أعضاء فريق تأسيس OpenAI، أندريج كارباتي (Andrej Karpathy) المدير التنفيذي السابق لذكاء اصطناعي في Tesla، نشر على منصة X مقالًا طويلًا بعنوان «فجوة الإدراك حول قدرات الذكاء الاصطناعي»، ردًا على ظاهرة مجتمعية: انقسام حاد في درجة الدهشة من الذكاء الاصطناعي—فريق يرى أن الذكاء الاصطناعي أعاد كتابة العالم، وفريق يرى أنه مجرد أوهام مملة ومبالغ فيها. قدّم كارباتي تشخيصين يفسّر بهما لماذا يقع هذان الفريقان في «عالمين متوازيين»، وكيف يسيء كل منهما فهم أسس حكم الآخر. يجمع هذا النص أطروحته، ويستخرج الدروس لقرّاء التكنولوجيا في تايوان.
تشخيص 1: أي سنة وأي طبقة من الذكاء الاصطناعي تستخدم؟
ملاحظة كارباتي الأولى مباشرة وحادة: «كثيرون جرّبوا النسخة المجانية من ChatGPT العام الماضي، وكانت تلك التجربة هي التي شكّلت نظرتهم إلى الذكاء الاصطناعي.» وغالبًا ما تكون ردود هذا الفريق سخرية من ردود النموذج الغريبة، واتهامات بالهلاوس، وبأنه أخرق، وبأنه يفشل في إرباك نمط «الصوت المتقدم» من OpenAI في مقاطع فيديو بسيطة مثل: «هل يجب أن أذهب بالسيارة لغسل السيارة أم أمشي؟»
لكن كارباتي يشير إلى أن هذه النماذج «المجانية، القديمة، المتروكة»، لا تعكس على الإطلاق قدرات نماذج agentic الأكثر تقدّمًا في 2026 (خصوصًا OpenAI Codex وClaude Code). باختصار: استخدام ChatGPT المجاني في 2024 للحكم على قدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة البرمجة يشبه الحكم على الهواتف الذكية من خلال Nokia E71 في 2008.
وبالنسبة لكثير من قرّاء تايوان، هذا أيضًا واقع عملي: الاشتراك في ChatGPT Plus (20 دولارًا) شائع نسبيًا، لكن من يشترك في ChatGPT Pro (200 دولار) أو Claude Max (100 دولار) يعدّون قلة. من لم يجرّب مهام agent على الشرائح المدفوعة الأحدث غالبًا ما يرى أن الذكاء الاصطناعي «ممتع كلعبة لكنه غير موثوق»؛ ومن جرّبه يراه «يعيد كتابة سير العمل بالكامل». نفس التقنية، عالمان مختلفان.
تشخيص 2: تقدّم القدرات في المجالات المختلفة «غير متناظر»
تشخيص كارباتي الثاني أكثر إثارة للاهتمام: «حتى لو دفعت 200 دولارًا شهريًا لاستخدام نماذج الأكثر تقدّمًا، فإن تقدّم القدرات يكون «مكثّفًا على شكل قمم»، يتركز في المجالات التقنية العالية.»
يشرح ذلك بأن: البحث والكتابة وتقديم الاقتراحات—أي «استعلامات نمطية»—ليست المجالات التي شهدت فيها وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي الأكثر حدّة خلال هذه السنوات. وله سببّان:
التعلّم المعزّز (RL) يعتمد على دوال مكافآت يمكن التحقق منها: كتابة البرمجة لديها إشارات واضحة مثل «هل اجتازت اختبارات الوحدة؟» أما الكتابة فليس لها معيار موضوعي مطابق، لذلك تكون الفروقات في سرعة تحسّن تدريب RL كبيرة جدًا
القيمة التجارية الأكبر لشركات مثل OpenAI وAnthropic تتمثل في سيناريوهات B2B للكود/الأبحاث/الهندسة، لذلك تتجمع الموارد والقوى العاملة والأولويات في هذه المجالات، بينما ليست حالات الاستخدام الأخرى مصدرًا للأرباح الأكبر
هذا الاستنتاج حاسم—لأنه يفسّر ظاهرة تَحيّر كثيرين: لماذا تقفز قدرات الذكاء الاصطناعي في البرمجة بسرعة هائلة، بينما تظل كتابة المقالات غالبًا عادية. ليس لأن شركات الذكاء الاصطناعي لا تستطيع، بل لأن مناجمها الذهبية في مكان آخر، وقد نُقلت الانتباهات إلى هناك.
من الأكثر تأثرًا بـ «الصدمة الإدراكية» للذكاء الاصطناعي؟ مجموعتان بشروط مكتملة
عند جمع التشخيصين، يصف كارباتي الفئة التي تتأثر أكثر بما يسمّيه «AI Psychosis»—أي الفئة التي تستوفي الشرطين معًا:
استخدام نماذج agentic الأحدث مدفوعة الأجر (OpenAI Codex وClaude Code)
استخدام مهني في مجال تقني عالٍ (البرمجة والرياضيات والأبحاث)
هذه الفئة تتأثر أكثر بما يسمى «اضطراب ذهان الذكاء الاصطناعي»—اصطلاح كارباتي—والذي يصف تأثيرًا يحدث عندما ترى بأمّ عينيك أن نموذج LLM يحل مشكلة برمجية كان يتطلب حلها أيامًا إلى أسابيع في غضون ساعات، فيجعل حكمك على قدرات الذكاء الاصطناعي وميله (slope) بشأن السنوات المقبلة يتخذ رؤية مختلفة جذريًا عن المشهد التكنولوجي.
أما بالنسبة للفئة الأخرى (غير المدفوعة وغير المستخدمة داخل المجالات التقنية)، تبدو هذه المزاعم وكأنها «حماس مفرط»، تشبه أفكار دوائر صغيرة من نوع «أسطورة وادي السيليكون». لكن كارباتي يعتقد أنها ليست وهمًا، بل حكم واقعي نابع من التجربة الشخصية.
الفريقان «يتحدثان عن عالَم بعضهما» لا إلى بعض
الاستنتاج الجوهري لكارباتي هو: «هذان الفريقان يتحدثان في كلامهما عن بعضهما، لا يتحدثان مع بعضهما.» ويصف أمرين قد يكونان صحيحين في الوقت نفسه:
نمط «الصوت المتقدم» من OpenAI المجاني (وأنا أعتقد أنه شبه متروك)، والذي قد يفشل في Instagram Reels مع أسوأ الأسئلة البسيطة
وفي الوقت نفسه، نموذج Codex الأعلى ضمن الدفع من OpenAI، الذي قد يقضي 1 ساعة في إعادة هيكلة قاعدة الكود بالكامل بشكل متسق، أو يعثر على ثغرة في نظام الحاسوب ويستغلها
الأمران كلاهما صحيحان ولا يتعارضان. لكن كل فريق يرى جانبًا واحدًا فقط، ثم يظن أن الآخر «متحمس زيادة» أو «غير واعٍ أكثر من اللازم». الهدف من مقال كارباتي هو سد هذه الفجوة.
دروس لقرّاء تايوان: أين تقف؟
تطرح أطروحة كارباتي معنى خاصًا لقرّاء تايوان، لأن الساحة الخطابية التقنية في تايوان أيضًا منقسمة بشكل حاد: فريق يقول إن الذكاء الاصطناعي استولى على كل شيء، وفريق يقول إنه ليس سوى chatbot فقط. لتحديد أي فريق أنت ضمنه، راجع 3 أسئلة ذاتية:
متى كانت آخر مرة قدمت فيها prompt بنفسك إلى نموذج agentic مدفوع الأجر الأكثر تقدّمًا (GPT-5.5 Pro، Claude Opus 4.7)؟
هل سبق أن جعلت agent تعمل لأكثر من 30 دقيقة وأتمّت بالفعل مهمة بمستوى إنتاج (إعادة هيكلة كود، تلخيص بحثي، debug لنظام معقّد)؟
هل تستند في حكمك على قدرات الذكاء الاصطناعي إلى تغطيات إعلامية، أو ميمز في وسائل التواصل، أم إلى استخدامك الشخصي؟
من أجاب بـ «نعم، حديثًا، باستخدام شخصي» سيقع ضمن المجموعة الثانية التي وصفها كارباتي، وسيكون أكثر فهمًا لحديثه عن «AI Psychosis». أما من أجاب بـ «لا، منذ وقت طويل، مما رأيته في الإعلام» فسيقع ضمن المجموعة الأولى، وقد يقلل بشكل كبير من سرعة تقدّم الذكاء الاصطناعي.
ليس المقصود أن إحدى المجموعتين «على صواب» والأخرى «على خطأ»، بل أن أسس الحكم لدى المجموعات المختلفة تختلف جذريًا. عندما ترى المقالة التالية بعنوان «الذكاء الاصطناعي فقاعة» أو «الذكاء الاصطناعي سيستبدل كل الوظائف»، تأكد أولًا من أي مجموعة ينتمي إليها الكاتب، ثم قرر كيف تقرأ.
إضافة: لحظة OpenClaw لدى كارباتي
أضاف كارباتي في منشور لاحق: «أخبرني أحدهم مؤخرًا أن حجم «لحظة OpenClaw» كبير جدًا لأن الأمر يتعلق بمجموعات كبيرة من غير التقنيين، ولأول مرة يجرّبون نماذج agentic الأكثر تقدّمًا بشكل مباشر.» يوضح هذا الاستنتاج أن فجوة الإدراك ليست مجرد فرق في «المقدار»، بل أيضًا فرق في «التجربة الشخصية» مقابل «الاستماع أو التلقي غير المباشر».
وبالنسبة لقرّاء abmedia، الحل الأكثر عملية هو: أن تنفق 20 دولارًا وتطلب شهرًا واحدًا من ChatGPT Plus أو Claude Pro، ثم اختر مهمة حقيقية تهمك أنت (كتابة تقرير بحثي، أو ترتيب تحليل مالي، أو debug لمشروع برمجي)، شغّلها بالكامل باستخدام agent مرة واحدة، ثم ارجع لتقييم معنى الذكاء الاصطناعي بالنسبة لعملك. أنفع من قراءة 100 تقرير عن الذكاء الاصطناعي.
هذه المقالة «لماذا يظن بعض الناس أن الذكاء الاصطناعي يغيّر العالم بينما يراه آخرون عاديًا؟» تشخيصا كارباتي ظهرا لأول مرة في ABMedia على موقع «سلسلة أخبار».
مقالات ذات صلة
نواب من ولاية كولورادو يقترحون استبدالًا لقانون للذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاوف الصناعة
تقدّم R0AR إلى جولة النهائي في PitchFest ضمن Consensus 2026، لكنه يفلت بصعوبة من قائمة أفضل 20
يسعى ماسك إلى تسوية بقيمة 150 مليار دولار مع OpenAI قبل المحاكمة، وتفشل محادثات التسوية
يقبل "Cursor" عرض الاستحواذ من "SpaceX" بقيمة 60 مليار دولار، لكنه لن يتعاون مع "xAI" بشأن نماذج البرمجة
إغلاق شركة Haun Ventures لصندوق بقيمة 1 مليار دولار في 4 مايو، مع توزيع رأس المال بين استثمارات العملات المشفرة في المراحل المبكرة والمتأخرة
رفعت OpenAI $4 مليار دولار لتأسيس مشروع مشترك للنشر، بقيمة 10 مليارات دولار