أكد محافظ بنك كوريا الجنوبية شين هيون-سونغ ورئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وورش كلاهما ضرورة إعطاء الأولوية للاقتصاد الحقيقي على حساب تقلبات أسواق المال، في اتصالاتهما السياسة الأخيرة. أدلى شين بهذه التصريحات في مؤتمر صحفي عقب اجتماع اللجنة النقدية في 16 يوليو، بينما أدلى وورش بشهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 يوليو. ورد كلٌ من المصرفين المركزيين على مخاوف بشأن تقلبات سوق الأسهم من خلال توضيح أن أسعار الأصول ليست متغيرات أساسية في قرارات السياسة النقدية. تعكس هذه التصريحات إطار عمل مصرفي مركزي تقليدي، تستهدف فيه أدوات السياسة التضخم والتفويضات المتعلقة بالتوظيف، لا تقييمات الأسهم.
شين هيون-سونغ يوضح دور سوق الأسهم في السياسة النقدية في مؤتمر 16 يوليو
وجّه شين أسئلة تتعلق بما إذا كانت وتيرة تقلبات سوق الأسهم المتزايدة يمكن أن تحد من رفع معدلات الفائدة عبر ضعف معنويات المستهلكين أو عبر تشديد التمويل للشركات. ووفقًا لبنك كوريا الجنوبية، قال شين: «من منظور تنفيذ السياسة النقدية، يجب أن نولي أكبر اهتمام لما أثره على الاقتصاد الحقيقي وما أثره على النظام المالي». وأضاف أن «الأسهم، بخلاف مؤشرات أخرى مرتبطة بالديون أو السيولة، لا تمتلك مسارات كثيرة تربطها بالمخاطر النظامية».
وعندما سُئل عما إذا كان التحول إلى التشديد قد يؤدي إلى تصحيحات في سوق الأسهم، رد شين: «لا أوافق بنسبة 100% على التقييم القائل بأن معدلات الفائدة تحدد أسعار الأسهم. توجد متغيرات أخرى كثيرة». وأعاد التأكيد على أن اتجاهات سوق الأسهم ليست أولوية في قرارات معدلات الفائدة. وحدّد شين أسعار أشباه الموصلات نفسها، لا أسعار أسهم شركات أشباه الموصلات، بوصفها متغير السعر الذي يتطلب الاهتمام في المرحلة المقبلة.
وتتسق هذه التصريحات مع قول شين في إحاطة تستهدف استقرار الأسعار في 19 يونيو: «عند تنفيذ السياسة النقدية، لا تتفاعل البنوك المركزية مع ظروف السوق يومًا بيوم، بل تنظر إلى الاتجاهات الأساسية المهمة».
كيفن وورش يشهد حول التركيز على الاقتصاد الحقيقي قبل مجلس الشيوخ الأمريكي
ظهر وورش أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 يوليو، وأشار إلى أن تركيزه سيكون على Main Street بدلًا من Wall Street. ووفقًا للمصدر، قال وورش: «خلال فترة عملي بصفتي رئيسًا، سيكون تركيز الاحتياطي الفيدرالي على ما يحدث بالفعل في الاقتصاد الحقيقي، لأن ذلك يرتبط بشكل مباشر بتفويضنا المزدوج». وأضاف: «لا ينبغي أن تفكروا في أن الاحتياطي الفيدرالي سيركز على Wall Street».
تحمل هذه التصريحات أهمية خاصة نظرًا لخلفية وورش باعتباره مصرفيًا من Wall Street.
إطار أكاديمي حول استجابة البنك المركزي لأسعار الأصول
يشير المصدر إلى ورقة بحثية صدرت عام 2001 عن بن برنانكي، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي آنذاك (أستاذ في برينستون)، ومعه الأستاذ مارك غيرتلر من جامعة NYU، بعنوان «هل ينبغي على البنوك المركزية الاستجابة لتحركات أسعار الأصول؟». خلصت الورقة إلى أن البنوك المركزية التي تتبع استهداف التضخم لا تحتاج إلى أن تستجيب بشكل مستقل لأسعار الأصول إلا عندما تؤثر في توقعات التضخم. وخلص مؤلفو الورقة إلى أنه لا توجد فوائد إضافية تُذكر من الاستجابة بشكل مستقل لمستويات أسعار الأصول.
وترتبط هذه النتيجة بقاعدة تينبيرخن، التي تنص على أن عدد أدوات السياسة ينبغي أن يتطابق مع عدد أهداف السياسة. وقالت إزابيل شنافيل، من عضو اللجنة التنفيذية في البنك المركزي الأوروبي، في خطاب في مؤتمر عام 2023 في مايو، إن البنوك المركزية يمكنها أن تحقق بشكل مستقل استقرار الأسعار والاستقرار المالي باستخدام أدوات سياسة مختلفة.
علّق أستاذ الاقتصاد المتفرغ في جامعة يونسِّي كيم جونغ-سِك قائلًا: «لأن رفع معدلات الفائدة يؤثر مباشرة في الاقتصاد الحقيقي، يعتقد الرئيس وورش أنه يمكن تحقيق الاستقرار المالي من خلال خفض أسعار الأصول عبر تقليص الميزانية العمومية. كما يرى المحافظ شين أن الاستقرار المالي مهم، لذا سيُفضّل سياسات تجمع بين الإشراف الاحترازي الكلي».
وأكد شين في مؤتمر 16 يوليو أن السياسة النقدية والسياسة الاحترازية الكلية لهما جوانب تكاملية، ويمكن تحقيق الاستقرار المالي عندما تُستخدم معًا.
الأسئلة الشائعة
ماذا قال محافظ بنك كوريا الجنوبية شين هيون-سونغ عن أسعار الأسهم في مؤتمر 16 يوليو؟
صرّح شين بأن أسعار الأسهم ليست متغيرات حاسمة في قرارات السياسة النقدية. وقال إن الأسهم لا تمتلك مسارات كثيرة تربطها بالمخاطر النظامية مقارنة بمؤشرات الديون أو السيولة، وشدد على أن السياسة النقدية تركز على تأثيرات الاقتصاد الحقيقي والنظام المالي بدلًا من تحركات سوق الأسهم.
لماذا شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش على Main Street بدلًا من Wall Street في شهادته أمام مجلس الشيوخ؟
شهد وورش في 15 يوليو بأن تركيز الاحتياطي الفيدرالي خلال فترة رئاسته سيكون على ما يحدث بالفعل في الاقتصاد الحقيقي، لأنه الأكثر ارتباطًا بشكل مباشر بتفويض الاحتياطي الفيدرالي المزدوج. وقد صرّح صراحة بأن الناس لا ينبغي أن يفترضوا أن الاحتياطي الفيدرالي سيركز على Wall Street، موضحًا بذلك أولويات البنك المركزي في السياسة.