الذكاء الاصطناعي يغذي طفرة في مخططات الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية التي كلفت الأمريكيين عشرات المليارات من الدولارات، وفقًا للمحققين الفيدراليين. وقد أصدر قسم التحقيقات الجنائية في دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحذيرات بشأن تزايد تعقيد عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستهدف على نحو متزايد الأفراد الأكثر ضعفًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.
تضمنت إحدى الحالات الموثقة تقاعدية فقدت كامل مدخرات حياتها بعد أن تم جذبها إلى فرصة استثمار مزيفة للعملات الرقمية بدأت عبر تطبيق مراسلة. تمت معاقبة الضحية تدريجيًا من خلال التلاعب بها لتحويل الأموال عبر محافظ عملات رقمية متعددة يسيطر عليها المحتالون. وقد أعاد عملاء التحقيقات الجنائية في دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) في نيويورك بناء الاحتيال ووجدوا أن الأموال المسروقة تم بعد ذلك تجميعها وتحويلها عبر منصات تبادل لإخفاء مصدرها. وتصف التحقيقات هذا النمط بأنه أصبح شائعًا بشكل متزايد ضمن ما يُعرف بمخططات “التسمين/التخنيم” (pig butchering).
أدى استخدام أدوات ذكاء اصطناعي، بما في ذلك توليد الرسائل تلقائيًا والاستهداف السلوكي، إلى تسهيل قيام المجرمين بالحفاظ على تواصل طويل الأمد مع الضحايا مع الظهور بمظهر الطرف الشرعي. ويفيد محققو الـ IRS بارتفاع حاد في الحالات التي تُستخدم فيها أدوات ذكاء اصطناعي لصياغة نصوص مقنعة، وللانتحال عبر انتحال صفة موظفي خدمة العملاء، وتخصيص الرسائل بناءً على بيانات شخصية تمت سرقتها. ووفقًا لتعليقات قيادات التحقيقات الجنائية في الـ IRS التي نُقلت في تغطية لصحيفة CBS News، فإن هذه الأدوات غالبًا ما يتم توزيعها عبر أسواق الويب المظلم، مما يتيح حتى للمجرمين غير ذوي الخبرة نسبيًا نشر حملات احتيال متقدمة.
بلغت الجرائم الممكّنة عبر الإنترنت تكلفة الأمريكيين ما يقارب $21 billion في عام 2025 وحده، حيث ارتبط أكثر من نصف الخسائر المبلّغ عنها بمعاملات العملات الرقمية، وفقًا لتقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المعنون بـ Internet Crime Report الصادر في أبريل 2026 وتمت مراجعته بناءً على بيانات مكتب الصحافة الوطني التابع لـ FBI. وقال مسؤولون في الـ FBI إن احتيال الاستثمار ومخططات انتحال الهوية لا تزال من بين أكثر الجرائم الإلكترونية التي يتم الإبلاغ عنها بشكل متكرر، مع استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتوسيع نطاقها.
وسّعت دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) استخدام أدوات تتبع سلسلة الكتل (blockchain) لمتابعة تدفقات العملات الرقمية غير المشروعة عبر المحافظ والمنصات. ويحذر المحققون الأمريكيون من أن التحدي يمتد بما يتجاوز تعقيد عمليات الاحتيال إلى سرعة تطور تكتيكات الاحتيال. وقد وصف اختصاصيو أمن إلكتروني في دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) دورة مستمرة من التكيّف، حيث تقوم فرق إنفاذ القانون بتتبّع أنماط الاحتيال المتطورة بينما تقوم المجموعات الإجرامية بتبديل الأدوات والمنصات بسرعة للهروب من اكتشافها.
كانت الجهات البحثية في الأمن السيبراني ومسؤولو إنفاذ القانون يحذرون منذ فترة طويلة من أن الطبيعة شبه المجهولة للـ cryptocurrency تجعلها جذابة لغسل الأموال المسروقة. سلط تحليل لعام 2022 لاتجاهات الجرائم المالية أجرته CBS News الضوء على كيفية تحول الأصول الرقمية إلى أداة مفضلة لغسل الأموال والاحتيال عبر الحدود بسبب صعوبة تكيّف آليات الرقابة التقليدية مع معاملات سلسلة الكتل (blockchain). وقد أفادت مجلة Science Focus بارتفاع استخدام انتحال الصوت المُولَّد بالذكاء الاصطناعي (AI-generated voice cloning) والانتحال بالـ deepfake في عمليات الاحتيال المالية التي تستهدف الأفراد والشركات، موضحًا كيف بات المحتالون يستخدمون بشكل متزايد انتحالًا واقعيًا للصوت أو الفيديو لأفراد من العائلة أو مسؤولين لِضغط الضحايا على تقديم مدفوعات عاجلة.
حثّت السلطات الجمهور على التعامل بحذر مع فرص الاستثمار غير المطلوبة، خصوصًا تلك التي تنطوي على تحويلات للعملات الرقمية يتم بدءها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة. ويؤكدون أن المؤسسات المالية الشرعية لا تتطلب من المستخدمين نقل الأموال إلى محافظ خارجية أو حسابات عملات رقمية تابعة لطرف ثالث للوصول إلى العوائد أو المكافآت.