أن تتفاعل عبر سلاسل ومنصات متعددة، وتجمع السيولة، هو تحدٍ تقني وتجاري. تعمل مؤسسات مثل JPMorgan و DBS Singapore على تطوير أطر تفاعل عبر السلاسل، وهي جهود نشطة لمعالجة هذه المشكلة. مدى نجاح التوافق سيؤثر بشكل مباشر على نطاق تطبيق ترميز الأصول وكفاءته.
تدريجية الاعتراف القانوني تتطلب تراكمًا عمليًا. تحديد الوضع القانوني للشهادات الرقمية على الشبكة، وإجراءات حل النزاعات، لا يزال بحاجة إلى مزيد من الحالات العملية لتوضيحها. على الرغم من أن العقود الذكية يمكن أن تنفذ الشروط تلقائيًا، إلا أن التوافق مع قوانين التجارة والإفلاس في مختلف الدول يحتاج إلى وقت وتجربة. هذه العملية قد تكون تدريجية وليست فورية.
اختبار السوق الحقيقي هو المعيار النهائي للنجاح. سواء كانت الشركات أو المستخدمون الأفراد، فإن الاعتماد الجماعي لن يتحقق إلا إذا قدمت هذه الرموز الرقمية أداءً أفضل من الأدوات الحالية من حيث التكلفة، والسرعة، والوظائف. قبول السوق يعتمد على عوامل تقنية وتجربة المستخدم، والتأثير الشبكي، وتكاليف التحول.
ثلاثة متغيرات رئيسية ستؤثر على مسار التطور. التقدم الحقيقي في هذا التحول يعتمد على استمرارية التوافق التنظيمي، ونجاح التفاعل بين الأنظمة، واستعداد الكيانات الاقتصادية لدفع تكاليف «البرمجة القابلة للتنفيذ». تفاعل هذه المتغيرات سيحدد مدى قدرة البنوك التجارية على أن تكون «مركز إصدار» للأصول الرقمية ضمن RWA.
عندما يبدأ عملة RAKBank المستقرة بالدينار في التداول على الشبكة، فهي لا تمثل فقط إطلاق منتج مالي جديد، بل تجربة لدمج النظام المالي التقليدي مع النظام المالي الرقمي. نتائج هذه التجربة لن تؤثر فقط على بنك أو دولة، بل قد تقدم مرجعًا للتحول الرقمي للنظام المالي العالمي.
نجاح البنوك التجارية في التحول إلى «مركز إصدار» للأصول الرقمية يعتمد على الابتكار التكنولوجي، والاستراتيجيات التجارية، والتطورات التنظيمية، وخيارات السوق. في ظل تداخل هذه العوامل، فإن الحفاظ على مرونة التجربة، وإدارة المخاطر بحذر، قد يكون أكثر أهمية من التسرع في إصدار الأحكام. فعملية تطور النظام المالي هي دائمًا عملية تدريجية، والتغييرات في العصر الرقمي ليست استثناء.