كشف الرئيس التنفيذي لشركة Google، سوندار بيتشاي (Sundar Pichai)، في مقابلة حديثة مع مجلة Time، أنه اعتاد خلال تنقله لحضور اجتماعات مهمة استخدام Gemini لإعداد العروض مسبقاً، وذلك من خلال استبصار الزوايا التي قد يتبناها الطرف الآخر في التفكير، عبر فهم بشري مسبق مدعوم بالذكاء الاصطناعي يساعده على بناء قدر أكبر من التعاطف؛ ما يجعل الاجتماعات التي كانت باردة في العادة تتحول إلى محادثات تواصل إنسانية أكثر صدقاً.
تحسين وكلاء الذكاء الاصطناعي لكفاءة الشؤون اليومية
يتجه تطور الذكاء الاصطناعي من مجرد الاستجابة للأوامر إلى نموذج وكلاء ذكاء اصطناعي متعدد المجالات. يشير بيتشاي إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يساعدون المستخدمين في إدارة المهام اليومية المعقدة، ويخففون العبء عن الشؤون الروتينية؛ إذ يمكن لأدوات الوكلاء المسح التلقائي لصندوق البريد الإلكتروني، وتحديد مدى إلحاح الرد، وبالتالي تقديم اقتراحات؛ كما يمكنها في التخطيط للجدول الزمني ترتيب مواعيد وعزومات مثل لقاءات العشاء. علاوة على ذلك، من خلال المراقبة المستمرة لموضوعات محددة، يمكن لأدوات الوكلاء إنتاج ملخصات بحثية، بما يستبدل عمليات جمع البيانات التي تستغرق وقتاً طويلاً، إن إدارة سير العمل متعدد الخطوات هذا في الشؤون الإدارية يمكّن المستخدمين من الانفصال عن المهام اليومية المملة، وتركيز طاقتهم في الأنشطة التي تحمل قيمة عالية لاتخاذ القرار.
الذكاء الاصطناعي يستشف دوافع البشر ويعزز التعاطف
يرى بيتشاي أن الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين جودة التواصل بين البشر؛ إذ يتيح له تحليل الرؤى التي يقدمها Gemini فهم الحالة النفسية للطرف الآخر مسبقاً، ما يجعله قادراً على التفاعل بطريقة أكثر معنى وتعاطفاً عند اللقاء الرسمي. يمكن لهذا النوع من الاستعداد المساعد بالذكاء الاصطناعي قبل الاجتماع أن يساعد المتواصلين على تجاوز المجاملات السطحية والوصول مباشرة إلى القضايا التي تهم الطرف الآخر فعلاً. شدد بيتشاي على أن استخدام Gemini لفهم مخاوف الطرف الآخر أو مواقفه يمكن أن يؤدي إلى علاقات أكثر فعالية ووداً وصدقاً. تُظهر هذه التطبيقات أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد آلة لمعالجة البيانات، بل يمكن أن يصبح جسراً رقمياً يعزز التعاطف الإنساني ويتجاوز حدود الحديث السطحي.
خلق منصة تعاون أكثر حيوية
تشهد حالياً صناعة الذكاء الاصطناعي تطوراً سريعاً غير مسبوق. وبحسب تحليل بيتشاي، فإن وتيرة تطوره اليوم تختلف جذرياً عن موجات التكنولوجيا السابقة. يوضح أن السوق لم يعد يقتصر على عمالقة التكنولوجيا الناضجين فحسب، بل بات حافلاً أيضاً بمشروعات ناشئة تنمو بسرعة خلال أقل من ثلاث سنوات، ما يحدّي البنية التقليدية للسلطة. كما يُعد انتشار نماذج المصدر المفتوح سمة رئيسية أخرى؛ فعلى سبيل المثال، وبالنظر إلى Gemma 4 التي قدمتها Google، فإن هذه التقنية المفتوحة تتيح لمزيد من المطورين الوصول إلى القدرات الأساسية، وتقلل عتبة الابتكار. وبالمقارنة مع النظام البيئي المغلق سابقاً، فإن الذكاء الاصطناعي حالياً يولي اهتماماً أكبر لتنوع المشاركين. ويرى بيتشاي أن هذا المشهد الذي يشهد تنافساً من مختلف الأطراف يثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس منتجاً حصرياً تمتلكه شركة أو قلة من شركات التكنولوجيا المتقدمة، بل هو منصة تعاون مفتوحة لبناء القيمة معاً من قبل الجميع.
يعتقد بيتشاي أن وضع إطار حوكمة للذكاء الاصطناعي أمر بالغ الأهمية. ويؤكد أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب مشاركة الحكومة والمجتمع في مختلف القطاعات، بما لمواجهة تحديات واقعية مثل الأمن السيبراني والاستدامة في مجال الطاقة والديب فيك (Deepfake). وعلى مستوى التطبيقات الإبداعية، ومع انتشار أدوات توليد الصور مثل Nana Banana، بات بوسع الجمهور إنتاج كميات كبيرة من الأعمال الرقمية في وقت قصير، وهو ما يعكس رغبة قوية لدى البشر في التعبير عن الذات باستخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن كيفية ضمان أن تكون عملية التطوير مسؤولة وآمنة، أصبحت التزاماً طويل الأمد يتعين على شركات التكنولوجيا تحمله.
ظهرت هذه المقالة: كشف الرئيس التنفيذي لشركة Google بيتشاي عن استخدام Gemini لفهم طبيعة البشر وبناء تواصل أكثر صدقاً، لأول مرة على موقع لينك نيوز ABMedia.