عاد سهم إنفيديا فوق 200 دولار، هل هو استقرار وارتفاع قيادي في مجال الذكاء الاصطناعي أم مجرد انتعاش مؤقت؟

NVDA%3.66
US500%0.36
NAS100%0.46
SMH%2.43
AAPL%0.84

في 8 يوليو 2026 (بتوقيت المنطقة)، أغلق سهم إنفيديا (NVIDIA) في بورصة نيويورك عند 204.20 دولار، مرتفعًا بنسبة 3.69% عن الجلسة السابقة، محققًا ثالث يوم على التوالي من الارتفاع. وبلغ أعلى سعر خلال الجلسة 205.15 دولار، مع تقلبات يومية بلغت 5.13%. ويُعد هذا الاتجاه السعري علامة على أن إنفيديا، بعد فترة تقلبات عميقة استمرت قرابة شهرين، عادت لتتجاوز حاجز 200 دولار. منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي عند 235.74 دولار في مايو، تراجعت أسهم إنفيديا بنسبة تقارب 17%، مع تلاشي قيمة سوقية تقدر بحوالي تريليون دولار. فهل عودة السهم فوق 200 دولار تشير إلى انعكاس في الاتجاه، أم أنها مجرد انتعاش تقني خلال التصحيح؟

إلى أي مدى تم ضغط التقييم

أبرز تغيرات إنفيديا الحالية لا تتعلق بسعر السهم نفسه، بل بتضييق التقييم بشكل كبير.

حتى إغلاق 8 يوليو، انخفض معدل السعر إلى الأرباح المتوقع خلال 12 شهرًا (Forward P/E) إلى 18.69 مرة، وهو أدنى مستوى خلال 11 سنة، ويُعادل نصف متوسط العشرة أعوام الماضية البالغ 36.9 مرة. وكان آخر مرة وصل فيها معدل السعر إلى الأرباح لمستوى منخفض مماثل في بداية 2019، حين لم تكن موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي قد بدأت بعد، ولم تكن إنفيديا بعد مرادفًا للذكاء الاصطناعي.

هذا التقييم المنخفض لا يقتصر على نطاق تاريخ إنفيديا، بل هو أدنى من معدل السعر إلى الأرباح المتوقع لمؤشر S&P 500 الذي يتجاوز 20 مرة، وأيضًا أدنى من حوالي 23 مرة لمؤشر ناسداك 100. ووفقًا لبيانات بنك أوف أمريكا، تتداول أكبر خمس شركات تكنولوجيا، وهي آبل ومايكروسوفت وجوجل وأمازون وميتا، بمعدل سعر إلى الأرباح المتوقع لعامي 2027 و2028 بمتوسط 22 و19 مرة، أي أعلى بنحو 30-35% من تقييم إنفيديا.

من ناحية نسبة PEG (نسبة السعر إلى الأرباح مقارنة بمعدل النمو)، فإن إنفيديا لعام 2027 تُقدر بنحو 0.3 مرة، وهو أقل بكثير من آبل (2.7 مرة)، ومايكروسوفت (1.0 مرة)، وجوجل (1.9 مرة). وهذا يشير إلى أن السوق لا يدفع علاوة على النمو المرتفع لإنفيديا، بل يمنحها خصمًا واضحًا.

هل تدعم الأساسيات التقييم الحالي

الافتراض الرئيسي وراء تضييق التقييم هو: هل ظهرت علامات تدهور جوهري في الأداء المالي؟

وبالنظر إلى البيانات المالية المعلنة، فإن الإجابة هي لا. ففي الربع الثاني من السنة المالية 2026 (حتى 27 يوليو 2025)، حققت إنفيديا إيرادات بقيمة 46.7 مليار دولار، بزيادة 56% عن العام السابق، متجاوزة توقعات السوق البالغة 46.058 مليار دولار. وكانت إيرادات قسم البيانات المركزية 41.1 مليار دولار، أي أكثر من 80% من إجمالي الإيرادات. وبلغ صافي الربح 26.422 مليار دولار، بزيادة 59%.

أما الأهم فهو أداء الربع الأول من السنة المالية 2027، حيث بلغت الإيرادات 81.615 مليار دولار، بزيادة 85% على أساس سنوي، وارتفعت بنسبة 20% على أساس ربعي. وحقق صافي الربح نموًا بنسبة 210%، مع هامش ربح صافي بلغ 71%، وعائد على حقوق المساهمين (ROE) تجاوز 132%. وتوجيهات الشركة للربع الثاني من 2027 تشير إلى إيرادات قدرها 91 مليار دولار (بتفاوت ±2%)، وهو أعلى بكثير من التوقعات السوقية التي تتراوح بين 86 و87 مليار دولار.

وقد رفعت تحليلات وول ستريت توقعاتها لأرباح إنفيديا المستقبلية خلال الأشهر الأخيرة. وتوقع بنك أوف أمريكا أن يكون ربح السهم في السنة المالية 2027 حوالي 9.09 دولار، مع نمو إضافي في 2028. أي أن تراجع سعر السهم يتزامن مع رفع توقعات الأرباح، مما يدل على أن التضييق في التقييم هو نتيجة لارتفاع التوقعات، وليس تدهور الأداء.

لماذا يقدّم السوق خصمًا بهذه الدرجة

مع انخفاض التقييم إلى أدنى مستوى خلال 11 سنة، ما الذي يقلق السوق؟

أولاً، ضغط تكاليف الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM). مع تطور معمارية شرائح الذكاء الاصطناعي، تزداد تكلفة واستخدام HBM، ويخشى السوق أن يضر ذلك بهامش الربح الإجمالي لإنفيديا. ثانيًا، تهديدات المنافسة من شرائح ASIC المخصصة. حيث تسرع شركات مثل جوجل وأمازون من تطوير شرائحها الخاصة للذكاء الاصطناعي، مما يثير مخاوف من تآكل حصة إنفيديا السوقية. بالإضافة إلى ذلك، تركز حيازات المؤسسات على أسهم إنفيديا، مع تحرك الأموال من قطاع شرائح الذكاء الاصطناعي إلى شرائح التخزين وغيرها من القطاعات، مما يزيد من ضغط البيع.

لكن بنك أوف أمريكا يرى أن هذه المخاوف مبالغ فيها. فمع ترقية معمارية Blackwell إلى Vera Rubin، فإن تكلفة كل رف من HBM تزداد بنحو 20-30 ألف دولار، لكن سعر الرف كامل يتوقع أن يرتفع بمقدار 2-3 مليون دولار. ويعود سبب ارتفاع الأسعار إلى مكونات أخرى، مثل معالجات Vera CPU، وNVLink، وشبكة Ethernet الكمومية. وتتمتع إنفيديا بقدرة على التسعير وميزة الحجم التي تمكنها من تغطية التكاليف.

وفيما يخص الحصة السوقية، فإن إنفيديا لا تزال تسيطر على 92% من سوق شرائح التدريب، و78% من سوق شرائح الاستدلال، مع استقرار منذ عام تقريبًا. وتتوقع شركة TrendForce أن تصل حصة إنفيديا العالمية من سوق شرائح الذكاء الاصطناعي إلى حوالي 64% في 2026.

الأهمية التقنية لحاجز 200 دولار

من ناحية السلوك السعري، أصبح مستوى 200 دولار علامة نفسية وتقنية مهمة.

منذ نهاية الشهر الماضي، اختبر السهم عدة مرات مستوى 200 دولار ووجد دعمًا عنده. والمتوسط المتحرك لـ200 يوم عند حوالي 191 دولار يُعد خط دفاع رئيسي آخر أدنى من السعر. في 8 يوليو، ارتد السهم من أدنى مستوى داخلي عند 195.10 دولار، ليغلق عند 204.12 دولار، بارتفاع يومي قدره 3.65%، مع تقلبات داخلية تجاوزت 10 دولارات.

من الناحية الفنية، يواجه السعر حاليًا مقاومة بين 198 و203 دولار. وإذا تمكن من اختراق هذه المنطقة، فالمقاومات التالية عند 210.17 دولار، 212.93 دولار، و214.37 دولار. وهناك مقاومة أقوى بين 232 و236 دولار، في منطقة العرض. وإذا تمكن السهم من الثبات فوق 210 دولار، فقد يفتح المجال لمزيد من الصعود.

كيف تفسر إشارات سوق الخيارات

حركة السيولة في سوق الخيارات غالبًا ما تقدم إشارات مستقبلية.

في الفترة من 7 إلى 8 يوليو، ظهرت توجهات صعودية واضحة في سوق خيارات إنفيديا. حيث تجاوز حجم تداول خيارات الشراء (الشراء على المكشوف) 150 ألف عقد، وهو أكثر من ضعف حجم خيارات البيع (البيع على المكشوف) الذي يقل عن 69 ألف عقد. وفي الجلسة السابقة، بلغت قيمة الأقساط المدفوعة على خيارات إنفيديا حوالي 600 مليون دولار، مع أن ثلثيها تقريبًا مرتبط بخيارات الشراء.

الأكثر لفتًا للانتباه هو صفقة قام بها متداول واحد، حيث اشترى خيارات شراء بقيمة 350 ألف دولار، مع سعر تنفيذ 200 دولار، وتاريخ انتهاء في نهاية يوليو، مع معدل سعر تقريبي 7 دولارات للعقد. يتطلب ذلك أن يرتفع سعر السهم بنحو 5.5% قبل نهاية الشهر ليحقق أرباحًا.

أما على المدى القصير، فإن أكثر خمس عقود خيارات تداولًا تنتمي إلى خيارات الشراء التي تنتهي خلال الأسبوع، وأبرزها عند سعر تنفيذ 200 دولار، مع تداول يقارب 170 ألف عقد، وقيمة أقساط تقدر بحوالي 11 مليون دولار.

ومن الجدير بالذكر أن هيكل خيارات صندوق ETF الخاص بالرقائق (SMH) يظهر عكس ذلك، حيث تسيطر خيارات البيع على خيارات الشراء بنسبة تقارب 4 إلى 1، مما يعكس حذرًا عامًا تجاه قطاع الشرائح، مع وجود توقعات مستقلة على سهم إنفيديا بصفقات طويلة.

وجهات نظر المؤسسات وتباينها

على الرغم من اتفاق أغلب المؤسسات في وول ستريت على تصنيف إنفيديا، إلا أن أهداف السعر تختلف.

بنك أوف أمريكا أكثر تفاؤلاً، حيث يكرر تصنيف "شراء" مع هدف سعر 350 دولار، وهو يعادل زيادة أكثر من 70% عن السعر الحالي. المحلل Vivek Arya يصف السعر الحالي بأنه "فرصة شراء محسنة"، ويعتقد أن السوق يبالغ في مخاوفه من تكاليف HBM والمنافسة من ASIC، ولا يعكس بشكل صحيح قدرات إنفيديا على التسعير، وميزتها الحجمية، وميزتها التنافسية الناتجة عن استثمار بقيمة 1.19 تريليون دولار في سلسلة التوريد.

أما جولدمان ساكس، فيحتفظ بتصنيف "زيادة الوزن" مع هدف سعر 285 دولار. المحلل James Schneider يرى أن التقييم الحالي يعكس مخاطر المنافسة من ASIC بشكل مفرط، وأن السوق يخصم بشكل كبير من قيمة إنفيديا، مع توقع أن تحقق الشركة نمو إيرادات بنسبة 55% في العام القادم حتى مع وجود بعض حصة من سوق الشرائح المخصصة.

أما بنك JPM وMorgan Stanley، فهما يضعان هدف سعر عند 280 و288 دولار على التوالي، مع تصنيفات "شراء" أو "زيادة الوزن". ووفقًا لبيانات 61 محللًا يغطي إنفيديا، فإن حوالي 79% منهم يوصون بـ"شراء قوي"، و16% بـ"شراء".

الاختلاف الرئيسي لا يكمن في مدى التفاؤل، بل في توقيت ومدى تصحيح التقييم.

هل يتغير مشهد المنافسة في القطاع

تعد المنافسة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسيًا يؤثر على تقييم إنفيديا على المدى الطويل.

في سوق شرائح التدريب، لا تزال إنفيديا تهيمن بنسبة تقارب 92%، مع استقرار منذ عام تقريبًا. أما في سوق شرائح الاستدلال، فالمنافسة أكثر حدة، مع وجود حلول ASIC ذات تكلفة منخفضة في بعض سيناريوهات الاستدلال، وتوسعات في استخدام شرائح جوجل وأمازون الخاصة. ومع ذلك، فإن السوق الكلي ينمو بسرعة، مع توقعات بزيادة حجم السوق بمقدار 7 أضعاف، مع استمرار نمو إيرادات إنفيديا من شرائح الاستدلال بشكل كبير.

وفي السوق الصينية، تواجه إنفيديا تحديات هيكلية بسبب قيود التصدير. وتتوقع شركة TrendForce أن تسيطر الشركات المحلية، مثل هواوي وكاموي، على حوالي 80% من سوق شرائح الخوادم الذكية في الصين بحلول 2026. لكن على الصعيد العالمي، لا تزال إنفيديا في موقع الريادة، ولم تتأثر بشكل جوهري بعد.

الأسئلة الشائعة

س: أين يقف تقييم إنفيديا حاليًا؟
حتى 8 يوليو 2026، يُقدر معدل السعر إلى الأرباح المتوقع خلال 12 شهرًا بـ 18.69 مرة، وهو أدنى مستوى خلال 11 سنة، وأقل من التقييمات الإجمالية لمؤشري S&P 500 وناسداك 100.

س: لماذا تراجعت أسعار إنفيديا مؤخرًا؟
تراجعت الأسهم بنسبة تقارب 17% منذ أعلى مستوى عند 235.74 دولار في مايو، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى مخاوف السوق من تكاليف HBM، والمنافسة من شرائح ASIC، وتحركات الأموال من قطاع شرائح الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى مثل شرائح التخزين.

س: كيف ترى المؤسسات الكبرى إنفيديا حاليًا؟
بنك أوف أمريكا يوصي بـ"شراء" مع هدف 350 دولار، وجولدمان ساكس يوصي بـ"زيادة الوزن" مع هدف 285 دولار، وبنك JPM وMorgan Stanley يضعان أهدافًا عند 280 و288 دولار على التوالي، مع تصنيفات "شراء".

س: ماذا يعني مستوى 200 دولار لإنفيديا؟
هو مستوى نفسي وتقني مهم، حيث ارتد السهم عدة مرات من حوله، ووجد دعمًا عنده، مع ظهور توجهات صعودية في سوق الخيارات، خاصة خيارات الشراء عند سعر 200 دولار.

س: هل تؤثر المنافسة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي على حصة إنفيديا؟
في سوق شرائح التدريب، لا تزال تسيطر بنسبة 92%، مع استقرار، أما في سوق الاستدلال، فالمنافسة أكثر حدة، لكن السوق ينمو بسرعة، مع توقعات بزيادة إيرادات إنفيديا بشكل كبير.

س: ما العوامل التي قد تؤثر على مسار إنفيديا المستقبلي؟
النتائج المالية القادمة، استثمارات شركات كبرى مثل مايكروسوفت وميتا وأمازون في مراكز البيانات، وتطور منصة Vera Rubin الجديدة، كلها عوامل مهمة للمراقبة.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة مستمدة من مصادر خارجية وهي للمرجعية فقط. لا تمثل هذه المعلومات آراء أو وجهات نظر Gate ولا تشكل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. ينطوي تداول الأصول الافتراضية على مخاطر عالية. يرجى عدم الاعتماد حصرياً على المعلومات الواردة في هذه الصفحة عند اتخاذ القرارات. لمزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع على إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات