
شركة بلوكفيلز لتداول العملات المشفرة والإقراض في شيكاغو، والتي تعتبر الجهة المشغلة لشركة Reliz Ltd.، قدمت يوم الأحد طلبًا طوعيًا لإعادة الهيكلة والإفلاس أمام محكمة الإفلاس في ولاية ديلاوير الأمريكية، مع تقديم ثلاث كيانات ذات صلة طلبات مماثلة. ووفقًا للوثائق المقدمة، تقدر أصول الشركة بين 50 مليون و100 مليون دولار، بينما تصل ديونها إلى ما بين 100 مليون و500 مليون دولار، مما يوضح الفجوة الكبيرة بين الأصول والخصوم مدى خطورة الأزمة المالية التي تواجهها الشركة.
(المصدر: فيريتا)
لم يحدث إفلاس بلوكفيلز بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة لضغوط مالية تدهورت على مدى أسابيع. ويمكن تتبع مسار تطور الأزمة من خلال النقاط الرئيسية التالية:
فبراير 2026: أعلنت بلوكفيلز عن تعليق عمليات الإيداع والسحب للعملاء، بحجة الظروف السوقية والمالية الأخيرة، مع أن السبب الحقيقي يعود إلى نقص السيولة والمفاوضات الجارية مع الأطراف المعنية.
27 فبراير 2026: أظهرت وثائق المحكمة أن مؤسسة الاستثمار المشفرة Dominion Capital رفعت دعوى رسمية ضد بلوكفيلز، تتهمها بالاستيلاء على أصول العملاء ورفضها إعادة قيمة ملايين الدولارات من الأصول المشفرة المخزنة على المنصة.
مطلع مارس 2026: أصدر قاضٍ اتحادي أمرًا مؤقتًا بتقييد أصول بلوكفيلز المرتبطة بالدعوى، مما أدى إلى تجميد أصول معينة وتقليل مرونة الشركة المالية.
15 مارس 2026 (الأحد): قدمت شركة Reliz Ltd. طلبًا رسميًا لإعلان الإفلاس وفقًا للفصل 11، معلنة دخول الشركة في عملية إعادة هيكلة تحت إشراف المحكمة.
وأشارت بلوكفيلز إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى “استقرار الأعمال، والحصول على مزيد من السيولة، واستكشاف فرص استثمارية استراتيجية”، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة تحت إشراف المحكمة.
ليست بلوكفيلز شركة ناشئة بدون دعم من مؤسسات معروفة. وفقًا للمعلومات الرسمية، تشمل المستثمرين المؤسسيين فيها شركة Susquehanna للمعاملات الكمية، وCME Group، وهي شركة استثمار رأس مال مخاطر. وتزعم الشركة أن حجم تداولها في عام 2025 سيتجاوز 61 مليار دولار، وتقدم خدمات تتضمن توفير السيولة، وتنفيذ الصفقات، وإقراض الأصول المشفرة.
لكن دعم المؤسسات المعروفة لم يمنع حدوث أزمة السيولة، مما يبرز هشاشة السوق في ظل التقلبات المستمرة والضغوط التنظيمية. وإذا ثبتت التهم الموجهة إلى Dominion Capital بشأن “الاستيلاء على أصول العملاء”، فسيكون ذلك بمثابة دفع لمزيد من النقاش حول آليات حماية أصول عملاء منصات الإقراض المشفرة في حالات الإفلاس.
يسمح قانون الإفلاس الأمريكي بموجب الفصل 11 للشركات بالاستمرار في العمل تحت إشراف المحكمة، مع إعادة هيكلة الديون والأعمال، بدلاً من التصفية الفورية. بالنسبة للعملاء، قد تظل إمكانية سحب الأصول محدودة، لكن أصول الشركة لا تُصفى وتُوزع على الفور. تؤكد بلوكفيلز أن حماية مصالح العملاء أولوية، لكن القدرة على الدفع النهائي والجدول الزمني يعتمد على تقدم عملية إعادة الهيكلة وقرارات المحكمة.
رفعت Dominion Capital دعوى في نهاية فبراير، تتهم فيها بلوكفيلز بالاستيلاء على أصول العملاء ورفض إعادة ملايين الدولارات من الأصول المشفرة. وأصدرت المحكمة الفيدرالية أمرًا بتجميد الأصول، مما أضعف السيولة والقدرة التشغيلية للشركة. يُنظر إلى هذا الضغط القانوني كعامل رئيسي في تسريع طلب الإفلاس، وسيتم توضيح صحة التهم النهائية خلال إجراءات الدائنين في عملية الإفلاس.
تواجه منصات الإقراض المشفرة مخاطر رئيسية تشمل: عدم توافق مواعيد استحقاق الأصول والخصوم (اقتراض قصير الأجل، وإقراض طويل الأجل)، نقص ضمانات ودائع البنوك التقليدية، عمليات سحب جماعية للعملاء خلال تقلبات السوق (ظاهرة Bank Run)، وعدم فصل أصول العملاء عن أموال الشركة. وتُظهر حالات مثل Celsius وVoyager أن هذا النموذج التجاري هش، خاصة في ظل غياب إطار تنظيمي قوي.