حيث تكاد مضيق هرمز يتوقف، واضطرار دول الخليج المنتجة للنفط إلى خفض الإنتاج، ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عامين، محذرة جي بي مورغان من أن السوق تتجه من “تسعير المخاطر الجيوسياسية” إلى “الانقطاعات الفعلية في الإمدادات”، مما يعيد ارتفاع التضخم العالمي من جديد.
(ملخص سابق: ترامب “لا يعتزم حجز نفط إيران حالياً”: إذا أُغلق مضيق هرمز مرة أخرى، سيكون الضربة بمقدار 20 ضعف، والاتحاد الأوروبي يطلق احتياطيات النفط لمواجهة ذلك)
(معلومات إضافية: إيران تهدد بقصف الأسطول الأمريكي، وفرض حصار على مضيق هرمز، ترامب يرد: الانتقام فقط سيجلب هجمات أشد)
تستمر الحرب مع إيران في التصاعد، وتزداد حالة المنطقة سوءًا. أعلنت دولة الإمارات والكويت الأسبوع الماضي عن خفض إنتاج النفط بسبب إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، مما أدى إلى امتلاء خزانات النفط في تلك الدول بسرعة.
نظرًا لتهديد إيران للهجمات على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، اضطرت دول الخليج المنتجة للنفط، وهي السعودية والإمارات والعراق والكويت، إلى وقف شحن النفط إلى المصافي العالمية.
قالت شركة أدنوك الإماراتية الوطنية للنفط إنها تقلل من إنتاج حقولها البحرية؛ كما خفضت شركة النفط الكويتية الإنتاج في حقولها ومصافيها. ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن الكويت، التي تنتج حوالي 2.56 مليون برميل يوميًا، بدأت في 7 مارس خفض الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميًا، ومن المتوقع أن يرتفع إلى حوالي 300 ألف برميل يوميًا في 8 مارس.
بالإضافة إلى ذلك، بدأ العراق في خفض الإنتاج بعد امتلاء خزاناته، وأغلقت السعودية أكبر مصفاة لها، كما أغلقت قطر أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال بعد تعرضها لهجوم بطائرات بدون طيار.
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث تجاوزت في 9 مارس 110 دولارات للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين. وأشار تقرير جي بي مورغان إلى أن:
السوق يتجه من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى استجابة حقيقية للانقطاعات التشغيلية، حيث أن توقف المصافي وقيود التصدير بدأ يضر بمعالجة النفط الخام والإمدادات الإقليمية.
وفي وقت سابق، أعلنت مجموعة السبع أنها مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إطلاق احتياطيات النفط، لكن لم يتم اتخاذ قرار بعد. وقال مسؤول مطلع على مناقشات وزراء المالية في مجموعة السبع:
اتفق الجميع على ذلك بشكل أساسي. ليس هناك معارضة، فقط مسألة توقيت، وما زال هناك حاجة لمزيد من التحليل.
وحذر المحللون من أن الحرب مع إيران قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط لأسابيع أو شهور، حتى لو انتهت بسرعة، حيث لا تزال مزاعم تدمير منشآت الإنتاج، وتعطيل اللوجستيات، وارتفاع مخاطر النقل تهدد الاقتصاد العالمي.
قد تتساءل، هل بعد انقطاع الطرق البحرية لا توجد حلول بديلة؟ الخبر السار هو أن هناك بنية تحتية لتجاوز مضيق هرمز.
خط أنابيب الشرق-غرب (East-West Pipeline) يمتد من مركز المعالجة في عبقيق على ساحل الخليج إلى رأس تنورة على البحر الأحمر، بطول 1200 كيلومتر، بسعة تصميمية تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، وتقول أرامكو السعودية إنها زادت السعة إلى 7 ملايين برميل.
لكن الاستخدام الفعلي حاليًا حوالي 2 مليون برميل يوميًا فقط، مما يترك سعة احتياطية تتراوح بين 3 إلى 5 ملايين برميل.
في 6 مارس، أعلنت السعودية عن تحويل عدة ملايين من براميل النفط للتصدير عبر البحر الأحمر.
(يسار) خط أنابيب الشرق-غرب (يمين) خط أنابيب النفط الخام في أبوظبي
خط أنابيب أدنوك (Abu Dhabi Crude Oil Pipeline) يربط حقل حابشان الداخلي بميناء الفجيرة على خليج عمان، بطول 400 كيلومتر، بسعة 1.8 مليون برميل يوميًا، ويصدر حاليًا حوالي 1.1 مليون برميل، مع مساحة احتياطية حوالي 700 ألف برميل.
خط أنابيب جره-جاسك الإيراني، يربط ميناء جاسك على خليج عمان، بسعة فعالة تصل إلى 300 ألف برميل يوميًا، لكن في ظل الوضع الحالي، صادرات إيران تتعرض لضغوط من العقوبات والضغط العسكري.
إجمالًا، توفر الخطوط الثلاثة حوالي 3.7 إلى 5.7 مليون برميل احتياطي نظري، لكن مع أن معدل عبور مضيق هرمز يبلغ 20 مليون برميل يوميًا، فإن هذه الحلول البديلة تغطي فقط حوالي 25% إلى 35%.
الأرقام النظرية عن السعة شيء، والواقع اللوجستي شيء آخر.
لم يكن ميناء ينبع أبدًا ميناء تصدير رئيسي للسعودية، حيث أن مرافقه من أرصفة وخزانات ومرابط ناقلات النفط مصممة وفق معايير “الاحتياط”. وعند الحاجة إلى تصدير مئات الآلاف من البراميل يوميًا من الساحل الشرقي إلى الغربي، فإن الاختناقات ليست في خطوط الأنابيب، بل في قدرة الميناء على تحميل السفن بسرعة وكميات كافية.
ذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن كفاءة التحميل في ينبع قد تصل إلى 60% من قدرة الخطوط.
الأمر الأكثر إزعاجًا هو أن البحر الأحمر نفسه غير مستقر. على الرغم من أن الحوثيين خففوا من تهديداتهم البحرية مؤخرًا، إلا أن التهديد لا يزال قائمًا. من التحويل من مضيق هرمز المهدد بالطائرات بدون طيار إلى منطقة أخرى ذات مخاطر صاروخية، فإن شركات التأمين لن تجد من السهل تغطية هذه العمليات.