يتوقع محللو السلع في شركة Société Générale أن تواجه أسعار الذهب مكاسب صعودية محدودة على المدى المتوسط، رغم انخفاض العوائد الحقيقية وتراجع قيمة الدولار، في ظل استمرار الأسواق القوية للأسهم في جذب المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر. ويعزو عملاق المصارف الفرنسي هذا التوقع إلى استمرار التضخم، وصدَمات في الأسعار تقودها أسعار النفط، ونظام لأسعار فائدة مرتفع لفترة أطول. ويؤكد المحللون أن السياسة النقدية تظل المتغير الأهم بالنسبة للذهب من خلال تأثيرها على العوائد الحقيقية وتكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تدر عائداً.
وحذّرت SocGen من أن مستثمري الذهب قد يواجهون فترة ممتدة من تدفقات ETF الهادئة، إلى جانب توقف مشتريات البنوك المركزية. وكتب المحللون في تقريرهم: "السوق متوازنة بشكل دقيق، ولا يزال مسار السياسة النقدية هو المتغير الأهم بالنسبة للذهب من خلال تأثيره على العوائد الحقيقية وتكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً". وأضافوا: "إن سيناريو المحلل المركزي لدينا مدفوع بتضخم مستمر، وصدَمات في الأسعار تقودها أسعار النفط، ووضوح نظام أسعار "مرتفع لفترة أطول"".
يحدد محللو SocGen موقف السياسة النقدية للبنوك المركزية
يتوقع محللو SocGen أن تظل البنوك المركزية الكبرى في العالم حذرة في نهجها للسياسة. ويذكر التقرير أن "الاحتياطي الفيدرالي ثابت، والبنك المركزي الأوروبي لا يزال يميل إلى التشدد، وبنك اليابان يشدد تدريجياً". ويشكّل هذا الموقف الحذر عبر الاقتصادات الكبرى عنصراً أساسياً ضمن سيناريوهم الأساسي لقيود أسعار الذهب.
سيناريوهان اقتصاديان كليان يحددان نظرة الذهب
يحدد المحللون مسارين اقتصاديين كليين محتملين يمكن أن يؤثرا في أسعار الذهب. يتضمن السيناريو الأول "دورة نمو تضخمية تقودها الذكاء الاصطناعي مع إبقاء السياسة مشددة"، بينما يشمل السيناريو الثاني "صدمة ركود تضخمي تقودها الطاقة، خصوصاً في حال استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة".
وبخصوص مسارات التضخم، يتوقع المحللون بقاء التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا مرتفعاً حتى أوائل عام 2027 قبل أن يهدأ. ويشيرون إلى أن هذا الإطار الزمني سيمنح "دعماً مؤقتاً فقط" لجاذبية الذهب كتحوط. ويؤكد التقرير أن "استقرار السياسة وليس التيسير باعتباره الأساس" سيحد من الصعود للذهب على المدى القريب.
وتتوقع SocGen مع ذلك ظهور بعض الدعم لاحقاً "مع تراجع العوائد الحقيقية تدريجياً وتليّن الدولار في البداية"، لكنها تحذر من أنه حتى في ظل هذه الظروف ستظل مكاسب الذهب محدودة بسبب "نمو عالمي مرن، وأسواق أسهم قوية، واستمرار تفضيل المستثمرين للأصول عالية المخاطر".
ديناميكيات الطلب من جانب المستثمرين تقدم إشارات مختلطة للذهب
من جانب الطلب، يسلط المحللون الضوء على أن ضعف تدفقات ETF وتقييد نشاط البنوك المركزية سيحدان من قوة الطلب المالي. ومع ذلك، يتوقعون تعافياً خلال عام 2027. ويُظهر الطلب المادي، لا سيما في قطاع المجوهرات، صموداً من حيث القيمة وفقاً للتقرير. ويقترح المحللون أن هذا الطلب المادي "يمكن أن يوفر دعماً هامشياً بينما تستقر الأسعار".
الأسئلة الشائعة
لماذا تتوقع SocGen محدودية الارتفاع في أسعار الذهب رغم انخفاض العوائد الحقيقية؟
يعزو محللو SocGen محدودية الصعود إلى قوة أسواق الأسهم التي تواصل جذب المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر، حتى مع انخفاض العوائد الحقيقية وتراجع الدولار. ويؤكد المحللون أن النمو العالمي المرن وتفضيل المستثمرين للأسهم سيحدان من جاذبية الذهب كبديل استثماري.
ما الجدول الزمني للتضخم الذي تتوقعه SocGen للولايات المتحدة وأوروبا؟
يتوقع محللو SocGen أن يظل التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا مرتفعاً حتى أوائل عام 2027 قبل أن يهدأ. ويصفون ذلك بأنه يوفّر دعماً مؤقتاً فقط لجاذبية الذهب كتحوط، بينما يعدّ استقرار السياسة بدلاً من التيسير السيناريو الأساسي الذي يحد من الصعود المحتمل للذهب على المدى القريب.