أشارت صندوق النقد الدولي إلى تزايد اعتماد التشفير في نيبال، رغم حظر قانوني، في تقرير صدر يوم الثلاثاء، وحثت السلطات على مراقبة القطاع عن كثب لحماية الاستقرار المالي وكبح التدفقات غير المشروعة. وقال صندوق النقد الدولي إن تدفقات التشفير نمت بصورة ملحوظة بين 2019 و2024، لتبلغ ذروتها فوق 13% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021، على الرغم من حظر نيبال في 2021 على جميع معاملات التشفير. وجاء هذا الاستنتاج في مشاورة المادة الرابعة لعام 2026، التي نُشرت بعد أن أنهى المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة السابعة والأخيرة بموجب تسهيل الائتمان الممتد لنيبال في 5 يونيو.
بلغت تدفقات التشفير في نيبال ذروتها عند 13% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 رغم الحظر
حظرت نيبال جميع معاملات التشفير في 2021، بعدما أعلنت المصرف المركزي أن التداول والتعدين والنشاطات ذات الصلة غير قانونية. كانت تدفقات الداخل ضعيفة جداً في 2020، ثم تجاوزت 2.6 مليار دولار في 2021، لتتخطى لفترة وجيزة 13% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لحسابات موظفي صندوق النقد الدولي. انخفضت الأحجام إلى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2023 قبل أن ترتفع مجدداً باتجاه 8% في 2024، مع مساهمة عملات مستقرة (stablecoins) بحصة أكبر ومتنامية.
كتب صندوق النقد الدولي أن تدفقات العملات المستقرة والأصول المشفرة غير المدعومة نمت بصورة ملحوظة بين 2019 و2024، رغم أن الاعتماد لا يزال محدوداً مقارنة بالأقران، على الرغم من الحظر القانوني على معاملات التشفير. وأضاف الصندوق أن اعتماد التشفير في نيبال يستدعي مراقبة وثيقة.
وعلى صعيد التدفقات عبر الحدود، قدّر صندوق النقد الدولي نيبال عند نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في أوائل 2025، متقدماً على بنغلادش وميانمار، لكنه بعيد بكثير عن فيتنام عند نحو 26%.
يدعو صندوق النقد الدولي نيبال إلى اعتماد إطار تنظيمي متوافق مع المعايير الدولية
قال صندوق النقد الدولي إن إطاراً تنظيمياً متوافقاً مع المعايير الدولية سيساعد على حماية الاستقرار المالي وسلامة النظام وحماية المستهلك، مع الحد من التحايل على ضوابط رأس المال أو التدفقات الكبيرة للخروج من الودائع. ودفع الصندوق أيضاً نيبال إلى إنهاء خطة عمل فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) والخروج من القائمة الرمادية للجهة الرقابية.
وقال صندوق النقد الدولي إنه سيواصل التعامل مع نيبال عبر تقييمات ما بعد التمويل ومشاورات سنوية بموجب المادة الرابعة، مع إدراج الإشراف على التشفير على جدول الأعمال الآن.
يقول خبير إن التداول والتحويلات الإرسالية تُبقي التشفير حياً في الأسواق المحظورة
قال مسيهر أحمد، مؤسس ومدير إدارة شركة Finstep Asia، لـ Decrypt إن نقاش "الحظر مقابل التنظيم" يبدأ من خطأ فئوي. وأضاف أحمد أن التكنولوجيا ليست هي التي تُنظَّم، لكن قد تكون حالات الاستخدام خاضعة للتنظيم، مشيراً إلى أن الدول التي يُحظر فيها التشفير أو تُفرض عليه قيود شديدة لا تزال تفتح الباب أمام حالات استخدام للتجزئة (tokenization) تتضمن أصولاً من العالم الحقيقي وتمويلاً تقليدياً.
وقال أحمد إن حالات الاستخدام التي تستمر، مثل التداول والتحويلات الإرسالية، هي بالضبط تلك التي تستحق التنظيم. فمن ناحية التداول، أشار إلى أنه من المنطقي إدخال لوائح لحماية المستهلكين والمستثمرين، مضيفاً أن على الجهات التنظيمية الموازنة بين الإشراف على مسارات مدفوعات عبر الحدود وبين المخاوف القائمة بشأن المخاطر النقدية وضوابط رأس المال.
ضغط صندوق النقد الدولي على السلفادور لتقليص تجربة بيتكوين مقابل تسهيل الصندوق
قضى صندوق النقد الدولي سنوات وهو يحث الحكومات على كبح التشفير، وبشكل أوضح السلفادور، التي خفّضت نطاق تجربة البيتكوين في ديسمبر 2024 من أجل الحصول على تسهيل صندوق بقيمة 1.4 مليار دولار. ويصر الصندوق على أن عملية الشراء توقفت، وقال متحدث سابقاً لـ Decrypt إن إجمالي كمية البيتكوين المملوكة للحكومة لم يزداد، وأن زيادة "صندوق احتياطي البيتكوين" تتوافق مع تحركات عبر محافظ الحكومة.
ويرى رئيس السلفادور ناييب بوكيل خلافاً لذلك، إذ قال إن الدولة ما زالت تشتري بيتكوين واحدة يومياً، وغرد بأن ذلك لن يتوقف الآن، ولن يتوقف في المستقبل. وتُظهر بيانات السلسلة أن محافظ السلفادور تنمو بنحو 1 BTC يومياً، لكن محللين قالوا إن السجلات العامة لا يمكنها تأكيد ما إذا كانت هذه المشتريات جديدة أم عملات أقدم تم توجيهها عبر البورصات.
وقال أحمد إنه لا يعتقد أن تجربة السلفادور، من حيث المبدأ، لها أي تأثير كبير على أي من الجانبين، مضيفاً أنه رغم أنها وضعت الدولة على الخريطة للأصول الافتراضية وجذبت رأس مالاً مشفراً، فإن محدودية الاعتماد أظهرت أن البيتكوين تُستخدم أكثر كأصلٍ وليس كمال. وقال إن المكسب الحقيقي يتمثل في مسارات الدفع، خصوصاً "سندويتش العملات المستقرة" (stablecoin sandwich)، التي اكتسبت زخماً كبيراً.
تحذير صندوق النقد الدولي من التشفير يأتي بينما تعيد نيبال البناء بعد احتجاجات جيل زد في سبتمبر
يأتي تحذير صندوق النقد الدولي بشأن التشفير بينما تعيد نيبال البناء بعد احتجاجات جيل زد في سبتمبر، والتي أطاحت بحكومة آولي ونصّبت إدارة انتقالية تحت قيادة كبير القضاة السابق سوشيلا كيركي. اندلعت الاضطرابات بعد أن حظرت الحكومة 26 منصة للتواصل الاجتماعي في 4 سبتمبر، ما دفع شباب نيبالي إلى الشوارع قبيل واحدة من أشد عمليات القمع فتكاً خلال سنوات. وقد ارتد ذلك الحظر بنتيجة مألوفة، إذ قام عشرات الآلاف من النيبالي بتحميل تطبيق المراسلة اللامركزية لـ جاك دورسي Bitchat، الذي يعمل عبر البلوتوث وشبكات mesh دون إنترنت أو حسابات. ثم أمرت الصين لاحقاً بسحب التطبيق من متجر تطبيقات الصين بسبب قواعد تتعلق بالخدمات القادرة على تعبئة اجتماعية.
الأسئلة الشائعة
ماذا قال صندوق النقد الدولي عن اعتماد التشفير في نيبال؟
قال صندوق النقد الدولي في تقرير صدر يوم الثلاثاء إن تدفقات التشفير في نيبال نمت بصورة ملحوظة بين 2019 و2024 رغم حظر قانوني، لتبلغ ذروتها فوق 13% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021. وحث الصندوق السلطات على مراقبة القطاع عن كثب لحماية الاستقرار المالي وكبح التدفقات غير المشروعة.
لماذا يريد صندوق النقد الدولي من نيبال تنظيم التشفير؟
قال صندوق النقد الدولي إن إطاراً تنظيمياً متوافقاً مع المعايير الدولية سيساعد على حماية الاستقرار المالي وسلامة النظام وحماية المستهلك، مع الحد من التحايل على ضوابط رأس المال أو التدفقات الكبيرة للخروج من الودائع.
ماذا قال الخبير مسيهر أحمد عن حظر التشفير؟
قال مسيهر أحمد لـ Decrypt إن التداول والتحويلات الإرسالية هما حالات الاستخدام التي تستمر في الأسواق المحظورة، وهما بالضبط تلك التي تستحق التنظيم. وأضاف أنه من المنطقي إدخال لوائح لحماية المستهلكين والمستثمرين على صعيد التداول.