من تحت شجرة التوت إلى التمويل على السلسلة: تاريخ تطور رأس المال في بورصة نيويورك على مدى 230 سنة

PANews
BTC‎-2.06%
DEFI14.36%
RWA1.16%

المؤلف: Climber، CryptoPulse Labs

يقع المقر الرئيسي لبورصة نيويورك في 18 برودواي، مدينة نيويورك، ولاية نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، على الجانب الجنوبي من المنعطف في وول ستريت.

كما أنها مركز التداول المالي العالمي، وقد أنجبت العديد من المتداولين الموهوبين. وألهمت العديد من الأعمال الدرامية، مثل «وول ستريت»، «The Big Short»، «The Wolf of Wall Street»، «Barbarians at the Gate»…

تأسست بورصة نيويورك في عام 1792، وتطورت لتصبح أكبر سوق أوراق مالية في العالم. بالإضافة إلى عطلات نهاية الأسبوع والأيام العادية، فإن أوقات تداول بورصة نيويورك من 9:30 صباحًا إلى 16:00 مساءً. هذا جعل العديد من المتداولين والمستثمرين يتساءلون، لماذا لا تفتح هذه البورصة لعدة ساعات إضافية، لكي يربحوا المزيد من المال.

لكن النظام الصارم والتنظيمي للبورصة هو الذي جعل حوالي 2400 شركة مدرجة هنا، وتظل تتصدر قائمة أكبر بورصات الأسهم في العالم لسنوات متتالية.

حتى نهاية العام الماضي، قدرت القيمة السوقية الإجمالية لسوق الأسهم الأمريكية العالمية بحوالي 67.8 تريليون دولار، لكن القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة في NYSE كانت حوالي 44.7 تريليون دولار، أي أكثر من 65%!

بالإضافة إلى ذلك، من بين 30 شركة ضمن مؤشر داو جونز الصناعي، هناك 24 شركة مدرجة في بورصة نيويورك. ومن هنا يمكن أن نرى مدى قدمها وأهميتها.

اليوم، تحاول بورصة نيويورك الأم إطلاق منصة تداول رقمية جديدة تمامًا: تسمح بالأوراق المالية المرمّزة، والتسوية على السلسلة على مدار 24/7، ودخول وخروج العملات المستقرة، فقط بانتظار موافقة الجهات التنظيمية.

هل السبب وراء ذلك هو مجرد دعاية أم خطة جديدة؟ لنفتح تاريخها الذي يمتد لأكثر من 230 عامًا، وربما نجد من خلالها إلهامًا لثورة جديدة.

أولاً، الأصل: من التداول في الشوارع إلى النظام****البداية

نعود إلى عام 1792، أي بعد 16 عامًا فقط من إصدار إعلان الاستقلال الأمريكي.

في ذلك الوقت، تجمع 24 سمسار أسهم تحت شجرة بلوط في وول ستريت بنيويورك، ووقعوا على «اتفاقية بوتونود».

لم يكن الهدف من الاتفاقية إنشاء سوق أوراق مالية، بل هو تحديد قواعد التحالف للتداول. مثل أولوية التداول بين السماسرة، وتوحيد العمولة، وتجنب المنافسة الضارة، وفرض الإقصاء في حال المخالفة.

جوهرها يشبه نوعًا ما اتحاد ائتماني احتكاري وذاتي التنظيم، وهو مشابه جدًا لمنطق قوائم المسموح به في مشاريع DeFi، واتفاقية العقد والنقاش بين العقد والنقطة.

لذا، يمكن اعتبارها من أوائل طرق التوفيق الخاص في التداول، واختيار التوقيع تحت شجرة البلوط لم يكن بهدف الطقوس، بل لأنه لم يكن لديهم مال لاستئجار مكان ثابت للتداول.

كانت التداولات آنذاك غالبًا في المقاهي، والشوارع، وتحت الأشجار، لأنه في حالة سوء الطقس في نيويورك، يتوقف السوق، لذلك مثل المزارعين، يعتمدون على الطقس، وإذا هطلت الأمطار، ينخفض حجم التداول بشكل واضح.

هذه الطريقة في التداول، التي كانت لا تزال خاصة بنوادي الأفراد، أصبحت نقطة انطلاق لنظام أكبر بورصة في العالم اليوم.

**ثانيًا،**موجة التصنيع: النمو المجنون لرأس المال

مع قدوم عصر التصنيع، بدأت بورصة نيويورك تدريجيًا تلعب دور جسر رأس مال أمريكا.

هذه المرحلة الزمنية تقريبًا من 1860 إلى 1914، أي قبل بداية الحرب العالمية الأولى.

وقد أدى حدوث الثورة الصناعية مباشرة إلى دفع موجة الإدراج للشركات، حيث ظهرت شركات في قطاعات السكك الحديدية، والصلب، والنفط، والكهرباء، واحتاجت إلى تمويل كبير، ومن الشركات الرائدة التي ظهرت آنذاك Standard Oil، U.S. Steel، General Electric…

لكن خلال هذه الفترة، أجرى السوق أيضًا إصلاحات تنظيمية، مثل إدخال أوقات تداول ثابتة، وتوضيح قواعد الإدراج، وإنشاء نظام المزاد العلني داخل السوق (Open Outcry).

ومع ذلك، جعل ذلك قاعات التداول في تلك الفترة تبدو وكأنها «موقع معركة»، وقبل ظهور التداول الإلكتروني، كانت بورصة نيويورك تعتمد بشكل كبير على الصوت.

كان السماسرة يصرخون، والإشارات اليدوية كانت أكثر أهمية من الكلام، وكان الدفع والصرخات جزءًا من الروتين اليومي، حتى أن بعضهم أصيب في حنجرته وأصبح أخرسًا دائمًا. وتداولت شائعات أن بعض السماسرة يتناولون بيضًا نيئًا مبكرًا لحماية حنجرتهم.

لذا، على الرغم من أن أسلوب التداول في تلك الفترة لا يزال «بدائيًا»، إلا أنه كان يحمل دور «قلب» رأس مال الصناعة الأمريكية، ويزود الحضارة الصناعية والمدنية الحديثة باستمرار بالدماء.

وفي الوقت نفسه، فإن الازدهار الناتج عن الثورة الصناعية هو الذي منح بورصة نيويورك مكانتها كمركز مالي عالمي، حيث تتكرر أساطير الثروة، ويحقق العديد من المستثمرين العاديين أحلام الثروة. ويبدو أن كل شيء يتجه نحو الأفضل، والجنة ليست بعيدة.

**ثالثًا،**الكساد الكبير: إعادة تشكيل بورصة نيويورك

بعد الحرب العالمية الأولى، أصبحت أمريكا المصنع العالمي ومركز رأس المال العالمي. أدى النمو الاقتصادي السريع إلى دخول الجميع في عصر المضاربة بالأسهم، وأصبحت الأسهم جزءًا من حياة الأسر المتوسطة، وبدأت الصحف، والمقاهي، وورش الحلاقة في الترويج للأسهم، وأُنظر إليها كوسيلة ادخار آمنة.

خلال هذه الفترة، انتشرت الرافعة المالية بشكل كبير، حيث يمكن للمستثمرين شراء كميات كبيرة من الأسهم بدفع هامش ضمان بنسبة 10% فقط. كما خفضت البنوك، وشركات الوساطة، والمؤسسات الائتمانية من المعايير، ووفرت دعمًا ماليًا للمستثمرين.

مرّت الولايات المتحدة بما يُعرف بـ «عشرينات الصخب»، وأعلن إيرفينغ فيشر أن «أسعار الأسهم أصبحت مستقرة على قمة أبدية»، وهو ما يمثل وهم «ازدهار مالي مؤقت».

وفي عام 1929، حل الكساد الكبير، وهو أسوأ ركود اقتصادي عالمي قبل الحرب العالمية الثانية.

وفي ذلك العام، حدثت أسوأ أزمة سوق أسهم في التاريخ الأمريكي، وأدت إلى أحداث مثل «الخميس الأسود»، «الجمعة السوداء»، «الاثنين الأسود»، و«الثلاثاء الأسود»، وغيرها من المصطلحات المأساوية في وول ستريت.

وأصبحت بورصة نيويورك المسرح الرئيسي لانفجار فقاعة السوق، وتضخيم الذعر، حيث قفز البعض من نوافذ المباني، وأُحاطت البورصة بأسوار حماية لاحقًا.

وكشفت الأزمة عن مشاكل مثل التداول الداخلي، والتلاعب بالسوق، وغيرها، مما أدى إلى تدهور سمعة بورصة نيويورك.

اضطرت الجهات التنظيمية الأمريكية إلى إعادة هيكلة النظام المالي، مثل قانون الأوراق المالية لعام 1933 الذي فرض الإفصاح عن المعلومات، وتأسيس هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) عام 1934 لمراقبة بورصة نيويورك، وتقسيم البنوك التجارية والبنوك الاستثمارية…

وبذلك، تحولت بورصة نيويورك من «كازينو» إلى «سوق رأس مال منظّم»، وأصبحت بنية تحتية مالية وطنية.

**رابعًا،**ثورة المعلومات: التكنولوجيا الإلكترونية في عصر العولمة

مع بداية الثمانينيات، شهدت تكنولوجيا المعلومات الإلكترونية تطورًا سريعًا، واشتدت موجة العولمة.

في ذلك الوقت، استمرت بورصة نيويورك في تطبيق نظام صانعي السوق اليدوي، لكن حجم التداول وتوسعه لم يعد يتوافق مع نظامها «العتيق».

بطء السرعة، وارتفاع التكاليف، وعدم ملاءمة التداول عالي التردد والخوارزمي، كلها أوجدت فرصة لنشوء NASDAQ. وشعرت بورصة نيويورك لأول مرة بتهديد «الانقلاب».

ومع تدفق رؤوس الأموال الدولية، وبدء العديد من الشركات الأجنبية في البحث عن الإدراج في أمريكا، كانت الحاجة ملحة لتحول جذري، والبحث عن فرصة للانفصال.

لم يمض وقت طويل، حتى بدأت بورصة نيويورك في تطبيق التداول الإلكتروني بشكل كامل، وتحولت من نظام العضوية إلى شركة مساهمة، وأصبحت جزءًا من العديد من الشركات المدرجة.

لاحقًا، قامت بورصة نيويورك بالاندماج مع Euronext، وبدأت تتجه نحو العالمية.

وفي عام 2013، استحوذت عليها بورصة ICE، وأصبحت أحد أصولها الأساسية.

على الرغم من تغير الكيان عدة مرات، إلا أن تكنولوجيا بورصة نيويورك، ومنتجاتها المشتقة، وقدرات التسوية، قد تحسنت بشكل ملحوظ. ولم تعد مجرد قاعة تداول أسهم، بل أصبحت منصة تجمع بين البنية التحتية المالية، والبيانات، والتسوية، والامتثال التنظيمي.

**خامسًا،**التحول الرقمي: التمويل على السلسلة ومرمّزات الأصول

في عام 2008، اجتاحت أزمة الرهن العقاري، وواجهت الحكومات والسياسات المالية أزمة ثقة، وظهرت بيتكوين استجابة لذلك.

وفي السنوات العشر التالية، تطورت تقنية البلوكشين بسرعة، وازدهر قطاع التشفير، وعلى الرغم من المضايقات المستمرة، فإن قبول المؤسسات المالية الرئيسية لهذا السوق الناشئ يتزايد يومًا بعد يوم.

حتى اليوم، ظهرت الأصول المشفرة، والعملات المستقرة، وRWA (الأصول الواقعية على السلسلة)، وتواصل إحداث تأثير على النظام المالي التقليدي وأساليب التداول. وبدأت المؤسسات المالية التقليدية تكتشف أنه لا ينبغي استبعاد أو القضاء على صناعة البلوكشين بالكامل، بل يجب السيطرة عليها وتوجيهها.

وباعتبارها بورصة ذات تاريخ يمتد لأكثر من 230 عامًا، دخلت بورصة نيويورك موجات التكنولوجيا عدة مرات، سواء كانت الثورة الصناعية، أو الثورة التكنولوجية، أو الثورة الرقمية، أو ثورة الذكاء الاصطناعي… في كل موجة من موجات التكنولوجيا الاجتماعية الجديدة، لم تتجاهل أو تخرج من السوق. ومرة أخرى، فإن عصر التشفير الحالي هو نفسه.

لذا، اختارت بورصة نيويورك التحول الاستراتيجي، وبدأت في استكشاف مرمّزات الأسهم، والتسوية على السلسلة، والتداول على مدار 24/7، وربطها بشكل أعمق مع التنظيم الحكومي، مع الالتزام أكثر.

الخاتمة

لم تتطور بورصة نيويورك لتصبح أكبر سوق تداول في العالم فقط نتيجة لاقتصاد السوق، بل هو نتاج تفاعل قوة الدولة الأمريكية، والتوسع الصناعي، والقدرة التنظيمية، والتطور التكنولوجي.

كل ترقية لبورصة نيويورك كانت نتيجة لأزمة وجودية، وكل ترقية جعلتها أكثر تنافسية، وأقوى سيطرة على السوق العالمية.

هذه المرة، قررت بورصة نيويورك تحويل تقنية البلوكشين إلى تقنية تسوية جديدة لأساس وول ستريت. والهدف هو نفسه: إعادة بناء النموذج التقليدي للأسهم، والحفاظ على النظام الرأسمالي العالمي في يدها.

شاهد النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات