جادل البروفيسور أوه مون-سونغ من كلية الأعمال في جامعة كيونغ هيي في السابع بأن نظام ضرائب الأصول الرقمية الحالي في كوريا الجنوبية لا يعكس مبادئ عدالة ضريبية ولا حقائق تقنية، داعياً إلى إعادة تصميم شاملة. وخلال كلمة في منتدى «الضرائب على الأصول الرقمية، مراجعة طارئة» الذي عُقد في قاعة أعضاء الجمعية الوطنية بمبنى البرلمان في منطقة يوييدو بالعاصمة سيول، عرض البروفيسور أوه نتائج مفادها أن نهج الحكومة يفتقر إلى المصداقية لدى دافعي الضرائب والفعالية في السياسات ما لم تتم أولاً معالجة إصلاحات أوسع في ضريبة دخل الاستثمارات المالية.
حدد البروفيسور أوه اختلالاً جوهرياً بين نهج كوريا الجنوبية والممارسة الدولية. وأوضح أن «الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان تُعد الأصول الرقمية أصولاً استثمارية أو منتجات مالية وتطبق أطر ضريبة أرباح رأس المال»، بينما «تُصنّف كوريا الجنوبية الأصول الرقمية كأصول غير ملموسة بموجب تفسير المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) وتسعى لفرض ضريبة عليها باعتبارها دخلاً متنوعاً».
وسلط الأكاديمي الضوء على أن فرض الضرائب على الدخل المتنوع في كوريا الجنوبية يفتقد آلية حاسمة: أحكام ترحيل الخسائر. وقال «عندما يحدث دخل، يتم فرض ضريبة عليه، لكن عندما تحدث خسائر لا تنعكس في البنية الحالية»، مضيفاً: «ومن منظور دافع الضرائب، فهذا يفتقر إلى الإقناع».
أجرى البروفيسور أوه مقارنة بين مستثمري الأسهم ومستمري الأصول الرقمية، مشيراً إلى تشابه بنيات معاملاتهم وأهدافهم الاستثمارية. وقال «مستثمرو الأسهم لا يواجهون في الأساس ضريبة على أرباح رأس المال إلا إذا كانوا مساهمين كباراً يمتلكون أكثر من 5 مليارات وون لكل شركة، بينما يواجه مستثمرو الأصول الرقمية معدل ضريبة 22% على المكاسب التي تتجاوز 2.5 مليون وون»، معتبراً أن «هذا يثير قضايا تتعلق بالإنصاف».
ويؤيد حجم السوق المحلية هذه المقارنة. واستشهد البروفيسور أوه بأن عدد مستثمري الأصول الرقمية في كوريا الجنوبية يبلغ نحو 11.13 مليون، مقابل نحو 14 مليون مستثمر أسهم. وأوضح «بنى المعاملات مماثلة لأنها قائمة على البورصات، وأهداف الربح—الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع—قابلة للمقارنة».
أثار البروفيسور أوه قلقاً بشأن قدرة الحكومة على إنفاذ ضرائب الأصول الرقمية بصورة موحدة. ولاحظ أن «فقط مستخدمو البورصات داخل البلاد يتم تضمينهم في هيكل الضرائب الحالي، بينما يصعب تتبع البورصات الخارجية والمعاملات من نظير إلى نظير (P2P) وتحويلات المحافظ الباردة». وهذا يخلق احتمال انهيار في عدالة الضرائب.
وحذّر من أنه «مع تشديد تطبيق الضرائب، من المرجح أن ينتقل المستثمرون إلى أسواق خارجية يصعب تتبعها أو يلجأوا إلى معاملات خاصة». وتزيد الطبيعة التشفيرية الكامنة للأصول الرقمية من حدة هذه المشكلة، إذ إن الأصول «مصممة تقنياً لجعل التتبع أمراً صعباً».
حدد البروفيسور أوه فجوات في قانون الضرائب فيما يتعلق بمكافآت الـ staking، وعمليات البث الجوي (airdrops)، ودخل التمويل اللامركزي (DeFi). وقال «تضم الأسواق الحالية بنى إيرادات متنوعة تشمل الـ staking وairdrops، لكن معايير فرض الضرائب لا تزال غير واضحة». وشدد على أنه «يجب على كل من الجهات التشريعية والسلطات الضريبية زيادة فهمها للتقنيات ذات الصلة وبنى السوق».
راجع البروفيسور أوه أطر فرض الضرائب في الاقتصادات الكبرى. ففي الولايات المتحدة يُطبق تمييز ضريبي استناداً إلى فترات الاحتفاظ (طويلة الأجل مقابل قصيرة الأجل)، وتوفر ألمانيا إعفاءً ضريبياً للأصول المحتفظ بها لأكثر من عام، وتستخدم المملكة المتحدة نظاماً لضريبة أرباح رأس المال، وتحتفظ سنغافورة بنظام يعفي المستثمرين الأفراد. والأهم أن «معظم الدول تسمح بترحيل الخسائر»، وفقاً لما ذكره، وهو ما يتناقض بشدة مع هيكل كوريا الجنوبية.
وضع البروفيسور أوه ضرائب الأصول الرقمية ضمن سياق أوسع لإصلاح ضرائب دخل الاستثمارات المالية. وقال «توجد قضية أكبر أمام ضرائب الأصول الرقمية: ضرائب دخل الاستثمارات المالية». وأضاف «إذا لم نتمكن من حل مشكلات ضريبة دخل الاستثمارات المالية القائمة—أحكام ترحيل الخسائر وبنى ضريبة المعاملات—فإن ضرائب الأصول الرقمية ستواجه أيضاً صعوبة في تحقيق قبول اجتماعي».
وختم بأن «لا يعترض أحد على مبدأ أن الدخل يجب أن يُفرض عليه ضريبة أينما ينشأ، لكن يجب إنشاء نظام يعكس الخسائر عند وقوعها في الوقت ذاته. وفي الحالة الحالية، لا تزال الاستعدادات المؤسسية والتقنية غير كافية لفرض ضرائب الأصول الرقمية».
المقدمة والمصطلحات
بدأ البروفيسور أوه بالإشارة إلى أن إطار تنظيم الأصول الرقمية في كوريا الجنوبية يتأخر عن التطورات الدولية. وقال «تختلف المصطلحات أيضاً»، مضيفاً: «على المستوى الدولي، «crypto» هو المصطلح المعياري، لكن كوريا الجنوبية ما زالت تستخدم «virtual assets»». وصاغ حجته الأساسية: تحديد كيفية فرض ضريبة على أرباح شراء الأصول الرقمية مثل Bitcoin عند أسعار منخفضة ثم بيعها عند أسعار مرتفعة.
وأوضح البروفيسور أوه أن ضرائب الأصول الرقمية تم تأجيلها ثلاث مرات منذ سنّ التشريع في 2020، «ليس فقط لتأخير فرض الضريبة، بل لأن الاستعدادات المؤسسية والتقنية للإنفاذ الفعلي كانت غير كافية».
الربط بنقاش ضريبة دخل الاستثمارات المالية
ربط ضرائب الأصول الرقمية بنقاش ضريبة دخل الاستثمارات المالية الأوسع. وقال «لا يختلف أحد حول مبدأ أن الدخل يجب أن يخضع للضريبة أينما ينشأ». لكنه أشار إلى أن «التصميم المؤسسي الخاص بكيفية عكس الخسائر لم يُطبق بشكل صحيح بعد». وذكر أن مقترح ضريبة دخل الاستثمارات المالية تضمن أحكاماً لترحيل الخسائر لمدة خمس سنوات، وهو ما انتقده كثيرون باعتباره غير كافٍ.
تصنيف IFRS والمعالجة الضريبية الناتجة
تتبع البروفيسور أوه أصول النظام الحالي إلى تفسير IFRS الذي يصنف الأصول الرقمية كأصول غير ملموسة. وقال «المشكلة هي أنه بموجب قانون الضرائب الكوري، يُعامل دخل التخلص من الأصول غير الملموسة كدخل متنوع»، موضحاً: «وبالتالي، تقع الأصول الرقمية أيضاً ضمن نظام ضريبة الدخل المتنوع».
وحدد القيد الجوهري: «يمتلك نظام ضريبة الدخل المتنوع قيوداً أساسياً: ترحيل الخسائر يكاد يكون مستحيلاً. وهذا يخلق مشكلة عدالة حتمية مقارنةً بالأسهم ومنتجات أخرى للاستثمارات المالية».
مقارنة دولية
شدد البروفيسور أوه على أن «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وغيرها من الدول الكبرى تعترف بالأصول الرقمية كأصول استثمارية، مع تطبيق الكثير منها لأنظمة ضريبة أرباح رأس المال. إضافة إلى ذلك، تعمل هذه الدول أو تسعى إلى تطبيق أحكام لترحيل الخسائر. وفي المقابل، لا تزال كوريا الجنوبية ضمن نظام الدخل المتنوع».
حجم السوق وملف المستثمرين
وبخصوص ظروف السوق، أشار البروفيسور أوه إلى أن عدد مستخدمي الأصول الرقمية يبلغ نحو 11.13 مليون، بينما يبلغ عدد مستثمري الأسهم نحو 14 مليون: «عددهم أقل قليلاً من الأسهم لكنهم يعملون بمستويات متقاربة تقريباً. إن هيكل المعاملات قائم على البورصات على وجه الخصوص، ودافع الربح—الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع—يظهر تشابهاً عالياً».
وشدد على أن مستثمري الأصول الرقمية يضمّون عدداً كبيراً من المستثمرين الأفراد الصغار. وقال «تُعد استثمارات فئات 500 ألف وون و1 مليون وون شائعة جداً». «كما أن نسبة المستثمرين الأصغر سناً أعلى نسبياً مقارنة بمستثمري الأسهم. وفي هذا السياق، يتطلب الأمر النظر في ما إذا كان من المنطقي تطبيق أنظمة ضرائب مختلفة بالكامل على الأسهم والأصول الرقمية».
وأشار البروفيسور أوه إلى المادة 11 من الدستور الكوري، التي ترسخ مبدأ المساواة. وقال «لا يجوز التمييز دون سبب عقلاني». «لذلك، يجب أن نبحث ما إذا كانت هناك قاعدة عقلانية كافية لتمييز مستثمري الأسهم عن مستثمري الأصول الرقمية وتطبيق أنظمة ضريبية مختلفة».
البنية التحتية للضرائب والتحديات التقنية
أكد البروفيسور أوه أن «بينما يمكن تعقب مستخدمي البورصات داخل البلاد بشكل نسبي، فإن البورصات الخارجية ومعاملات P2P وتحويلات المحافظ الباردة ليست سهلة التعقب. وفي الواقع، توجد تحركات للانتقال إلى بورصات خارجية بسبب مخاوف تتعلق بعبء الضرائب».
وشدد على أن «الأصول الرقمية هي في جوهرها أصول قائمة على التشفير. ومن الناحية التقنية، توجد جوانب مصممة لجعل التتبع صعباً. لذلك، عند مناقشة فرض الضرائب، لا بد من ألا نكتفي بإعداد أحكام قانونية فحسب، بل أيضاً بناء البنية التحتية وفهم التقنيات على مستويات تمكّن من التحصيل الفعلي».
أنواع دخل ناشئة تفتقر إلى معايير واضحة
وقال البروفيسور أوه «وبشكل خاص، لا تملك مكافآت الـ staking وairdrops ودخل DeFi حالياً معايير واضحة لفرض الضرائب». «يجب أن تسبق عملية البحث والتنقيح التنظيمي في هذه المجالات تنفيذ فرض الضرائب».
أمثلة دولية على ترحيل الخسائر
سلط البروفيسور أوه الضوء على أن الدول الكبرى تستخدم آليات لترحيل الخسائر. وقال «الأهم هو أن معظم الدول تسمح بأحكام ترحيل الخسائر». «في المقابل، تظل كوريا مرتبطة بنظام الدخل المتنوع، ما يجعل ترحيل الخسائر مستحيلاً عملياً. ويُنظر إلى هذا باعتباره هيكلاً شديد التقييد على المستوى الدولي».
الطابع متعدد الأوجه لمشكلة ضرائب الأصول الرقمية
خلص البروفيسور أوه إلى أن «مسألة ضرائب الأصول الرقمية ليست مجرد جمع ضرائب». «إنها مرتبطة بقضايا معقدة تشمل نظام ضرائب دخل الاستثمارات المالية، وأحكام ترحيل الخسائر، وعدالة المعاملات بين الداخل والخارج، وإمكانية التحصيل التقنية».
التوصية الختامية
وضح البروفيسور أوه موقفه قائلاً: «لا أجادل بأن ضرائب الأصول الرقمية غير ضرورية. أنا أتفق مع مبدأ أن الدخل يجب أن يُفرض عليه ضريبة أينما ينشأ. لكن لكي يكون هذا المبدأ مقنعاً، يجب أيضاً عكس الخسائر. إن هيكلاً يفرض ضرائب على الدخل دون الاعتراف بالخسائر يصعب تبريره لدى دافعي الضرائب».
وشدد على أن «ضرائب الأصول الرقمية لا يمكن فصلها عن مناقشات ضرائب دخل الاستثمارات المالية. ويجب أن تناقش في النهاية إلى جانب إصلاح شامل لنظام ضرائب دخل الاستثمارات المالية، مع تجهيزات تقنية ومؤسسية متوازية».
وختم البروفيسور أوه قائلاً: «تتطلب الأصول الرقمية درجة أعلى بكثير من التعقيد تقنياً مقارنة بالمنتجات المالية القائمة. لذلك، لا يمكن التعامل معها بمنطق فرض الضرائب وحده؛ بل يجب أخذ حقائق السوق والتغيرات التقنية بعين الاعتبار معاً. وأعتقد أن الوقت الحالي ما زال فترة من عدم كفاية الاستعدادات».