يقول كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى Natixis، Christopher Hodge (الذي شغل سابقاً منصب كبير الاقتصاديين في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك)، إن التضخم سيظل الشاغل الأبرز لبقية عام 2026 لدى الاحتياطي الفيدرالي، لكن ذلك لا يعني أن السياسة النقدية ستتحول فوراً؛ وتشمل توقعاته الأساسية «فترة إيقاف ممتدة» تمتد طوال 2026، ويتوقع أن يستمر الاحتياطي الفيدرالي بقيادة Warsh في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
تقييم Hodge للتضخم: الإسكان يمثل 35%، والدوافع الأساسية لا تظهر تسارعاً واضحاً
استناداً إلى تحليل Hodge، فإن أبرز البيانات الكلية التي تدعم فرضية «عدم رفع الفائدة خلال العام» هي التالية: تكاليف السكن في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) تمثل نحو 35% من الوزن، وهي أكبر عامل منفرد يؤثر في مسار التضخم، وتُظهر المؤشرات الفورية أن تضخم الإسكان قد يواصل الحفاظ على وتيرة معتدلة خلال الأشهر المقبلة، بل وربما يميل إلى التراجع قليلاً؛ فيما تبلغ وتيرة نمو الأجور نحو 3% إلى 3.5%، وهو مستوى يتماشى مع هدف تضخم يقارب 2%، ولا يعكس ضغوطاً تضخمية ثانوية تقودها الأجور.
يشدد Hodge على أن ضغوط الأسعار خلال العامين الماضيين كانت في الأساس مدفوعة بعوامل خارجية مثل الرسوم الجمركية وصدمات الطاقة، ويحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى التمييز بين «الصدمة الخارجية المؤقتة» و«الدوافع التضخمية المتولدة محلياً»، وفي الوقت الراهن لا تظهر هذه الأخيرة تسارعاً واضحاً؛ ولا يُعد رفع الفائدة في يوليو «ضمن السيناريو الحالي»، لأن «إذا لم يتم اتخاذ إجراء في يونيو، فلن يتم رفع الفائدة في يوليو».
قيود محتملة على السياسة بسبب موقف Warsh المتشدد: مخاطر سيناريو لقراءتي CPI أعلى من التوقعات
وفقاً لتحذير Hodge، فإن تشدد Warsh المفرط في المراحل الأولى من توليه المنصب قد يترجم إلى قيود على السياسة في المستقبل—فإذا جاءت القراءتان التاليتان لمؤشر CPI أعلى من المتوقع، فهل سيضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ إجراء نظراً لكون مواقفه السابقة أكثر صرامة من اللازم، سيبقى سؤالاً مفتوحاً.
كما أشار Hodge إلى أن Warsh لطالما كان ميالاً إجمالاً إلى التشدد خلال مسيرته المهنية، وأن تصريحاته الأخيرة تبدو أقرب إلى «العودة إلى موقفه الثابت» وليس مجرد محاولة لإظهار الاستقلال أمام ترامب؛ وقد أظهر Warsh جانباً أكثر ميلاً إلى التيسير عندما نافس على منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في عامي 2017 و2025، لكن Hodge يرى أن ذلك كان أقرب إلى أسلوب تواصل موجهاً إلى جمهور مختلف، وقد تكون تصريحاته الأخيرة بالفعل قد تولدت بعض التوتر بين Warsh وزملائه، لكن من منظور المدى الطويل فإنها تندرج ضمن «العودة إلى متوسط الموقف».
الأسئلة الشائعة
لماذا يتوقع Hodge أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026؟
حسب توضيح Hodge، فإن الحجة الأساسية هي: إن تضخم السكن (بنسبة 35% من CPI) قد يظل معتدلاً خلال الأشهر المقبلة، ونمو الأجور (3% إلى 3.5%) يتوافق مع هدف تضخم عند 2%، كما أن تقرير core PCE منذ اجتماع FOMC في يونيو كان أفضل من المتوقع، وهبوط أسعار النفط، وضعف بيانات الوظائف غير الزراعية (non-farm) كان دون المتوقع، وكل ذلك لا يدعم رفع الفائدة؛ وإلى أن يصبح لدى المرء صورة أوضح عن كيفية انتقال الصدمات الخارجية مثل الرسوم الجمركية والطاقة إلى التضخم الأساسي، فإن اعتماد موقف انتظار أكثر حذراً يعد أكثر ملاءمة. ما سبق هو توقع شخصي من Hodge ولا يشكل نصيحة استثمارية.
لماذا يُنظر إلى موقف Warsh المتشدد على أنه يمثل خطراً محتملاً؟
وفقاً لتحذير Hodge، إذا أدى تشدد Warsh في المراحل الأولى من توليه المنصب إلى رفع توقعات السوق بشكل مفرط، فقد يواجه الاحتياطي الفيدرالي ضغوطاً لرفع الفائدة عندما تأتي القراءتان التاليتان لمؤشر CPI أعلى من المتوقع؛ وبما أن بيانات الشهرية بطبيعتها تتسم بتقلب أكبر، ففي ظل خلفية توقعات أكثر تشدداً، إذا عاود التضخم الارتفاع، فهل سيكون الاحتياطي الفيدرالي قادراً على مواصلة خيار عدم رفع الفائدة سيبقى سؤالاً مفتوحاً. ما سبق هو تحليل شخصي من Hodge ولا يشكل نصيحة استثمارية.
كيف يقيم Hodge اتجاه زيادة الاحتياطيات الذهبية للبنوك المركزية العالمية والانتقال بعيداً عن الدولار؟
حسب توضيح Hodge، كان اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 محفزاً لتسريع مسار الانتقال بعيداً عن الدولار وزيادة حيازة الذهب لدى مختلف الدول، لكن عدم اليقين في السياسات الأمريكية نفسها (وخاصة سياسات التجارة والعقوبات) هو السبب الجوهري الذي يواصل دفع هذا الاتجاه؛ والأكثر شيوعاً أنماط يتمثل في أن مراكز الدولارات «لم تعد تُعاد استثمارها»، على نحو يشبه «الانسحاب الهادئ»، وليس في صورة عمليات بيع واسعة النطاق للأصول الدولارية. ويرى Hodge أن حيوية القطاع الخاص الأمريكي ستظل تدعم الدولار، لكن الطلب على الأصول الرسمية قد يتراجع إلى حد ما.