دُعي مؤسّس شركة Nvidia والرئيس التنفيذي جينسون هوانغ إلى إلقاء كلمة رئيسية في حفل التخرّج رقم 128 بجامعة كارنيجي ميلون. وعند توجيه التهنئة لخريجي الجامعة، قال للحضور إننا نعيش الآن بداية ثورة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي نقطة تحوّل حاسمة لتمكين التحوّل الصناعي على مستوى العالم. وأوضح أن طلاب اليوم يملكون أفضل توقيت من أجل نشر “الذكاء” ليصل إلى كل شخص في العالم.
جينسون هوانغ: الآن التخرّج يتيح أوسع فرص ممكنة
في حفل تخرّج جامعة كارنيجي ميلون لعام 2026، وجّه مؤسّس Nvidia جينسون هوانغ تحيته إلى الخريجين، مؤكداً أن الوقت الحالي هو أفضل مرحلة لبدء مسيرتهم المهنية. وأشار إلى أن التخرّج الآن يعني الدخول في حقبة استثنائية، وقال موجهاً كلامه إلى الطلاب: “نحن جميعاً نقف على نفس خط البداية، ولا توجد أيّ جيل يمتلك أدوات أقوى من تلك التي تمتلكونها. إن هذا هو بدء إعادة تشكيل المستقبل”.
حلم “الولايات المتحدة” لدى جينسون هوانغ بدأ بمحبّة شخص أكبر سناً: وفي مواجهة 250 منافساً نجح في الفوز بالزواج منها
في بداية خطابه، كما هي عادته، عبّر جينسون هوانغ عن إيمانه بالحلم الأميركي بأسلوب ساخر. فزوجته كانت أكبر منه سناً، وعندما بدأت بينهما علاقة كان عمرها 19 عاماً، بينما كان هو في ذلك الوقت في عمر 17 عاماً. ومع ذلك، استطاع أن يتفوق على 250 منافساً من خريجي الجامعة نفسها ليحظى بالزواج منها ويُنجب طفلين. ثم سرد كيف انتقل من عامل غسل صحون في مطعم “دي ني” إلى تأسيس Nvidia مع كلٍّ من المؤسسين المشاركين الآخرين كريس مالاخوفسكي وكيورتيس برييم. وأكد أن هذه القصة تُعد أفضل مثال على تحقيق الحلم الأميركي للمهاجرين الأوائل.
“الذكاء” سيعود بالفائدة فعلاً على الجميع
إن التغييرات القادمة ستكون أعمق من أي شيء سبقها. فالـ“ذكاء” سيصبح في قلب جميع الصناعات. وعندما يتحول الذكاء إلى إنتاج يمكن توسيعه على نطاق واسع، ستواجه مختلف القطاعات تعديلات بنيوية، تختلف عن عتبات التكنولوجيا السابقة. وفي ظل انتشار الذكاء الاصطناعي تدريجياً في الوقت الراهن، سيسهم ذلك في سد فجوة تقنية كانت موجودة منذ وقت طويل، بما يتيح للعاملين من غير ذوي الخلفيات التقنية أيضاً امتلاك الأدوات المتقدمة. وشدد على أن الأمر ليس مجرد اختراق تقني، بل هو أيضاً بداية حقبة جديدة لاكتشافات علمية، يمنح خريجي هذا العام فرصاً غير مسبوقة.
إحياء الصناعات الواقعية بقيادة الذكاء الاصطناعي
وبالنسبة إلى القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، قدّم جينسون هوانغ وجهة نظر مفادها أن “الأتمتة لن تحل مكان الهدف”. واستخدم مثالاً لأطباء الأشعة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أتمتة مهام مثل معالجة صور الفحوصات والتشخيص، لكنه لا يستطيع تعويض رعاية المرضى أو اتخاذ قرارات تهدف إلى مصلحة المريض. وأضاف أن بإمكان الذكاء الاصطناعي تعزيز قيمة المسار المهني للمتخصصين. ويرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لإعادة تنشيط الصناعة وقدرات بناء الدولة في الولايات المتحدة، ومن خلال دعم أدوات الذكاء، ستحصل الصناعات التقليدية على فرص جديدة تقود إلى إحياء قطاعية أوسع.
الذكاء الاصطناعي المسؤول في التنفيذ
وبمواجهة حالة عدم اليقين والقلق المجتمعي التي قد تجلبها التقنيات الجديدة، دعا جينسون هوانغ إلى التعامل مع المخاطر بموقف واعٍ ومسؤول. واقترح أربع توجّهات: الدفع التدريجي بثبات، والانتشار المدروس في نطاق واسع، وتطبيقه على نطاق واسع، وتشجيع مشاركة الجميع. وقال إن التجربة التاريخية تُظهر أن التراجع أمام التكنولوجيا لا يمكنه إيقاف التقدم، بل قد يؤدي إلى خسارة المبادرة في توجيه مسار التطور. لذلك، يحتاج العلماء والمهندسون إلى العمل معاً لتعزيز سلامة وقدرات الأنظمة، بينما ينبغي لصنّاع السياسات أن يوازنوا بين حماية أمن المجتمع والحفاظ على زخم الابتكار. وأكد أن الإمكانات البشرية لا يمكن تعظيمها إلا عندما يتبنى المجتمع التكنولوجيا بروح منفتحة ومتفائلة.
“قلبي في العمل” لتشجيع الطلبة على المشاركة في مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي
بصفته مهاجراً في الولايات المتحدة، استعاد جينسون هوانغ مراحل سعيه إلى تحقيق النجاح هناك، وأعرب عن تقديره لمساهمات جامعة كارنيجي ميلون التاريخية باعتبارها “منشأ تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات”. ومنذ عشرينيات 1950 لاختراع أول نظام للذكاء الاصطناعي Logic Theorist على يد الباحثين ألن نيويل وJ.C. شو وهرتبِرت سيمون، وصولاً إلى تأسيس معهد الأبحاث الخاص بالروبوتات في 1979، ظلت الجامعة في طليعة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبعد حصوله على شهادة الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا الممنوحة له تكريماً، استشهد بعبارة شعار الجامعة My heart is in the work “قلبي في العمل” لحث الخريجين على توظيف شغفهم في خلق ما يحمل قيمة اجتماعية. وشدد جينسون هوانغ على أنه لا يمكن ضمان استفادة الجميع من الذكاء الاصطناعي إلا عبر المشاركة العميقة والتوجيه الحكيم لتطور التكنولوجيا، من أجل بناء مستقبل يتوافق مع المصلحة العامة.
هذه المقالة حول توجيه جينسون هوانغ التحية إلى خريجي جامعة كارنيجي ميلون: “قلبي في العمل” يبدأ مسارك المهني عند انطلاقة ثورة الذكاء الاصطناعي. ظهرت أولاً في شبكة أخبار ABMedia.