«نيويورك تايمز» تكشف في أحدث تقرير مطوّل ومفصّل خلفية قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق «عملية غضب ملحمية (Operation Epic Fury)» ضد إيران. ويشير المقال إلى أنه، تحت ضغط قوي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورغم أن وحدات الاستخبارات الأمريكية حددت مباشرةً أن سيناريو «تغيير النظام» كان سخيفًا إلى حد كبير، فضلًا عن أن نائب الرئيس تيم فاينس وكبار المسؤولين العسكريين أعربوا جميعهم عن قلق شديد، إلا أن ترامب في النهاية اتبع حدسه، ورفض آراء الجميع وأصدر أمرًا بالبدء بالحرب.
(ملخص سابق: صحيفة نيويورك بوست: ترامب يحذر من أن مفاوضات أمريكا وإيران إذا فشلت فسيتم «تدمير» إيران بالكامل، وأن أسطول البحرية الأمريكية قد امتلأ بأقوى الأسلحة)
(إضافة سياقية: خلال الـ48 ساعة المقبلة: مفاوضات إيران وأمريكا لوقف إطلاق النار، ووقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، وحوار يوم الثلاثاء بين إسرائيل ولبنان في واشنطن)
فهرس المقال
Toggle
لماذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) إدخال الولايات المتحدة في حرب شاملة مع إيران؟ نشرت «نيويورك تايمز» مؤخرًا مقالًا معمقًا يكشف تفاصيل من داخل سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى في غرفة عمليات البيت الأبيض، موضحًا كيف اتخذ ترامب هذا القرار الذي هزّ المشهد الجيوسياسي العالمي، وسط تراجع من جانب وحدات الاستخبارات، وقلق من الجيش والموظفين المدنيين، واختلافات في الآراء بين مساعديه.
يذكر التقرير أن نقطة التحول في القرار حدثت في اجتماع سري لغرفة عمليات البيت الأبيض في 11 فبراير. جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu)، برفقة رئيس جهاز الموساد (Mossad)، إلى ترامب ليقوم بتسويق خطة «ضربة مشتركة».
رسم نتنياهو سيناريو متفائلًا للغاية: تدمير خطة الصواريخ الإيرانية، وتعطيل قدرتها على فرض حصار على مضيق هرمز، وإثارة تمرد داخلي عبر الموساد، ثم دمج هجوم بري لقوات الأكراد في العراق، وصولًا إلى الإطاحة بالنظام الإيراني ودعم زعيم من التيار العلماني. وأظهر ترامب موافقته العميقة لذلك، وقال في حينه: «يبدو الأمر جيدًا».
لكن في التقييم الداخلي الذي أُجري في اليوم التالي، سكبت وحدات الاستخبارات الأمريكية ماءً باردًا مباشرةً. صرّح مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جون راتكليف (John Ratcliffe) بأنه رغم أن القوات الأمريكية يمكنها تحقيق الهدفين الأولين المتمثلين في «الضربة الاستباقية» و«تدمير القوة العسكرية»، فإن توقع حدوث انتفاضة داخلية وتغيير نظام كامل كان بعيدًا عن الواقع، ووصف ذلك بكلمة «سخيف (farcical)»؛ كما قال وزير الخارجية ماركو روبيو (Marco Rubio) بوضوح أكبر إن هذا «هراء من الأساس». لكن بالنسبة لترامب، ما دامت القوة العسكرية الإيرانية ستُدمّر، فإن تغيير النظام يصبح مجرد «مشكلة تخصهم (الإسرائيليين أو الإيرانيين)».
يرسم المقال بتفصيل الخلافات والمداولات داخل فريق ترامب الأساسي:
إضافةً إلى دفع إسرائيل للمضي قدمًا، أبرزت «نيو تايمز» عدة عوامل جوهرية جعلت ترامب يحسم قراره: فترامب كان يرى إيران منذ فترة طويلة تهديدًا كبيرًا، كما أنه غير راضٍ عن محاولات إيران التآمر لاغتياله؛ وفي الآونة الأخيرة، عززت نجاحات الجيش الأمريكي في القبض على زعيم فنزويلا دون إراقة دماء ثقته بشكل كبير؛ فضلًا عن أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان فرصة «الضربة الاستباقية» لزعيم إيران الأعلى الذي سيلقي تجمعًا على الأرض، إضافة إلى انهيار مفاوضات الدبلوماسية في جنيف، وهو ما جعله في النهاية يقرر استخدام القوة.
في آخر اجتماع لغرفة العمليات في 26 فبراير، رغم أنه لم يستطع أحد ضمان نتائج الحرب، اختار الجميع التراجع أمام حدس ترامب. فقد رسم قول ترامب «أعتقد أنه يتعين علينا القيام بذلك» اتجاه الاجتماع. وفي ذلك بعد ظهر اليوم التالي، أصدر التعليمات النهائية في طائرة الرئاسة رقم واحد (Air Force One):
«تمت الموافقة على عملية غضب ملحمية (Operation Epic Fury). ممنوع الإيقاف. حظًا موفقًا.»