حذّرت هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية في تقريرها لتقييم المخاطر الصادر في يونيو 2026 من أن التطور السريع لنماذج ذكاء اصطناعي شديدة القدرة يخلق مخاطر سيبرانية جديدة على البنوك، مضيفةً حالةً من عدم اليقين إلى بيئة تشغيلية كانت أصلاً تتشكل بفعل التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق الطاقة، وتزايد تعرض المؤسسات المالية غير المصرفية. وذكرت الجهة التنظيمية أن التطورات الأخيرة في نماذج لغوية كبيرة حدودية رفعت بشكل كبير مخاوف البنوك والجهات الإشرافية، إذ أظهرت أحدث أجيال أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرات أكثر تعقيداً ومتزايدة على تحديد الثغرات البرمجية واستغلالها. وما يزال بإمكان البنوك الأوروبية الإبلاغ عن ربحية قوية وجودة أصول متينة ومستويات رأسمال قريبة من مستويات قياسية، غير أن تقييم هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية يشير إلى أن المرونة التشغيلية بدأت تظهر كأحد أهم التحديات التي تواجه الصناعة.
تحدد هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية نماذج الذكاء الاصطناعي كمصدر لخطر استغلال الثغرات
ذكرت هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية في تقريرها الصادر في يونيو 2026 أن التطورات الأخيرة في نماذج لغوية كبيرة حدودية رفعت بشكل كبير المخاوف لدى كل من البنوك والجهات الإشرافية. وأشارت الجهة التنظيمية إلى أن جيلاً جديداً من أنظمة الذكاء الاصطناعي أظهر قدرات أكثر تعقيداً ومتزايدة لتحديد الثغرات البرمجية واستغلالها، ما يثير تساؤلات حول قدرة قطاع البنوك على مواكبة التهديدات التي تتطور بسرعة.
ووفقاً للجهة التنظيمية، فإن التطورات الأخيرة في نماذج ذكاء اصطناعي شديدة القدرة تخلق مخاوف من أن يتمكن مجرمو الإنترنت والجهات العدائية من استخدام هذه الأنظمة لتحديد نقاط الضعف في البنية التحتية للبرمجيات بكفاءة أكبر مما كان عليه في السابق. ويشير التقرير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحدودية، على الأقل، تزيد من مخاطر الإنترنت عبر قطاع البنوك.
وتلاحظ هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية أن المؤسسات التي تفتقر إلى موارد تشغيلية كافية قد تجد صعوبة في الاستجابة بسرعة كافية مع تزايد تعقيد التهديدات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وتعد هذه المسألة ذات صلة خاصة بالمؤسسات الأصغر، التي قد لا تمتلك ميزانيات سيبرانية وقدرات تقنية مماثلة لتلك التي تتمتع بها مجموعات بنكية أكبر.
فئة المخاطر التشغيلية ترتفع في ظل مخاوف سيبرانية وجيوسياسية
تحدد هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية المخاطر التشغيلية باعتبارها واحدة من فئات المخاطر الرئيسية القليلة التي ما زالت تتجه نحو الارتفاع. ووفقاً للتقرير، تظل مخاطر الإنترنت ومخاوف أمن البيانات والاحتيال من أبرز المحركات وراء الزيادة. وفي حين لا تُظهر البيانات المتاحة بعد ارتفاعاً مادياً في الهجمات السيبرانية الناجحة ضد البنوك الأوروبية، يعتقد المشرفون أن بيئة التهديد الأساسية قد تدهورت.
وتربط الجهة التنظيمية جزءاً من هذه الزيادة بالتطورات الجيوسياسية. فقد أدت التوترات الجيوسياسية إلى رفع مستوى القلق بشأن التهديدات السيبرانية وحوادث أمن البيانات وحتى الهجمات المادية ضد البنية التحتية الحيوية. وتعمل المؤسسات المالية بشكل متزايد في بيئة يمكن أن تنشأ فيها الأحداث السيبرانية من منظمات إجرامية، أو جماعات ذات دوافع سياسية، أو دول معادية، أو جهات انتهازية تسعى لاستغلال فترات عدم الاستقرار.
ويُدخل ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة إمكانية أن يقوم أصحاب التهديدات بأتمتة اكتشاف الثغرات، وتسريع تطوير الهجمات، وتقليل الخبرة التقنية المطلوبة سابقاً لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً.
يؤثر الذكاء الاصطناعي في أسواق الائتمان الخاص وتقييمات الأصول
يشير تقرير هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية إلى أن الذكاء الاصطناعي كان قد أثر بالفعل في سلوك الأسواق المالية وتقييمات الأصول. ووفقاً للتقرير، ساهم التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي في ارتفاع تقييمات أجزاء من سوق الأسهم، ما يخلق مخاوف محتملة بشأن الاستقرار المالي إذا لم تتحقق توقعات الأرباح.
وبالاستناد إلى أبحاث من بنك التسويات الدولية، تذكر هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية أن المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثلت أكثر من ثلث صفقات الائتمان الخاص في 2025، مقارنة بنسبة 17% خلال الفترة الخمسية السابقة. وتحذر الجهة التنظيمية من أن المستثمرين قد يواجهون خسائر إذا شهدت التقييمات المرتبطة ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية، بما في ذلك مراكز البيانات، تصحيحاً حاداً.
وتشير هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية إلى المخاوف التي أثارتها هيئة مجلس الاستقرار المالي بشأن شفافية سوق الائتمان الخاص، وممارسات التقييم، وعدم التطابق في السيولة، وتزايد الترابط بين صناديق الائتمان الخاص والبنوك. وتذكر الجهة التنظيمية أن استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تواجه مخاطر تتمثل في تأخيرات في الإنشاء، وقيود في إمدادات الكهرباء، وعدم يقين في الطلب، وظروف اقتصادية أوسع.
تحافظ البنوك الأوروبية على مؤشرات رأس مال وربحية قوية
تواصل بنوك الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية توسيع ميزانياتها رغم بيئة مخاطر أكثر تقلباً. فقد زاد الإقراض للأسر وللشركات غير المالية بنسبة 2.7% خلال 2025، بينما ارتفعت التعرضات للمؤسسات المالية غير المصرفية بشكل كبير، وتمثل الآن نحو 10% تقريباً من إجمالي الأصول.
وتظل جودة الأصول قوية، مع نسب القروض غير العاملة القريبة من أدنى مستوياتها التاريخية. وتبقى نسب رأس المال قريبة من أعلى مستوياتها القياسية، وتواصل الربحية تجاوز عائد 10% على حقوق الملكية، وتظل مؤشرات السيولة أعلى بشكل مريح من الحد الأدنى التنظيمي.
وتحدد الجهة التنظيمية قائمة متزايدة من مواطن الضعف التي يتعين على البنوك إدارتها، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط ديون السيادة، ونمو سوق الائتمان الخاص، وتزايد الروابط مع المؤسسات المالية غير المصرفية، والتعرضات للعقارات التجارية، والمخاطر التشغيلية المرتبطة بالتقنيات الناشئة.
أسئلة شائعة
ما الذي حذرت منه هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي في تقريرها الصادر في يونيو 2026؟
حذرت هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية في تقريرها لتقييم المخاطر الصادر في يونيو 2026 من أن التطور السريع لنماذج ذكاء اصطناعي شديدة القدرة يخلق مخاطر سيبرانية جديدة على البنوك. وذكرت الجهة التنظيمية أن النماذج اللغوية الكبيرة الحدودية أظهرت قدرات أكثر تعقيداً ومتزايدة لتحديد الثغرات البرمجية واستغلالها، ما يثير مخاوف بشأن قدرة قطاع البنوك على مواكبة التهديدات التي تتطور بسرعة.
كم بلغ نمو إقراض بنوك الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية في 2025؟
زاد إقراض بنوك الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية للأسر وللشركات غير المالية بنسبة 2.7% خلال 2025. وقد ارتفعت التعرضات للمؤسسات المالية غير المصرفية بشكل كبير لتُمثل الآن نحو 10% تقريباً من إجمالي الأصول، بينما تواصل الربحية تجاوز عائد 10% على حقوق الملكية.